أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل
المحتويات
في البلد.
بس الفرق بينا..
إن أنا وصلت بمجهودي وشطارتي.
وهي وصلت عشان أبوها المدير.
طول السنين دي، نيرمين كانت حاسة إنها عايشة في ضلي.
الغيرة أكلت قلبها.
وكانت عايزة تكسرني بأي طريقة.
الحادثة دي أصلاً كانت هي اللي ماسكاها.
وعشان هي فاشلة، وعايزة تعمل فيها بطلة، اتسرعت وغلطت غلطة خلت المريض يموت إكلينيكياً موت جذع دماغ.
بدل ما تفكر تنقذه، أول حاجة جت في بالها إنها تجيبني أشيل الليلة مكانها.
عشان تخلص من المسئولية.. وتخلص مني للأبد.
لما قريت الكلام ده، حسيت ببرودة في عضمي.
أربع سنين كلية..
كنت بعاملها زي أختي وأكتر.
عمر ما جه مني حاجة وحشة ليها.
بس مكنتش أتخيل..
إن قلبها فيه كل السواد ده.
الحمد لله إني غامرت وكسبت.
لو مكنتش عملت كده، كنت أنا اللي زماني ميتة دلوقتي مدنياً ومهنياً.
اللي استلمني في الطوارئ كان دكتور خالد زميلنا في القسم.
أول ما شاف وشي، إيده وقفت واتصدم.
عينه كانت هتطلع من مكانها.
دكتورة سيادة؟!
نطق بذهول
إنتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في العمليات دلوقتي؟
أمين الشرطة اللي كان واقف رد عليه
يا دكتور دي وقعت في البالوعة اللي بره، ولسه مطلعينها بالعافية.
أول ما سمع الكلام ده، وش خالد اتخطف.
فضل يبص في وشي كتير.
شفيفه اتهزت كأنه عايز يتكلم، بس سكت.
واضح..
إنه عارف الطبخة.
بس عشان الشرطة كانت
في الآخر، سكت ومسك أدواته وبدأ يعالجني.
الوجع وأنا بتخيط كان بيموت.
خيطت تلات غرز في جبهتي.
ورجلي اليمين طلعت مكسورة ولبست الجبس.
وبعدها، أخدوني عشان أعمل أشعة مقطعية على المخ.
...
الوجع كان بياكل في جسمي، دكتور خالد وهو بيخيط الجروح اللي في راسي كان بيبص لي بنظرات غريبة، نظرات واحد خاين عارف إنه بيشارك في جريمة بس خايف ينطق.
أول ما خلصت الخياطة والجبس، وقبل ما أقدر أتنفس، لقيت نيرمين داخلة عليا الأوضة، بس مكنتش لوحدها.. كان معاها أهل المريض اللي لسه متوفي، وكانوا زي الوحوش الكاسرة.
نيرمين أول ما شافتني مرمية على السرير، ملامحها اتغيرت من الصدمة لثانية واحدة لأنها مكنتش تعرف إني وقعت بس بسرعة رهيبة لبست وش البراءة والتمثيل وقالت بصوت عالي وهي بتشاور عليا
هي دي يا جماعة! هي دي الدكتورة سيادة اللي استلمت الحالة وكانت مسئولة عن العملية من أولها لآخرها!
مرات المريض، ست واصلة وشكلها مرعب من القهر، صرخت في وشي
إنتي اللي موّتي جوزي؟ إنتي يا دكتورة يا متعلمة تسيبي الحالة وتمشي عشان تهربي من غلطتك؟
أنا كنت لسه تحت تأثير صدمة الوجع، حاولت أتكلم
يا جماعة.. والله ما حصل.. أنا ملمستش..
قاطعتني نيرمين بسرعة وهي بتبص لأهل المريض بتمثيل متقن
يا سيادة عيب عليكي، إحنا دكاترة ولينا أمانة.. إنتي غلطتي
ابن المريض، شاب رياضي وجسمه قوي، وشه احمر وعروقه برزت، جيه ناحيتي وزق الكرسي المتحرك اللي كنت قاعدة عليه بكل قوته وهو بيصرخ
بتمثلي إنك مكسورة؟ بتهربي زي الفئران وتسيبي أبويا يموت؟
الكرسي اتقلب بيا، ونزلت بكل ثقلي على رجلي اللي لسه متجبسة.
آآآآآآآآآه!
صرخة طلعت من قلبي هزت المستشفى كلها. الوجع مكنش يتوصف، حسيت إن العضم اتفتت جوه الجبس.
نيرمين كانت واقفة وراهم، وشها مكنش فيه ذرة رحمة، بالعكس، لمحت في عينيها نظرة انتصار، كأنها بتقول لي أخيراً خلصت منك يا سيادة.
مرات المريض م اكتفتش بكده، نزلت فوقي ضرب وهي بتعيط
يا قتالة القتلة! ضيعتي سندي ودنيتي.. الله يحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي!
في اللحظة دي، الضابط اللي كان بره بيحقق في واقعة سقوطي في البالوعة دخل الأوضة بسرعة على صوت الصراخ.
أول ما شاف المنظر، عساكره حجزوا أهل المريض عني. الضابط بص لنيرمين ببرود وقال لها
إنتي بتقولي إن الدكتورة سيادة هي اللي كانت جوه العمليات وقت الوفاة؟
نيرمين ردت بثقة
أيوه يا فندم، وكل الطاقم الطبي يشهد، وتقارير المستشفى اللي بابا المدير هيقدمها للنيابة بتثبت إنها هي اللي كانت ماسكة المشرط.
الضابط طلع موبايله من جيبه، وفتحه
طب ممكن حد يشرح لي، إزاي الدكتورة سيادة كانت جوه العمليات بتذبح المريض زي ما بتقولوا.. وفي نفس اللحظة دي، كاميرات المراقبة اللي قدام البوابة مصوراها وهي بتقع في البالوعة اللي بره وتفضل محبوسة فيها أكتر من نص ساعة؟
نيرمين أول ما شفت الفيديو، لون وشها اتحول من الأبيض للأصفر للأزرق.
الفيديو كان واضح زي الشمس
الساعة 918.. سيادة بتقع في البالوعة.
الساعة 945.. المطافي بتطلع سيادة وهي غرقانة في دمها.
وفي التوقيت ده بالظبط، كان المريض لسه جوه العمليات بيصارع الموت تحت إيد نيرمين الفاشلة.
الضابط بص لنيرمين وقال لها
كلامك ده معناه حاجة من الاتنين.. يا إما الدكتورة سيادة عندها قدرة خارقة إنها تتواجد في مكانين في وقت واحد.. يا إما إنتي بتزوري محضر رسمي وبتبلغي بلاغ كاذب وبتحرضي أهل المريض على القتل!
أهل المريض سكتوا تماماً. مرات المريض بصت لنيرمين بذهول، وبعدين بصت لي وأنا مرمية في الأرض بصرخ من وجع رجلي ودموعي مغرقة وشي.
نيرمين بدأت تترعش، وصوتها طلع مهزوز
أنا.. أنا.. يمكن الوقت خانني.. يمكن..
الضابط قاطعها
مفيش يمكن.. إنتي والمدير بابا وكل اللي وقع على التقرير المزور ده، هتتفضلوا معايا على القسم بتهمة التزوير والإهمال الطبي والتحريض.
ابن المريض اللي
يا دكتورة.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. أنا
متابعة القراءة