جوزي كل جمعه كان بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني على اكبر مصيبه بتحصل في حياتي !!!!!!

لمحة نيوز

كدابة ومجنونة!
أحمد كان بيحاول يقاوم، بيزق في الأمناء وهو بيزعق يا فندم فيه سوء تفاهم! دي مراتي! دي مشاكل عائلية! إنتوا بتدخلوا ليه في بيوت الناس؟ نورا، انطقي يا واطية! قولي للباشا الضابط إن الكلام ده مش حقيقي!
بصيت له بكل هدوء.. كان هدوء ما قبل العاصفة، هدوء المنتصر اللي استرد روحه. قلت بصوت ثابت، مش متهز ولا فيه نبرة خوف المشاكل العائلية بتبقى خناقات، مش تدمير أرحام وعضم يا أحمد. التسجيلات اللي في إيد النيابة دلوقتي هي اللي هترد عليك، مش أنا.
الضابط بصله بنظرة قرف، وزقه بقوة ناحية الباب خلصونا! الكلام ده يتقال قدام وكيل النيابة مش هنا. اتحركوا!
خدوهم مكلبشين، صوت جرجرة رجليهم على السلم كان أجمل موسيقى سمعتها في حياتي. قفلت الباب وراهم، قعدت في نص الصالة، دمعة واحدة نزلت.. دمعة فرح، دمعة راحة من سبع سنين كابوس. البيت كان صامت، صمت غريب، لأول مرة بحس إني لوحدي بس حرة.
مرت أسابيع في المحاكم والنيابة. كانت أيام صعبة، وشوش الناس اللي كانت بتجاملني بقيت أشوف في عينيهم نظرة شفقة مخلوطة بفضول مقرف. أهلي؟ يوم ما عرفوا الحقيقة، أمي أغمى عليها وأبويا جاله ضغط. مصدقوش إن ده أحمد، ابن الأصول اللي كان بيشيلني في الشتا عشان رجلي متوجعنيش، طلع هو اللي بيكسر رجلي حرفياً!
في قاعة المحكمة، كنت قاعدة ورا مروة وباباها. أحمد وأمه كانوا محبوسين في قفص الاتهام. أحمد كان حاله يغني عن سؤاله، شعره منكوش، ووشه دبلان، وعينه اللي كانت بتنور بحنية مزيفة دلوقتي مليانة كره وحقد. أما حماتي، فكانت طول الوقت بتتمتم بكلمات مش مفهومة وتدعي عليا.
لما جه دوري أقف في المنصة، حكيت كل حاجة. من أول يوم، من أول جلسة عضم، من أول شوربة كوارع مسمومة بالمؤامرة، لحد اليوم اللي سجلت له فيه اعترافه. المحامي بتاع أحمد حاول يطعن في صحة التسجيل، بس بابا مروةالمحامي العبقريكان جاهز بكل ثغرة قانونية، وبكل تقرير طبي يثبت إن التشويه ده مستحيل يكون طبيعي.
القاضي بص لأحمد وسأله بصفتك إيه بتعمل كده؟ فين القسم اللي أقسمته إنك تكون سكن ورحمة؟
أحمد مكنش عارف ينطق. في اللحظة دي، بصيت له وقلت له جملة واحدة خلت القاعة كلها تصمت أنت كنت عايز بطني تشيل بالثلاثة والأربعة، بس نسيت إن اللي بيزرع شوك مبيحصدش ورد.
صدر الحكم.
خمس سنين سجن مشدد لأحمد، وتلات سنين لأمه بتهمة التحريض والاشتراك. حكم مش كفاية عشان يرجعلي سبع سنين، ولا عشان يرجعلي جسمي اللي اتدمر، بس كان كفاية عشان يرد اعتباري.
خرجت من المحكمة، الهواء كان طعمه مختلف. مروة حضنتني وقالتلي خلصنا يا نورا.. كابوس
وعدى.
قلت لها بابتسامة باهتة خلصنا من الناس، بس فاضل أخلص من نفسي.
عدت سنة.
العمليات الجراحية اللي عملتها عشان أرجع الحوض لوضعه الطبيعي كانت رحلة ألم تانية خالص. مسامير، وجبس، وعلاج طبيعي يومي. بس الدكتور كان شاطر، وقالي كلمة طمنتني يا مدام نورا، أنتي صغيرة، والأربطة بتبدأ ترجع لمرونتها.. ممكن يبقى فيه أمل، بس بلاش نفكر دلوقتي، سيبي جسمك يتعافى.
طلقت طلاق بائن. بعت كل حاجة في البيت القديم.. مش عايزة ذكرى واحدة تربطني بالراجل ده. نقلت في شقة تانية خالص، بعيدة عن المنطقة اللي كانوا ساكنين فيها. بدأت أرجع أشتغل، رجعت أحط الميك أب، رجعت أخرج مع صحابي، رجعت نورا اللي كانت موجودة قبل ما أحمد يدخل حياتي.
وفي يوم، وأنا راجعة من جلسة العلاج الطبيعي، لقيت مكالمة من رقم غريب.
