لمدة ست سنين، ليلى كانت بتحمى جوزها وتخدمه كأنه جثة هامدة

لمحة نيوز

دي كانت هتخليها تضحك من كتر القهر. وصلت للسلم الخلفي، كانت بتنزلق على الخرسانة، وركبها بتخبط في بعض، وصدرها بيولع نار. طرقة الكومباوند كانت ضلمة، والأمن لسه نايم عند البوابة والراديو شغال.
يا عم محمد! همست بصوت حاد وهي بتهز كتفه.
قام مفزوع فيه إيه يا مدام؟
افتح البوابة دي حالاً.
في الوقت ده؟
افتحها، وإلا بكرة الصبح أنت اللي هتقول للبوليس ليه منعتني أخرج!
الكلمة دي فوقته تماماً، وبدأ يفتح السلسلة بإيد بترتعش. وفجأة، من جوه البيت، باب اتهبد واتفتح، وصوت أحمد زلزل المكان ليلى! اقفي عندك!
الغفير اتجمد في مكانه.. الراجل ده بقاله ست سنين بيشوف أحمد مهدي بيتشال في ملايات، والممرضين بيقلبوه، وبياكل بمحاليل، والحاجة صفية بتعبده كأنه جثة حية.. ودلوقتي سامعه بيزعق بملء فمه!
وش الغفير جاب ألوان يا سعادة البيه؟
ليلى بصت له وقالت أنت سمعت صوته بنفسك.. افتكر ده كويس.
وجريت في الشارع.
مراحتش لقسم الشرطة في الأول.. ليلى اتعلمت من سنين الشقا إن الحق اللي ملوش ورق بيبقى مجرد كلام. راحت ل طنط شادية.
شادية فتحت الباب والزيت في شعرها والخوف في عينيها.

كنت عارفة إنك هتيجي، شادية قالتها وهي بتدخلها.
ليلى كانت حافية، بتنزف، وعرقانة.. عرفتي منين؟
شادية قفلت الباب بالترباس، وراحت عند منديل قديم شايلاه في درج، طلعت منه كارت ميموري صغير.
عشان أنا شفته من تلات شهور.
ليلى برقت أحمد؟
شادية هزت راسها في الممر اللي ورا البيت، الساعة 3 الفجر. كان شايل إزايز، وماشي عادي جداً. افتكرته عفريت. وتاني يوم قلت لصفية، ضحكت وقالت لي إن السن مأثر على عقلي وبتهيأ لي حاجات.. بس أنا بدأت أسجل من يومها بكاميرا الممر.
ليلى قبضت بإيدها على الكارت.. فيه إيه ده؟
فيه جوزك وهو بيمشي.. ودكاترة داخلين له بالليل.
الساعة 6 الصبح، أخو ليلى ماهر وصل ومعاه المحامية نيرة الكولكاني، و دكتور إبراهيم، دكتور أعصاب محترم. ليلى حكت كل حاجة.. الست سنين اللي ضاعت، الحفاضات اللي كانت بتغيرها لراجل بيمشي بالليل، وصورة الممر السري، وجملة صفية إنها عايزة تخلص منها بحادثة تانية.
المحامية قالت ببرود دي مش مجرد خدعة.. دي مؤامرة قتل، وتزوير طبي، ونصب على التأمين.
الساعة 9 الصبح، الحاجة صفية اتصلت بليلى. صوتها كان زي العسل المسموم يا
بنتي أنتِ فين؟ وقعتي قلبنا، أحمد حالته ساءت بالليل ومحتاجك.
ليلى غمضت عينيها.. حتى بعد ما اتكشفوا، لسه بيمثلوا.
ليلى ردت بهدوء والدكتورة نيرة لسه جنبه؟ لابسة الروب الستان ولا لبست لبس الدكاترة خلاص؟
الخط سكت.. صفية نفخت بغل يا قليلة الأدب!
الأدب راح يوم ما كنت بغير الملايات لجوزي وهو نايم في حضن واحدة تانية ورا الحيطة.. أنا جاية يا حماتي، بس مش لوحدي.
الساعة 12 الظهر، البوليس اقتحم البيت.
صفية فتحت الباب وهي بتصوت وتمثل العياط الحقوني، مرات ابني اتجننت وعايزة تفضحنا!
ليلى كانت واقفة ورا الظابط بسرعة جهزتي الكلمة دي يا حاجة.
جوه الأوضة، أحمد كان نايم على السرير.. جثة تانية. نيرة جنبه بالسماعة الحالة غير مستقرة، وده اقتحام لخصوصية مريض.
الدكتور إبراهيم قرب مفيش مانع نكشف عليه كشف مستقل.
الظباط زقوا الدولاب.. الحيطة اتفتحت. الممر السري بان.
الكل دخل الفيلا اللي جنبهم.. مكنتش مهجورة. كانت حياة كاملة مستخبية.
هدوم رجالي شيك، بار مشروبات، سرير طفل جديد، وصورة أحمد ونيرة وهما متصورين فوتوسيشن جواز.
وعلى الحيطة، نيرة شافت نتيجة تقويم متعلقة،
ومتحوط بدايرة على تاريخين
1 مقابلة مشتري أرض الصحراوي.
2 حادثة ليلى.
ليلى جسمها اتنفض.. كان موتها مكتوب في أجندة وهي بتطبخ وتخدمهم.
البوليس لقى ملف في درج مستخبي مكتوب عليه خطة التخلص من ليلى. فيه شهادة وفاة جاهزة باسمها، والسبب حادثة طريق.
أحمد الميت قام من على السرير فجأة لما شاف نيرة بتنهار وبتقول هو اللي أجبرني!
أحمد صرخ فيها يا كدابة!
الظابط لف له بابتسامة سخرية حمد الله على السلامة يا بطل.. معجزة طبية!
أحمد حاول يمثل التعب تاني، بس ماهر أخو ليلى هجم عليه والظباط حجزوه.
ليلى قربت من السرير.. بصت في عين أحمد.
ليلى.. أنا غلطت، أحمد همس بصوت مكسور.
ضحكت ليلى بوجع الغلطة دي إنك نسيت تقفل النور.. لكن اللي أنت عملته إنك بنيت قبر وعيشتني فيه ست سنين عشان تنضفهولك.
وهم بيسحبوا أحمد ونيرة وصفية للبوكس، الشغالة صباح تفّت في الأرض وقالت ست سنين يا بيه؟ ده الكلب أوفى منك!
بعد أسبوع، المحامية نيرة جت لليلى ومعاها ملفات تثبت حقوقها كلها اللى فقدتها بسبب احمد ..
ليلى رفعت رأسها و بصت للسرير الفاضي.. هي مكنتش بس مخدوعة، هي كانت بتخدم شيطان
دفن حياتها كلها ورا ضهره قبل ما يدفنها هي بالحيا.

تم نسخ الرابط