"صحيت على صوت حماتي وهي بتهمس في الطرقة: 'لو الست دي ماتت الليلة.. أخيرًا هنعيش العيشة اللي نستاهلها.
الظابط وقال له بصوت واطي
يا فندم، خراطيم الفرامل مقطوعة بآلة حادة، ده مش تآكل طبيعي. الموضوع فيه شبهة جنائية.
الست كريمة بدأت تعرق، والتوتر بان عليها.
تاني يوم، البوليس جه البيت. فتشوا الجراج ولقوا بنسة تقيلة مستخبية ورا كراتين فل. كانت لسه عليها شحم وروايش معدن، وإيد البنسة لسه محتفظة بالبصمات. الست كريمة لما شافت البنسة في كيس الأدلة، أعصابها سابت
مش أنا.. أنا معملتش حاجة.. حد دخل البيت..
بس أنا كنت عارفة إن فيه حتة ناقصة في اللعبة دي، الحتة الأهم.
طلعت مكتبي بعد ما البيت فضي. ورا برواز صورة كبيرة، وفي خزنة حديد، كنت شايلة هارد ديسك متوصل ب 3 كاميرات مراقبة مخفية كنت مركباهم من شهور. مكنتش واثقة في شريف من يوم ما بدأ يطلب مني توقيعات وتوكيلات وبوالص تأمين بإلحاح غريب.
فتحت فيديو الجراج.. وشوفتها. الست كريمة بكل وضوح، ببالطو المطر الرمادي، وهي بتقطع سلك الفرامل. سحبت النسخة، رفعتها على السحابة Cloud وبعتها للمحامي بتاعي.
بس الخيانة مكنتش واقفة عند كدة.
مسكت تابلت قديم كان متزامن مع حساب شريف iCloud. هو كان فاكر إني ماليش في التكنولوجيا، ونسي يقفل الحساب. اللوكيشن بتاعه مكنش في إسكندرية.. كان في منتجع في الجونة.
فتحت الصور الأخيرة.. شوفت شريف في حمام سباحة، وحاضن واحدة صغبرة في السن، لابسة بيكيني أحمر وضحكتها مالية وشها. وفي
كل حاجة نورت في عقلي دلوقتي. هما مش بس عايزين فلوس التأمين، هما كانوا عايزين يخلصوا مني عشان شريف يجيب مراته الحامل تعيش في بيتي، بفلوسي، وتدير شركتي.
الليلة دي، حفظت كل صورة، كل رسالة، وكل دليل.
ولما شريف يرجع وهو بيمثل الحزن على أخته.. هكون مستنياه.
والحقيقة لسه هتبدأ تحرق الكل...
الجزء الثالث الانهيار الأخير
شريف وصل تاني يوم، لابس قميص أبيض مبهدل، وشعره منكوش، وعينيه حمراء من كتر التمثل. دخل الفيلا وهو بيصرخ وبينهج كأنه راجل مدمر
ماما! إيه اللي حصل لسلمى؟ أختي ضاعت مني يا ناس!
اترمى على ركبه جنب الست كريمة، اللي كانت قاعدة وضغطها عالي ومنهارة تماماً. حاولت تتكلم، بس أول ما شافتني واقفة في ركن الصالة وببص لهم ببرود، لسانها اتعقد ومطقتش.
شريف قام وحاول يحضني وهو بيمثل العياط
سامحيني يا مريم.. كنت في الشغل ومشوفتش المكالمات.. لو كنت هنا مكنش كل ده حصل.
حسيت بقرف رهيب.. الإيد اللي بتطبطب عليا دي هي نفسها اللي كانت بتحسس على بطن عشيقته في الجونة من كام ساعة. زقيت إيده بالراحة وقلت له بصوت واطي
البوليس بيقول إنها مش حادثة عادية يا شريف.. بيقولوا سلك الفرامل مقطوع بآلة حادة، ولقوا البنسة في الجراج.
شريف جسمه اتخشب، وبص لأمه بنظرة رعب.. نظرة
جنازة سلمى كانت تقيلة ومقبضة. قرايبهم من البلد كلهم جم، والكل كان بيترحم عليها ويقولوا يا عيني ماتت في زهرة شبابها. أنا قمت بكل الواجب؛ القهوة، الصوان، العزا.. والناس كلها كانت بتقول عليا الأصيلة، بنت الأصول اللي شايلة جوزها وحماتها في مصيبتهم.
شريف كان عايش الدور للآخر، بس أول ما الناس تمشي، كان بياخد أمه في جنب ويهمس لها بغل وهو بيبرق لها، وهي كانت بتترعش وتعيط وتخبي وشها بإيدها.
بعد تلات أيام، البوليس استدعى الست كريمة.. البصمات اللي على البنسة كانت مطابقة لبصماتها 100. قبل ما يخرجوا بيها وهي مكلبشة، بصتلي بغل وقالت
أنتي كنتِ عارفة.. أنتي شوفتيني!
رديت عليها بكل هدوء
أنا بس حاولت أعيش يا حماتي.
شريف حاول يمثل الصدمة
ماما؟ قولي إن ده مش حقيقي! أنتي اللي عملتي كدة؟
بس اللعب على المكشوف بدأ العصر.. المحامي بتاعي قدم للنيابة مفاجأة تسجيل صوتي لشريف وكريمة وسلمى وهما بيخططوا لموتي، وبيتكلموا عن بوليصة التأمين، وإزاي هيقسموا الفيلا والشركة والفلوس بعد ما أغور. وقدمنا كمان فيديو الجراج، وصور الجونة مع مراته التانية الحامل.
لما شريف اتواجه بكل ده في النيابة، حاول ينكر ويقول إن دي مؤامرة.. لحد ما وكيل النيابة شغل التسجيل الصوتي بصوته وهو بيقول
مش مهم الطريقة، المهم تبان
شريف معيطش على أخته اللي ماتت بسببه.. عيط لما عرف إنه خسر كل حاجة.
البنك جمد حساباته، المحامي بتاعي رفع قضية طلاق وخلع، وسحبنا منه كل الامتيازات والتوكيلات. شركة التأمين رفضت تصرف مليم، والشرطة وجهت له تهمة الشروع في قتل، والنصب، وتشكيل عصابي.
الست كريمة لما عرفت إن ابنها حبيبها حاول يلبسها الليلة كلها ويطلع هو منها، اعترفت عليه بكل حاجة وقالت
شريف هو اللي قالي أعمل كدة.. هو اللي خطط لكل حاجة.. أنا كنت بس عايزة أساعد ابني.
مساعدتها لابنها كلفتها حياة بنتها، وحريتها هي كمان.
بعد كام شهر، بعت الفيلا دي.. مش خوف، بس مكنتش عايزة ابني ياسين يكبر بين حيطان ملوثة بالخيانة. نقلنا الشيخ زايد جنب أختي. رجعت أنام من غير ما أخاف من كوباية لبن، ورجعت أسوق عربيتي، رغم إن إيدي كانت بتترعش في الأول على الدريكسيون.
شريف دلوقتي ورا القضبان، و مراته اللي كان فاكر إنها بتحبه سابته أول ما الفلوس خلصت. والست كريمة كبرت 20 سنة في كام شهر، وبيقولوا إنها بتصحي السجن كله بصرخاتها وهي بتنادي على سلمى.
أنا مش شمتانة في الموت.. بس اتعلمت درس عمري
إن الأهل مش دايما هما اللي من دمك، الأهل هما اللي ميبيعوكش عشان خاطر الفلوس.
واللي بيحفر حفرة لحد يدفنه فيها، لازم يلمح قعرها كويس.. عشان