"صحيت على صوت حماتي وهي بتهمس في الطرقة: 'لو الست دي ماتت الليلة.. أخيرًا هنعيش العيشة اللي نستاهلها.
صحيت على صوت حماتي وهي بتهمس في الطرقة لو الست دي ماتت الليلة.. أخيرًا هنعيش العيشة اللي نستاهلها.
افتكرت إني سمعت غلط...
لكن بعد دقائق، وأنا واقفة عند الشباك وسط المطر، شفتها بعيني وهي زاحفة تحت عربيتي ومعاها بنسة كبيرة...
ولما سمعت صوت القطعة المعدنية وهي بتتكسر، فهمت الحقيقة المرعبة
حماتي كانت بتحضر لحادثة موتي... بس المصيبة إنها مكنتش تعرف أنا مجهزالها ايه!
الجزء الأول فخ في التجمع
لو الست دي ماتت الليلة، أخيراً هنعيش العيشة اللي نستاهلها.. سمعت حماتي بتقول الجملة دي وهي ماشية في الطرقة.
أنا اسمي مريم، عندي 38 سنة. لحد الليلة دي، كنت لسه بحاول أقنع نفسي إن أهل جوزي ناس طماعين، صعبين، وبتاع مصلحتهم.. بس ميوصلش بيهم الأمر للقتل.
كنا عايشين في فيلا كبيرة في التجمع الخامس. الفيلا دي أنا اللي شارياها بفلوسي، شقى عمري في شركة الأدوية اللي ورثتها عن والدي. جوزي، شريف، كان بيقول إنه في الإسكندرية بيخلص عقد شغل مهم. في البيت مكنش فيه غيري أنا وحماتي، الست كريمة؛ وأخت جوزي، سلمى، عندها 22 سنة. أما ابني ياسين، فكان في درس رياضة في سنتر في الناحية التانية من المدينة.
الساعة جات 9 بالليل، صحيت وأنا عطشانة جداً. نزلت أشرب وافتكرت إن ميعاد رجوع ياسين جه ولازم أروح أجيبه. المطر كان بينزل بغزارة، من السيول اللي بتقلب شوارع القاهرة لبرك مياه. وأنا ماشية جنب شباك الدور التاني، لفت نظري إن باب الجراج مفتوح على آخره.
في الأول افتكرت إنه حرامي.
وبعدين فيه برقة نورت السما والحديقة كلها.
كانت الست كريمة.
كانت محنية تحت
مكانتش بتسرق.
كانت بتقطع سلك الفرامل.
وقفت مكاني مشلولة. العربية دي هي اللي كنت هسوقها كمان كام دقيقة عشان أجيب ابني. في المطر ده، وفي الزحمة، والشوارع اللي بتتزحلق.. الموضوع كان هيبان كأنه مجرد حادثة قضاء وقدر.
في اللحظة دي كل حاجة نورت في دماغي بوليصة التأمين على الحياة اللي شريف فضل يزن عليا عشان أمضيها من 6 شهور، وإصراره إن هو اللي يبقى المستفيد الوحيد.. التعب الغريب اللي كنت بحس بيه بقالي أسابيع.. الدوخة اللي كانت بتجيلي بعد ما أشرب كوباية اللبن الدافية اللي حماتي كانت بتعملهالي بإيدها كل يوم قبل ما أنام.
كانوا عايزين يخلصوا مني.
مصرختش. مجريتش. مكلمتش حد.
أخدت نفس عميق.
لو هما قرروا يلعبوا بحياتي، فأنا هلعب اللعبة دي أحسن منهم بكتير.
نزلت الصالة وأنا بمثل إني مشوفتش حاجة. سلمى كانت مأنتخة على الكنبة، بتتفرج على فيديوهات تيك توك وبتاكل شيبسي. الست كريمة دخلت المطبخ بعد ثواني، شعرها كان مبلول وشايلة على وشها ابتسامة صفراء مزيفة.
يا مريم، كويس إنك صحيتي.. الميعاد جه عشان تروحي تجيبي ياسين. الدنيا مطر قوي، سوقي براحة يا حبيبتي.
حطيت إيدي على بطني واترميت على ركبي في الأرض وأنا بتوجع
آآآه.. بطني بتتقطع.. حاسة إنها الزائدة.. مش قادرة أتحرك.
وش الست كريمة اتخطف، وللحظة خفت من رد فعلها.
ماتأفوريش يا بنتي.. اشربي كوباية شاي وقومي بالراحة، الواد ميتلطعش
لهفتها دي أكدتلي إن العربية بقت قبر متحرك.
