اتهموا ابني اللي عنده 11 سنة بسرقة ربع مليون جنيه، بس "الفلاشة" اللي على سفرة العشا كشفت الحرامي الحقيقي!

لمحة نيوز

حاجة؛ عربيتي الموديل القديم، علب الشاي والزيت الرخيصة في مطبخي، الكوع المرقع في جاكيت مروان. كل تعثر في حياتي كان بالنسبة لها دليل على إني فاشلة. وبعدين.. بدأت الفلوس تختفي من البيت. في الأول، كانت مية جنيه تقع من شنطة أمي، وتقول يمكن وقعت مني هنا ولا هنا. بعدين تلت مية جنيه اختفوا من درج مكتب أبويا المقفول. أبويا ما اتكلمش، بس بقى يقفل الدرج ويتأكد منه كذا مرة. بعدين خمسمية جنيه طاروا من شنطة شيرين وهي قاعدة بتلاعب بنتها الرضيعة في الصالة. شيرين ما اتهمتش مروان عيني عينك، هي بس بصت ناحية الباب الوراني مطرح ما كان كوتشي مروان المليان طين محطوط ينشف في الشمس.. ما نطقش اسمه، بس الكل فهم هي تقصد إيه.
خلال أسابيع قليلة، الجو اتقلب تماماً. الكلام كان بيقطع فجأة أول ما مروان يدخل الأوضة. أمي بقت تفتح شنطتها تطمن عليها أول ما يعدي من جنبها. شيرين بقت تسحب شنطتها تقربها منها وهي قاعدة. حتى الأسئلة العادية بقت تطلع كأنها استجواب. في الآخر، أبويا اشترى خزنة حديد كبيرة ضد الحريق وركبها ورا مكتبة الكتب في مكتبه. وقال قدامنا أنا بس عايز البيت يرجع يهدى تاني. بس ما كنش فيه أي هدوء في إنك تقفل على حاجتك بالمنظر ده قدام طفل عمره ما مد إيده على باكو لبان! الرسالة كانت واضحة وصريحة احنا مش مأمنين ل مروان. والأسوأ، إنهم كانوا قاصدين يحسسوه بده.
وبعدين المبالغ بدأت تكبر. خمسين ألف جنيه طاروا من الخزنة حتة واحدة! وبعدها بشهر، خمسين ألف تانيين اختفوا. ما حدش كان عارف ده بيحصل ازاي. الخزنة ما فيهاش خربوش، ولا قفلها مكسور، والباسورد متغيرش، وما حدش يعرفه غير كام واحد من الكبار في العيلة. بس كل ما فلوس تختفي، العيون تروح ل مروان. أنا هنا بدأت أركز.. أركز بجد. واللي شفته خلّاني أقلق؛ تامر جوز شيرين كان دايماً وشه بيتغير وبيبقى مش على بعضه أول ما سيرة الخزنة تتفتح. عمره ما قال رأيه، وعمره ما دافع عن مروان، كان بيلوذ بالصمت التام. وفي العصر في يوم، والكل متجمع في الجنينة ورا البيت، شفته وهو باصص لشباك المكتب من بعيد، وكان على وشه تعبير مش مريح.. تعبير أقرب للخوف والرعب.
في نفس الليلة، قعدت مع أبويا في البلكونة وحكيت له على كل اللي لمحته. كنت فاكراه هيزعق لي ويقول لي كلام فارغ، بس لقيت بيسمعني وهو ساكت وبيقلب كوباية الشاي. الشمس كانت غابت تماماً لما نطق وقال أنا كمان لاحظت حاجات. الرد ده فاجأني. أبويا كان باين عليه الكبر والتعب من كتر الشد والجذب اللي عايشين فيه بقالنا أسابيع. وقال لي لو فيه حد بيتبلى على مروان ويلبسه التهمة، أنا هجيب قرار الحكاية دي. وتاني يوم، اشترينا كاميرا صغيرة جداً بتشتغل بالحركة ومستخبية جوه جهاز إنذار الحريق جهاز كشف الدخان، وركبناها سوا في سقف المكتب في مكان كاشف الخزنة بالملّي. ما حدش كان عارف بالحوار ده غيري أنا وأبويا؛ لا أمي، ولا شيرين، ولا تامر.
قعدنا كام يوم ما فيش أي حاجة بتحصل. الحياة ماشية عادي؛ مروان بيروح مدرسته، وأنا بخلص شغل الحسابات بتاعي. عشا العيلة كان بيبقى تقيل ومليان نظرات، بس ما فيش جديد. لحد ما جه يوم الخميس الصبح، أبويا كلمني في التليفون قبل الفجر حتى ما يلتّع. صوته كان متغير، حاد وناشف وزي التلج. قال لي أنا شفت التسجيل. قلبي سقط في رجلي وشفت إيه؟ سكت شوية وبعدين قال أعتقد إننا خلاص هنعرف مين بالظبط اللي كان بيسرق لحم كتاف العيلة دي. وقبل ما أنطق بكلمة ثانية، قفل السكة.
بعدها بتلات أيام، أمي عزمت الكل على عشا يوم الأحد. التوقيت كان متفصل على المقاس. أول ما دخلت البيت، حسيت إن فيه مصيبة بتطبخ على نار هادية. أبويا ما كنش بيتكلم خالص، شيرين كانت ملامحها ثقة زايدة عن اللزوم، وتامر ما كنش راضي يحط عينه في عيني نهائي. ومروان قاعد جنبي غلبان، مش داري باللي الكبار بيخططوا له عشان يحددوا مصيره. وفجأة رموا الاتهام ربع مليون جنيه عشرة آلاف دولار ناقصين من الخزنة! ومروان هو المتهم قبل ما نمد إيدنا في الأكل، والكل بيتعامل وكأن الجريمة ثبتت عليه وخلاص.
ودلوقتي، ابني قاعد جنبي بيترعش، والناس اللي من دمه باصين له بنظرات اتهام وقرف.
مروان همس لي بصوت مخنوق بالدموع ماما.. والله العظيم ما عملت حاجة.
رديت عليه وثقتي تملأ الأرض أنا عارفة يا حبيبي.
من الناحية التانية، شيرين ربعت إيدها وقالت ببرود الموضوع ده أخد أكتر من وقته ولازم يتقفل.
ولأول مرة في الليلة دي كلها.. أنا ابتسمت.
مش عشان أنا مبسوطة..
لا، عشان فجأة فهمت ليه أبويا كان ساكت طول القعدة.
وعشان افتكرت المكالمة بتاعة الفجر.
وعشان جوه شنطة إيدي اللي سنداها جنب الكرسي، كانت فيه فلاشة فضي صغيرة، أبويا ادهالي في إيدي الصبح أول ما وصلنا.
ولما شفت الرعب اللي ظهر فجأة في عيون تامر أول ما إيدي تحركت ناحية الشنطة.. عرفت إن أنا مش الوحيدة على السفرة دي اللي عارفة الفلاشة دي عليها إيه!
الجزء الثاني الفيديو اللي ما حدش عمل حسابه!
الابتسامة اللي كانت على
تم نسخ الرابط