​جوزي بدأ يرجع البيت بورد كل يوم جمعة..

لمحة نيوز

من سنين. أول ما دخل الشارع ده، بطني وجعتني.. أنا عارفة المكان ده!
بيت بسور خشب قديم، وجرس هوائي معلق على الباب.. ده بيت نهى.
نهى دي كانت البنت اللي وقفت في فرحنا وقالت قدام الكل إنها بتحب عادل. نهى اللي حاولت تبوسه وهي سكرانة بمشاعرها يوم الفرح وأنا كنت واقفة ورا الباب وسمعت وشفت كل حاجة. ساعتها عادل حلف لي إن دي آخر مرة هيشوفها فيها، وإنه هيقطع علاقته بيها تماماً.. وأنا صدقته.
قلبي كان هيتخلع من مكانه. شفته وهو طالع البيت بهدوء، وخبط على الباب. فتحت له ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ولابسة بلوفر قديم، وابتسمت له كأنها كانت مستنياه، ودخل.
هنا مقدرتش أستحمل. نزلت من العربية، رحت خبطت على الباب بكل قوتي. فتحت الست الكبيرة، ومبانتش عليها المفاجأة، بصت لي بهدوء وقالت أهلاً يا بنتي، أقدر أساعدك؟.
صوتي
طلع مهزوز أيوة، جوزي بيعمل إيه هنا؟ ومين تاني جوه؟. بصت لي بعين فيها حنية غريبة وقالت يا حبيبتي.. جوزك مش بيخونك. اتفضلي ادخلي وشوفي بنفسك.
دخلت البيت، ريحته كانت خليط من لافندر وشوربة خضار. مشيت وراها في الطرقة لحد أوضة منورة بالشمس.. وهناك شفت عادل قاعد على كرسي جنب سرير طبي، وماسك كتاب بيقرأ منه بصوت واطي.
واللي نايمة على السرير كانت نهى.
بس مش نهى اللي أنا عارفاها. دي كانت واحدة رفيعة جداً وشاحبة، شعرها مقصوص وقصير وشكلها تعبان. كانت ماسكة دبدوب في إيدها وباصة للسقف كأنها مش عارفة هي فين.
عادل اتخض وقام وقف بسرعة آمال! أنا هفهمك كل حاجة.
سألته بصدمة هي.. هي تعبانة؟.
أم نهى هزت راسها وقالت لي بصوت واطي إصابة شديدة في المخ.. حادثة عربية من سنة. هي فاكرة إن عندها 10 سنين، مش فاكرة أي حاجة تانية.
. بس لسبب ما، مش فاكرة غير عادل، صديق طفولتها. مش فاكرة حد غيره.
مقدرتش أنطق بكلمة. عادل كان شكله زي اللي ممسوك في نص المطر ومعاهوش شمسية. قال لي مردتش أقولك عشان متضايقيش، خصوصاً بعد اللي حصل منها زمان.. خفت تفهمي الموضوع غلط.
بصيت لنهى، اللي كانت بتبص لعادل وبتبتسم كأنه كل دنيتها. قلت له كان لازم تقولي. رد بأسف عارف، حقك عليا.
بس كان لسه فيه حاجة تانية والورد؟ ليه كان بيبقى مبهدل؟.
أم نهى ضحكت بحزن وقالت ده ورد من جنينة بيتنا الصغيرة. أنا اللي بقطفهوله عشان يديهولك. هو بيصر إنه يرجع لك بحاجة، رغم إنه بيبقى جاي يساعدنا هنا.
عادل هرش في شعره بإحراج وقال طلعت فاشل في نقل الورد من غير ما يبوظ.
ضحكت ضحكة مخنوقة بالدموع. طول الأسبوع وأنا بتخيل خيانة وقصص، وطلع السر اللي مخبيه هو الرحمة والشهامة.
قربت
من نهى ولمست إيدها، بصت لي وابتسمت براءة وقالت أنتي شكلك حلو أوي.
عادل وقف جنبي وقال كنت عايز أحميكي يا آمال، بس كان لازم أثق فيكي وفي رد فعلك.
دلوقتي، عادل لسه بيروح يزور نهى، بس ساعات كتير بروح معاه. بجيب لها بسكويت، وساعات ورد من المحل اللي بجد. الأسبوع اللي فات، سألتني لو عايزة أكون صاحبتها الانتيم.. فقلت لها أيوة طبعاً.
لما حد عقله بيقف عند زمن معين، بيبقى الوش اللي عارفه هو كل عالمه. وعادل، الراجل اللي كنت شكة فيه، طلع هو الوش ده لنهى. مسابهاش، ومختفاش، اختار يكون جنبها من غير ما يستنى حاجة في المقابل.
الحب مش دايما كلام حلو وفسح، ساعات بيكون ورد دبلان من جنينة بسيطة، وقراءة قصة لست نسيت حتى اسمها.
أنا كنت ههد بيتي عشان ورقة، وراقبت جوزي زي المجرمين.. بس أحياناً بنمشي ورا خيوط غلط عشان
نوصل للحقيقة الصح.

تم نسخ الرابط