أيوة؟
نورا.. أنا أحمد.
قلبي دق دقة واحدة قوية وقفت مكاني. صوته كان مكسور، طالع من السجن.
عايز إيه يا أحمد؟ مش كفاية اللي عملته؟
أنا.. أنا كنت بكلمك بس عشان أقولك.. أنا آسف. كل يوم بفتكر اللي عملته، بفتكر حنيتي اللي قلبتها لسم.. نورا، أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس أنا بتعذب كل يوم.
ضحكت ضحكة ناشفة.. أنت بتتعذب عشان محبوس، مش عشان ندمان. أنت لسه بتدور على مبرر لشرك، حتى وأنت في السجن. يا أحمد، أنا مش هسامحك، مش عشان أنا قاسية، بس عشان أنت اللي اخترت تكون شيطان في حياة ست كان ممكن تفرشلك الأرض ورد. اللي زيك مش بيستاهل غير النسيان.
قفلت السكة في وشه، وعملت بلوك.
رجعت البيت، قعدت قدام المرايا، بصيت لجسمياللي لسه فيه علاماتوبصيت لوشي اللي رجعت فيه الحياة. الحوض اللي اتكسر عشان الخلفة، دلوقتي بقى شايل واحدة جديدة، واحدة أقوى، واحدة مابتتكسرش بكلمة حلوة ولا بمساج غدار.
قعدت على الكنبة، طلعت كتاب كنت بقرأه، وفتحت الموبايل. شفت رسالة من دكتور العلاج الطبيعي بيقولي فيها تحسنك غير متوقع يا نورا، جسمك بيقاوم وبيرجع أقوى من الأول.
ابتسمت، وغمضت عيني. السبع سنين دول كانوا امتحان كبير، سقطت فيه ك ضحية، بس نجحت بامتياز ك ناجية. الأمل في عيل لسه موجود، بس الأمل الأكبر كان إني لقيت نفسي اللي فقدتها سنين طويلة.
قمت، عملت كوباية شاي بالنعناع، فتحت الشباك ل هوا الصبح، وخدت نفس عميق..
أنا نورا، وأنا بقيت كويسة.
مش محتاجة حد يطبطب على عضمي، ولا محتاجة حد يقولي أنا اللي بدلعك.
أنا بدلع نفسي، أنا اللي بقيت سند لنفسي، وأنا اللي بقرر مستقبلي.
انتهت الحكاية، بس حياتي.. حياتي لسه بتبدأ، والمرة دي، بأولوياتي أنا، مش بأوامر حد


بعد مرور سنتين على صدور الحكم، وبعد ما
رجعت لحياتي وشغلي، بدأت أحس إن نورا القديمة اللي كانت بتدور على الرضا في عين جوزها وحماتها، ماتت واندفنت، وطلعت واحدة تانية خالص، واحدة بتعرف قيمتها، واحدة مابتقبلش بأقل من الاحترام، واحدة بقت بتعرف تسمع جسمها كويس، مش عشان هو بيوجعها، بس عشان هي بقت تحبه وتحترمه.
كان يوم خميس، زي كل يوم خميس كنت بختم فيه أسبوعي بالروتين اللي بحبه. قمت الصبح بدري، جهزت فنجان القهوة، وقعدت قدام الشباك اللي بيطل على شجر الجنينة، وبدأت أكتب في المذكرات اللي بقالي سنة بكتب فيها. الكتابة مكنتش مجرد تفريغ للي جوايا، كانت تشريح للماضي. كل صفحة كنت بكتب فيها، كنت بخرج منها حتة من وجعي. كتبت عن الخوف، عن الصدمة، عن لحظة الاكتشاف، وعن لحظة المواجهة في المحكمة. لقيت نفسي بكتب جملة واحدة في آخر الصفحة أنا مش نتاج اللي عملوه فيا، أنا نتاج اللي اخترت أكونه بعد ما خلصت منهم.
في الوقت ده، جالي تليفون من مروة، صاحبتي اللي كانت السند الحقيقي في الرحلة دي. مروة دعتني على حفلة تخرج بنتها. روحت وأنا حاسة بسلام داخلي مكنتش بحلم بيه. وسط الزحمة والناس، لقيت واحدة من زميلاتنا القدام، اللي كانوا موجودين في المطعم يوم ما حكيت الحكاية لأول مرة. بصتلي نظرة غريبة، كانت ممزوجة بالخجل والندم. قربت مني وقالتلي بصوت واطي نورا.. أنا كنت عايزة أعتذرلك. يومها لما حكيتي، أنا كنت فاكراكي بتبالغي، أو إنك حساسة زيادة. معرفتش الحقيقة إلا لما قريت تفاصيل القضية في الجرائد. سامحيني إني وقتها كنت شايفة جوزك لقطة ومكنتش شايفة وجعك.
ابتسمت لها، مش ابتسامة تسامح كامل، بس ابتسامة تصالح مع حقيقة البشر. قلتلها مفيش داعي للاعتذار. المجتمع علمهوم إن الراجل الحنين هو اللي مبيضربش، ومحدش علمنا إن فيه عنف أخطر بكتير من الضرب.. عنف بيبتدي بلمسة حنين وينتهي بدمار روح.