بصيت لسلمى اللي كانت قاعدة
سلمى، ارجويكي روحي هاتي ياسين.. خدي عربيتي المرور فيها أمان أكتر في المطر ده.. وبكرة هشتريلك شنطة ديور اللي كان نفسك فيها.
سلمى عينيها لمعت في ثانية
الشنطة السوداء اللي كانت Limited Edition؟
هي بالظبط.
وش الست كريمة بقى لونه أبيض زي الورقة
لأ.. سلمى مش هتروح في حتة. الدنيا مطر وخطر عليكي يا بنتي.
سلمى ردت وهي بتخطف المفاتيح من على التربيزة
خطر إيه بس يا ماما؟ مريم كتر خيرها مدياني العربية، وأنا أصلاً زهقانة.
حماتي حاولت تشد منها المفاتيح، بس سلمى بعدت عنها وهي بتضحك
يا ماما فكيها بقى، متبقيش قفوشة كدة.
شوفتها وهي خارجة فرحانة، وبتهز المفاتيح في إيدها كأنها بلوجر بتصور فيديو. العربية دارت. باب الجراج اتفتح. الكشافات نورت واختفت وسط المطر والضلمة.
الست كريمة فضلت واقفة في نص الصالة، متصلبة زي الصنم.
وأنا كنت لسه في الأرض، ساندة بإيد على بطني وبالإيد التانية ضاغطة على حرف التربيزة عشان مأقعش.
العربية اللي هي جهزتها عشان تدفني فيها.. لسه واخدة بنتها ورايحة بيها للمجهول.
ومكنش حد يتخيل أبداً إيه اللي لسه هيحصل.
الجزء الثاني حساب الخطايا
في أول كام دقيقة، الست كريمة منطقتش بكلمة. كانت واقفة بتبص للشارع وعينيها مفتوحة على آخرها، كأنها بتحاول توقف العربية بقوة تفكيرها. أنا قمت بالراحة، مبقتش بمثل الوجع خلاص.. صبيت لنفسي كوباية مياه وقعدت قدامها بكل برود
مالك يا حماتي؟ سلمى بتعرف تسوق كويس، متقلقيش.
بصتلي كأنها شافت عفريت،
لأ.. مكنش ينفع تمشي.. مكنش ينفع.
بس حضرتك اللي كنتِ مصممة إن لازم حد يروح يجيب ياسين.
إيدها كانت بتترعش وهي بتمسك الموبايل وتتصل بسلمى مرة وودانية وتالتة.. ومفيش رد. صوت المطر وهو بيخبط في القزاز كان كأنه ضرب رصاص، وكل رنة تليفون كانت مسمار بيتدق في ضميرها.
الساعة جات 10 وربع، تليفون البيت رن. كريمة جريت عليه
سلمى؟ أنتي فين؟
أنا كنت سامعة مقتطفات من الرد مستشفى.. حادثة.. عربية بيضاء.. كوبري المحور.. الفرامل.
السماعة وقعت من إيدها، وصرخت بوجع
بنتي.. سلمى ضاعت مني! وانهارت على السجادة.
في المستشفى، المنظر كان أصعب مما تخيلت. سلمى فقدت السيطرة وهي نازلة من على الكوبري، العربية خبطت في سور خرساني.. وماتت قبل ما توصل الطوارئ.
الست كريمة رمت نفسها على الجثة المتغطية بملاية بيضاء وهي بتصرخ
مكنتش هي! مكنتش هي اللي المفروض تموت!
العساكر والظباط اللي واقفين بصوا لبعض باستغراب، واحد منهم قرب وسألها
يعني إيه يا ست أنتي؟ قصدك إيه ب مكنتش هي؟
هنا هي بدأت تفوق، الوجع خلاها تتلخبط وتفقد عقلها بس مخلاهاش صادقة. قامت وقفت وشاورت عليا بصباعها
هي! مريم هي اللي قتلت بنتي! كانت عارفة إن العربية فيها عيب وأدتها المفاتيح!
أنا انفجرت في العياط بتمثيل متقن
يا ماما حرام عليكي، إزاي تقولي كدة؟ أنا كنت واقعة في الأرض قدامك من الوجع، وسلمى هي اللي صممت تأخد العربية عشان الشنطة. أنا مستحيل كنت هبعتها بالعربية لو أعرف إن فيها حاجة، ده ابني كان هيركب معاها!
الكلمة دي وقعت على الكل زي الحجر. مفيش أم في الدنيا هتبعت