أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل
أسف..
زقيت إيده بضعف وأنا ببص لنيرمين وهي العساكر بياخدوها
التمن كان غالي قوي يا نيرمين.. بس الحفرة اللي وقعتيني فيها، طلعت هي اللي حمتني من السجن اللي كنتِ ناويه تحبسيني فيه.
أنا كنت محملة على النقالة، والوجع في رجلي كان بيخليني أغيب عن الوعي وأفوق، بس عيني كانت متعلقة بمنظر نيرمين وهي بتتسحب للبوكس، وباباها المدير اللي كان بيحاول يداري وشه من كاميرات الموبايلات اللي بتصوره من كل ناحية.
بعد ما النيابة استلمت البلاغ، الدنيا اتقلبت في قسم الدقي. نيرمين في الأول حاولت تنكر، وقالت إن ملهاش علاقه بأى حاجه ، بس الضابط كان أذكى منها، وطلب انتداب لجنة من الطب الشرعي تفحص التوقيعات
النتيجة طلعت زي الصاعقة
التوقيعات كانت تزوير بالتقليد، يعني نيرمين قعدت تتدرب على إمضائي أيام عشان تتقنها. والأدهى من كده، إن الشرطة لما فتشت مكتبها، لقوا بلوك نوت كاملة هي شخبطت فيها وحاولت تقلد خطي في كتابة الروشتات والتقارير.
في التحقيق، نيرمين انهارات تماماً وبدأت تكر كل حاجة. قالت بدموع التماسيح
سيادة كانت دايماً أحسن مني.. الدكاترة بيحبوها والمرضى بيثقوا فيها، وأنا بنت المدير ومحدش بيعبرني.. كنت عايزة أثبت لنفسي إني أشطر منها، ولما المريض مات، خوفت على مستقبلي، وبابا قال لي إحنا هنلبسها التهمة وهي كده كده شاطرة وهتخرج منها بأقل الخساير!
المدير
أما أنا، فقعدت في البيت تلات شهور بجبيرة في رجلي بسبب الكسر المضاعف اللي تسبب فيه ابن المريض. الحقيقة، ابن المريض ده اللي اسمه يحيى منصور جالي البيت ومعاه والدته عشان يعتذروا لي. يحيى كان ندمان لدرجة إنه عرض يتكفل بكل مصاريف علاجي وسفري لبره لو لزم الأمر.
يحيى قعد قدامي وقال لي وهو باصص في الأرض
يا دكتورة سيادة، أنا مش عارف أودي وشي منك فين.. الغضب أعمى عيني، والتمثيل اللي عملته نيرمين كان متقن لدرجة تخلي
بصيت لرجلي المكسورة، وبعدين بصيت له وقلت بهدوء
السماح مش سهل يا يحيى.. إنت كنت هتكسر مستقبلي مش بس رجلي. بس أنا هقبل اعتذارك عشان والدتك، وعشان الحقيقة ظهرت في الآخر.
بعد سنة كاملة..
رجعت لمستشفى الطوارئ تاني، بس المرة دي وأنا رئيسة قسم. نيرمين دلوقتي بتقضي عقوبة السجن، والبالوعة اللي كانت المفروض تبقى نهايتي، بقت هي المكان اللي كل ما بعدي عليه بفتكر إن ربنا لما بيحب ينجي حد، بيطلعه من وسط الضلمة للنور بأغرب طريقة ممكنة.
والرسائل اختفت تماماً من يوم ما دخلت أوضة العمليات لآخر مرة.. كأنها كانت ملاك حارس جيه لمهمة واحدة ومشي.
تمت القصة.