الناس كلها كانت بتقول عليا هبلة وسلفتي .
مرعب متحفريش وراه دلوقتي.. لو عرفوا إننا كشفناهم هيتصرفوا.
وقعت الصدمة عليّ كالصاعقة. كنتِ عارفة؟ سألتها بذهول.
أومأت برأسها وقالت بقالي أسبوعين عارفة. كنت بنام في النص عشان أغطي أجهزة التجسس و التنصت.. كنت بشد اللحاف عشان أخبي نورها.. كنت بسكت ومبقولكيش عشان متخافيش وتعملي حركة تلفت نظرهم.
الحكاية بدأت بعد أسبوع واحد من جواز كاميليا وانتقالها لبيت العيلة. كاميليا بنت ذكية جداً ومن النوع اللي بيدقق في التفاصيل. في يوم كانت بتنضف الشقة، لاحظت نشارة خشب ناعمة جداً واقعة على الأرض تحت بريزة الكهرباء اللي في وش السرير. مسحتها وقالت يمكن من توضيبات الشقة القديمة.
لكن الصدمة بدأت لما لاحظت إن رؤوف جوزها، وهو بيصلح حاجة في السلك، قالها غريبة، البريزة دي متهالكة مع إن البيت جديد!.
كاميليا بدأت تراقب، وفي ليلة من الليالي وهي في أوضتها مع رؤوف، طفت النور تماماً عشان
وعشان تتأكد، فتحت كاميرا موبايلها ووجهتها ناحية البريزة في الضلمة، فظهرت الإشارة تحت الحمراء Infrared بوضوح على شاشة الموبايل.. وقتها عرفت إن فيه أجهزة تجسس متوصلة بالكهرباء وبتبث مباشر.
بعدها. كاميليا اكتشفت إن مش في أوضتها هي ورؤوف بس، دي في الأوضة الرئيسية اللي فيها الأخ الأكبر أحمد ومراته. ولأن الحوائط كانت مشتركة والبيت قديم وضييق، عرفت إن اللي ركبهم استغل فتحة قديمة لأسلاك التليفون أو الكهرباء عشان يزرعها في أوضة أبلتها .
كاميليا خافت تتكلم فالمجرم اللي عرفت إنه جارهم اللي شغال في تركيب الدش والكهرباء وبيتردد على البيت كتير يحس ويشيل الأجهزة أو يمسح التسجيلات،
فقررت تتصرف بذكاء الفلاحة الأصيلة بدأت تدخل تنام في اوضه سلفتها عشان متديش فرصه ليهم يهددوهم أو يمسكوا حاجه على أصحاب البيت..
كاميليا كانت بتقول لنفسها لو قلت لأبلة دلوقتي، هتتنفض وتخاف وهتخليهم يفكوا البريزة، والندل اللي بيراقبنا هيهرب بفعلته.. لازم أستنى لحد ما نتمكن منه.
وعشان كدة، فضلت مستحملة نظرات الشك من أبلتها، وكلام الجيران، وقسوة الموقف، بس عشان تحمي شرف البيت وتمنع العين الوسخة إنها تلمح شعرة واحدة من صاحبة البيت، لحد ما اللحظة المناسبة جت والبوليس قبض عليه وهو متلبس بجهازه.
كاميليا مكنتش مجرد سلفة تقيلة، دي كانت كاميرا مراقبة بشرية
ثم همست وهي تلمس بطنها أنا حامل في شهرين.. ومكنتش هسمح لحد يلمس شرفنا ولا شرف البيت ده طول ما فيّ نفس.
في تلك اللحظة، انهرت وبكيت. الشخصية التي كنت أظنها غريبة، ومزعجة، وتتدخل في خصوصيتي، كانت هي الدرع الذي يحميني ويحمي بيتي من تلصص مريض .
تحركنا بسرعة، أبلغنا الشرطة، وتم العثور على الكاميرا والقبض على الفاعل.
وفي الليلة التي انتهى فيها كل ذلك الكابوس، وجدت كاميليا واقفة عند باب غرفتي باللحاف والوسادة كالعادة. ضحكتُ من قلبي وقلت لها تعالي يا كاميليا.. نامي جنبى.
ابتسمت وقالت خلاص يا أبلة.. ملوش لزوم دلوقتي.
، وشعرت بدفء بطنها الصغير، وفهمت حينها أننا أحياناً ننزعج من التدخلات التي تكون في الحقيقة هي طوق النجاة الوحيد
لنا. الغرفة كانت ضيقة فعلاً بوجود ثلاثة، لكنها كانت أأمن غرفة في العالم بوجود كاميليا في المنتصف.
الحكمة أحياناً، ما يزعجنا