اختفى أبويا من 11 سنة…
اختفى أبويا من 11 سنة… ولما رجعت البيت لقيته مستخبي جوّه الأوضة اللي قالوا إنه مات فيها الراجل اللي دفناه من 11 سنة… خرجلي من تحت سريري وقال: “ما تبصش فوق
اختفى أبويا من 11 سنة… وبعدها لقيته مستخبي جوّه بيتي
الجزء الأول: الصوت اللي كان جاي من البيت الفاضي
لما رجعت بيتي وقت الضهر يوم التلات، كنت متوقع ألاقي هدوء تام… لكن بدل كده، لقيت أبويا الميت مستخبي جوا البيت.
كنت راجع أعيش في بيت طفولتي من حوالي ست أسابيع بس، لما جارتي أوقفتني قبل حتى ما أوصل للباب.
مدام هالفورسن كانت واقفة جنب أصص الورد بتاعتها زي عادتها، لابسة نفس الكارديجان الرمادي القديم والشبشب الوردي الباهت.
كانت من النوع اللي يلاحظ كل حاجة:
مين داخل الشارع.
مين بيخرج.
وأنهي بيت فيه أسرار
أغلب الناس كانوا شايفينها فضولية بزيادة.
أما أنا… فكنت شايفها مرهقة.
لكن النهارده شكلها كان مختلف.
متوترة.
قالتلي بدون سلام:
“بيتك بقى فيه دوشة بالنهار.”
استغربت:
“دوشة؟”
هزت راسها ببطء:
“خطوات… أبواب بتفتح وتقفل… وصوت راجل بيتكلم.”
ضحكت تلقائيًا، ضحكة متوترة.
“مستحيل… مافيش حد في البيت.”
لكنها بصت ناحية الشبابيك وقالت:
“سمعته وقت الضهر كمان… كان متعصب.”
حاولت أبرر الموضوع وقلت يمكن سايب التلفزيون شغال.
وافقت…
بس واضح إنها ما اقتنعتش.
ولما سابتني، بصت ناحية البيت بنظرة فضلت معلقة في دماغي طول الليل.
دخلت البيت بعدها.
كل حاجة كانت مكانها.
الكوباية في الحوض.
الفواتير على الترابيزة.
وصورة أمي في الطرقة زي ما هي.
بس…
البيت كان حاسسني
لفيت على كل الأوض:
الأبواب.
الشبابيك.
الحمام.
الدولاب.
مافيش حاجة.
لكن الليلة دي ماعرفتش أنام.
كل صوت خشب كان يخضني.
كل ظل كان شكله مألوف بشكل غريب.
وفجأة افتكرت العلّية.
العلّية اللي أمي كانت مانعاني أطلعها طول حياتها.
أبويا اختفى من 11 سنة.
خرج يوم… وما رجعش.
بعد أسبوعين لقوا عربيته جنب النهر.
من غير جثة.
من غير جواب.
الناس قالت إنه انتحر.
بس أمي عمرها ما صدقت.
كانت دايمًا تقول:
“في أبواب… لو ما اتقفلتش صح، بتفضل مفتوحة.”
وقبل ما تموت، سابتلي ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“ما تفتحش العلّية لوحدك.”
وقتها ضحكت.
دلوقتي… بقيت مش قادر أبطل أفكر فيها.
تاني يوم، عملت نفسي رايح الشغل، وركنت العربية بعيد ورجعت البيت من الباب
واستخبيت تحت سرير أوضتي القديمة.
كنت مستني أي حد يدخل.
الساعة 8…
حسيت إني غبي.
الساعة 10…
بدأ الخوف الحقيقي.
وفجأة…
الساعة 11:20 بالظبط…
سمعت باب البيت بيتفتح بمفتاح.
حد عنده نسخة من المفتاح.
خطوات راجل دخلت الصالة…
بعدين المطبخ…
وبعدين قربت من أوضتي.
وصوت راجل بيتمتم:
“إنت لسه بتسيب كل حاجة مكركبة يا ماركوس…”
دمي تجمد.
أنا عارف الصوت ده.
لكن عقلي رفض يصدق.
الخطوات وقفت جنب السرير.
وبعدين الصوت قال:
“لو مستخبي تحت السرير… ما تتحركش لحد ما تسمع اللي فوق.”
وفجأة…
دَوِيّ ضخم هز السقف فوقنا.
خبطت راسي في خشب السرير من الرعب.
والراجل نزل ببطء ناحية الأرض…
وشه ظهر من تحت الملاية.
أبويا.
كان باصصلي.
حي.
بعد 11 سنة اختفاء.
همست:
“إنت…
بلع ريقه وقال:
“لا.”
وفجأة صوت حاجة تقيلة اتحركت فوقنا في العلّية.
أبويا رفع عينه للسقف…
ووشه فقد لونه.
وقال بهمس مرعوب:
“ما تبصش فوق.”
يتبع…