رجعت البيت، ومن غير ما أحس، لقيت رجلي واخداني لنفس الأوضة اللي كنت مخبية فيها الدفتر والورق. فتحت الدرج، طلعت التقرير الطبي اللي كان سبب نجاتي. لمست الورقة بإيدي، الورقة دي مكنتش مجرد مستند قانوني، كانت وثيقة ميلادي الجديد. في اللحظة دي، حسيت إن السبع سنين اللي ضاعوا مكنوش ضايعين، كانوا مدرسة. مدرسة علمتني إن الثقة في حد غيري هي أكبر رهان خسران ممكن الواحد يدخله.
قبل ما أنام، فتحت التليفزيون، وجت سيرة عن العنف النفسي والجسدي غير التقليدي. سمعت دكتورة بتتكلم عن إن فيه رجالة بيستخدموا الاهتمام المفرط كأداة للسيطرة. قلبي دق، بس مش خوف، كان فخر. فخر إني كنت الحالة اللي كسرت الصمت. فخر إني مش بس نجوت، أنا كمان
بقيت رمزولو بسيطلأي ست تانية بتمر بنفس الوجع ومكسوفة تتكلم.
قررت في اللحظة دي إني مش هكتفي بالنسيان. بدأت أتواصل مع مؤسسات بتدعم الستات اللي بيتعرضوا لعنف أسري غير مرئي. بقيت أروح أحكي تجربتي، مش كضحية، بس كواحدة قدرت تقلب الطاولة. كنت بشوف في عينين الستات اللي بيسمعوني بريق أمل، وشجاعة مكنوش يعرفوا إنها جواهم.
عدت الشهور، ولقيت نفسي قدام تحدي جديد.. علاقة جديدة. أحمد كان ساب في قلبي ندبة مكنتش سهلة تروح. كان فيه خالد، زميل ليا في الشغل، كان بيحاول يقرب مني بكل ذوق واحترام. في الأول كنت بهرب، بخاف من اللمسة، بخاف من كلمة حبيبتي، بخاف من المساج اللي ممكن يتحول لفخ. بس خالد كان صبور. في يوم من الأيام، قاللي كلمة عمري ما هنساها يا نورا، أنا مش عايز أملكك، أنا عايز أشاركك. أنا مش عايز أصلحك، أنا بحبك زي ما أنتي، بكل ندوبك.
الكلمة دي كانت مفتاح الجنة. يومها، عرفت إن فيه رجالة محترمين في الدنيا، وإن اللي حصل مكنش ذنبي، ولا كان ضعف مني، كان اختيار غلط في طريق كان مليان فخاخ. بدأت أدخل خالد حياتي بالتدريج، وبكل حذر، وبقوانين أنا اللي وضعتهامش قوانين حد تاني.
في نهاية الرحلة دي، اكتشفت إن القوة مش في إننا ننسى الوجع، القوة في إننا نخليه وقود. أنا النهاردة مش ست بتدور على ابن الحلال اللي يطبطب عليها، أنا ست لقت نفسها اللي هي أغلى حلال. بقيت بحب نفسي، وبحب جسمي، وبحب قوتي.
أحمد وأمه بيقضوا أيامهم في السجن، بيحاسبوا على جنايتهم. أما أنا، فبقيت بحاسب على عمري اللي لسه باقي. كل يوم بفتح فيه عيني، بحمد ربنا إن الخديعة دي اتكشفت قبل ما أتحول لمجرد جثة هامدة في بيت كان مفروض يكون جنتي.
قفلت المذكرات، طفيت النور، وغمضت عيني وأنا حاسة براحة مالياني من جوة. لا خايفة من بكرة، ولا حزينة على اللي فات. أنا نورا، الناجية، القوية، اللي قررت إنها.. تعيش. مش عشان حد، بس عشان هي تستاهل.
وعرفت إن جلسة العضم اللي بدأت بكسر، انتهت بصلابة.. صلابة ماحدش يقدر يكسرها تاني أبداً. كل تكة وجع زمان، اتحولت ل نبضة حياة النهاردة. الخاتمة ماكانتش انتقام، الخاتمة كانت انتصار. انتصار الروح على الغدر، وانتصار النور على الضلمة اللي عشت فيها سبع سنين. دلوقتي، أنا حرة.. والحلم اللي كنت بتمناهالخلفة، العيلةمبقاش محور حياتي. محور حياتي دلوقتي هو أنا، وهأفضل أحب أنا دي، وأكبرها، وأحميها من أي حد، مهما كان مين، ومهما كان حنّين في نظري.
النهاية مكنتش في المحكمة، النهاية كانت في اللحظة اللي قررت فيها إني أسامح نفسي على طيبتي السذاجة، وأبدأ عهد جديد مع
نفسي.. عهد عنوانه الوحيد أنا أولاً، وبعدي الطوفان.

تم نسخ الرابط