استيقظتُ قبل الفجر على صوت خبط هادئ لكنه مرعب

لمحة نيوز



قال
بتديني نعناع وبتسألني على امتحان الإملاء.

وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
هي فاكراني.

لبست الجاكيت فورًا وقلت
يلا.


أم حسن أخدت دقيقة كاملة علشان تفتح الباب.

وأول ما فتحته

قلبي وقع.

كانت لابسة بالطو شتوي جوه البيت.

والبيت ساقعة لدرجة النفس بيطلع دخان.

قلت بصدمة
الكهربا مقطوعة؟

قالت بسرعة
غلط في الفاتورة بس.

قلت
من إمتى؟

سكتت.

لكن آدم قال
٣ أيام.

بصتله بحرج وقالت
خدت بالك؟

قال
إنتِ دايمًا بتنوري البلكونة لما ماما تناديني.

سألتها
سامح رد عليكي؟

قالت
ساباله فويس.

إمتى؟

امبارح الصبح.

صرخت
يا أم حسن!

قالت بخجل
مشغول.

وفجأة

آدم مدّ لها كيس ساندويتش مليان عملات وفلوس مكسره وفلوس عيدياته.

وقال
دول علشان النور يرجع.

غطّت بوقها بإيديها وقالت
لا يا حبيبي مينفعش.

قال
إنتِ محتاجاهم أكتر مني.

قالت
دي فلوسك.

هز راسه وقال
إنتِ قلتيلي الناس الكويسة مبتحسبش هي بتدي قد إيه.

وفي اللحظة دي

أم حسن انهارت.

مش بصريخ.

ولا بعياط عالي.

لكن العياط الهادئ بتاع الكبار اللي اتعودوا يستخبوا علشان محدش يزهق منهم.

قلت لها
سيبيه يعمل الحاجة اللي قلبه اختارها.

وأخيرًا خدت الفلوس.

وقبل ما نمشي، همست لآدم بحاجة في ودنه.

سألته في الطريق قالتله إيه.

ابتسم بخبث وقال
سر.


بعد ما نام،
مقدرتش أبطل أفكر فيها وهي قاعدة لوحدها في البرد.

فاتصلت بشركة الكهربا.

ثم الشؤون الاجتماعية.

ثم الجمعيات.

وبعدين كتبت بوست في جروب المنطقة

جارتنا الكبيرة بقالها أيام من غير كهربا وابني عنده ٦ سنين فضّى حصّالته علشان نور بلكونتها يرجع. لو حد يقدر يساعد يبعتلي.

الناس انفجرت تعليقات.

إزاي ده يحصل؟

فين أهلها؟

إحنا نساعد إزاي؟

وبعدين صحفية اسمها هبة بعتتلي
ممكن أوصلها بمساعدات؟

قلت
هي مش خبر هي إنسانة.

ردت
إحنا هنحافظ على كرامتها.


ودلوقتي

الشرطة واقفة قدام بيتي.

والحصّالات مالية الدنيا.

ركعت على السلم وكسرت الحصّالة الصفراء.

لكن بدل
الفلوس

طلع منها جواب.

وكروت.

ومفاتيح.

وظروف فلوس.

وإيصالات.

فتحت أول ورقة

ومقدرتش أتنفس.

تيتة حسن كانت بتدفعلي مصروف المدرسة زمان لما أبويا خسر شغله. أنا دلوقتي صاحب سوبر ماركت أكلها علينا سنة كاملة.

ورقة تانية

كانت بتقعد مع أمي في جلسات الكيماوي لما كل الناس اختفت. حساب الصيدلية مدفوع للأبد.

وتالتة

اشترتلي أول جاكيت شتوي وأنا صغير. دلوقتي أنا صاحب شركة تكييفات بيتها عمره ما هيبرد تاني.

كل حصّالة كان جواها حكاية.

وكل حكاية كانت بتقول نفس الحقيقة

إن الست دي قضت عمرها تساعد الناس في صمت.

وفجأة

باب بيت أم حسن اتفتح.

خرجت بالبلاطو
القديم نفسه.

وأول ما شافت الجنينة

والناس

والحصّالات

وعربيات المساعدات

والجيران اللي واقفين علشانها

وشها اتكسر بالبكا.

لأنها فهمت أخيرًا

إن الدنيا لسه فاكراها.

وإن الخير

عمره ما بيضيع.

تم نسخ الرابط