اتهموا ابني اللي عنده 11 سنة بسرقة ربع مليون جنيه، بس "الفلاشة" اللي على سفرة العشا كشفت الحرامي الحقيقي!
اتهموا ابني اللي عنده 11 سنة بسرقة ربع مليون جنيه، بس الفلاشة اللي على سفرة العشا كشفت الحرامي الحقيقي!
أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة في عيشة الأم العازبة هي طفح الدم عشان ألاقي لقمة العيش ل ابني وأوفر له سقف يحميهلحد الليلة المشؤومة اللي لقيت فيها أهلي ومن دمي بيشاوروا بصوابعهم على ابني البريء اللي لسه عنده حداشر سنة وبيقولوا عليه حرامي. في الوقت اللي كانت فيه الاتهامات بتحدف عليه من كل حية، والناس اللي كان فاكرهم سنده وضهره بيتقلبوا عليه، ما حدش أخد باله خالص من الفلاشة الفضي الصغيرة اللي كانت مستخبية جوه شنطة إيدي. بس قبل ما العشا ده يخلص، تسجيل سري كان كفيل إنه يكشف ما خطرتش على بال حد، ويهد عيلة كاملة اتبنت على الظنون والأوهام، ويفضح ل أي مدى ممكن الكبار يروحوا عشان يلبسوا التهمة ل طفل، لمجرد إن ده أسهل ليهم من إنهم يواجهوا الحقيقة المرة.
الجزء الأول سمّوه حرامي قبل ما العشا يبدأ أصلاً!
ابنك سرق ربع مليون جنيه من البيت هنا.
الاتهام ده اترمي في وشنا قبل حتى ما صينية الفراخ المحمرة بالبطاطس تنزل على السفرة.
قبل اللحظة دي بثواني، كان عشا يوم الأحد ماشي عادي جداً. ريحة الصنوبر والبهارات والتوم كانت مالية صالة بيت أهلي. الكاسات الكريستال كانت بتعكس نور الشمس الدهبي بتاع وقت الغروب. صوت المعالق والشوك وهي بتخبط في الأطباق كان هادي ومطمئن. ابني مروان، اللي عنده حداشر سنة، كان قاعد جنبي، ولسه لابس الكوتشي القديم المتبهدل طين اللي بيرفض يرميه عشان فاكر إنه بيجيب له الحظ في ماتشات الكورة. وفجأة، صوت أمي قطع هدوء الأوضة بيقين غريب، يقين خلّى كل صوت في المكان يموت في لحظتها. إيدي اتجمدت وهي ماسكة الشوكة. ضربات قلبي وقفت. الناحية التانية من السفرة، أبويا رفع عينه ببطء شديد. أختي الصغيرة شيرين نزلت كبّاية العصير من إيدها، وجوزها تامر رجع بضهره لورا على الكرسي وسند، وكأنه بيتفرج على مسرحية هو عارف قفلتها كويس ومستمتع.
مروان رفع راسه من طبق الرز وهو مش فاهم حاجة. شعره الأسود كان منكوش من اللعب في الشارع، والتراب معلم على أساور بنطلونه الجينز. مروان عمره ما كان من الأطفال اللي بيعملوا مشاكل؛ ده الطفل اللي بيستأذن قبل ما يفتح تلاجة حد غريب، وبيكتب رسايل شكر للي يجيب له حاجة من غير ما حد يفطّنه. كان بيشيل كل كارت معايدة يجيله في عيد ميلاده جوه علبة كرتون زرقا تحت سريره، عشان كان بيخاف لو رماهم يزعل أصحابهم. ده حتى لما كان بيدوس على نملة بالغلَط، كان بيقعد يعتذر لها! ودلوقتي؟ كل الكبار اللي في الأوضة باصين له وكأنه مجرم عتيد. وش الولد خطف وبقى دم الصرصار، وبص لأمي وابتسم ابتسامة باهتة وخايفة، مستنيها تضحك وتقول له إنها بتهزر... بس هي ما ضحكتش.
وصوت مروان طالع بالعافية تيتا؟
أمي شبكت صوابعها في بعض وقالت أنا آسفة يا مروان يا حبيبي.. بس أنت اتشفت وأنت واقف جنب مكتب جدك.
مروان رد عليها بسرعة والدموع في عينه أنا كنت رايح أجيب نضارة القراية لجدو!
براءة صوته كانت هتكسر قلبي ميت حتة. لفيت وشي وبصيت ل شيرين. كانت قاعدة في غاية الهدوء والبرود، شعرها متسرح ورا ودنها، وجهاز مراقبة البيبي البيبي مونيتور منور جنب طبقها عشان بنتها الصغيرة اللي نايمة جوه. ملامحها ما اتهزتش ولا لحظة، ولا فكرت حتى تشك في الاتهام. بالعكس، كانت باصة لي بنفس النظرة اللي بتبص لي بيها دايماً لما نفتح سيرة حياتينظرة أولها تعاطف مزيف، وآخرها حكم وشماتة. وقالت لي بصوت واطي كلنا شفناه يا لمياء وهو جنب المكتب. الطريقة اللي نطقت بيها اسمي لمياء خلّت مصاريني تتلوى. صوت هادي، صبور، ومتأكد. زي دكتور بيبلغ عيان بمرض ملوش علاج وهو مرتب ترتيباته.
هي دي الطريقة اللي كانت عيلتي بتتحرك بيها. عمرهم ما بيزعقوا، مش محتاجين لده أصلاً. قسوتهم دايماً بتوصل في غلاف من الخوف والمحبة، وأحكامهم بتجيلك في شكل قلق عليك. يقعدوا مع بعض في دارة ويقرروا مين الغلطان، وبعدين يقعدوا يتفرجوا عليه وهو بيعافر ويفرفر عشان يدافع عن نفسه. ومن بعد طلاقي من تلات سنين، أنا ومروان بقينا احنا الضحية دي. كنا عايشين في شقة إيجار بسيطة وصغيرة على بعد كام شوارع من بيت أهلي. أنا بشتغل فريلانسر شغل حر في مراجعة الحسابات ومسك الدفاتر من على ترابيزة المطبخ، وبمشي يومي من مشروع ل مشروع. شهور بتعدي مستورة، وشهور تانية بمسك على القرش لدرجة تخليه يصرخ. مروان عمره ما اشتكى، كان عارف البير وغطاه وعارف إن الميزانية على القد، رغم إني كنت بحاول بكل جهدي ما أحسسهوش بحاجة. كان بياكل عيش بجبنة وهو راضي، ولبس نفس الكوتشي سنتين ورا بعض، وكان بيقول للناس كلها إنه كوتشيه المفضل.. وأنا كنت بسيبه يقول كده عشان ما كنش معايا تمن كوتشي جديد.
أهلي كانوا بيساعدونا ساعات؛ يدفغوا تمن لبس المدارس، يشتوا له جاكيت في الشتاء، أو يساعدوا في تصليح حاجة باظت فجأة في البيت. كنت بشيل جمايلهم فوق راسي، بس المساعدة من عيلتي دايماً كان ليها تمن مخفي. شيرين كانت بتلقط كل