استيقظتُ قبل الفجر على صوت خبط هادئ لكنه مرعب

لمحة نيوز

استيقظتُ قبل الفجر على صوت خبط هادئ لكنه مرعب على باب البيت ولما فتحته، لقيت عربية شرطة واقفة قدام بيتنا، وضابط ماسك حصّالة ابني الصغير في إيده.

ولوهلة قلبي وقف.

الساعة كانت ٥ و١٢ دقيقة الصبح.

شدّيت الروب بسرعة وأنا لسه نص نايمة، وفتحت الباب وأنا متوقعة ألاقي أم حسن جارتنا العجوز اللي ساكنة الناحية التانية من الشارع يمكن الكهربا رجعت عندها، يمكن ابن أختها رد عليها أخيرًا، يمكن أي حاجة طبيعية.

لكن أول ما فتحت الباب

كل الأفكار اختفت.

قدامي كان واقف ظابط شرطة، وفي إيده حصّالة صفراء على شكل خنزير صغير.

والأغرب من كده

إن الجنينة كلها كانت مليانة حصّالات.

حصّالات حمرا وزرقا.

حصّالات بلاستيك عليها استيكرات كرتون.

برطمانات مكتوب عليها بخط أطفال
تحويشة

علب قهوة قديمة.

وحصّالات سيراميك مكسورة ودانها.

كانت مالية السلم، والزرع، والشارع قدام البيت كأن أطفال المنطقة كلها جابوا تحويشتهم

ورموها عندنا.

وعربيتين شرطة قافلين الشارع.

والجيران واقفين بالبجامات والبطاطين يبصوا ناحيتنا بصدمة.

سمعت صوت خطوات صغيرة ورايا.

ماما؟

كان ابني آدم، عنده ٦ سنين، ماسك بطانية الديناصورات بتاعته وعيونه مليانة خوف أول ما شاف الشرطة.

مسك في هدومي بسرعة وهمس
أنا عملت حاجة وحشة؟

قلبي اتكسر.

حضنته فورًا وقلت
لا يا حبيبي مستحيل.

الظابط بصله بحنان وقال
إنت آدم؟

هز راسه بخوف.

أنا هتحبس؟

ابتسم الظابط لأول مرة وقال
بالعكس يا بطل إنت عملت حاجة ناس كبيرة معرفتش تعملها.

بص آدم لعربيات الشرطة وقال
طب ليه الشرطة هنا؟

الظابط لف بعينه ناحية البيت الأبيض الصغير اللي قدامنا

بيت أم حسن.

كان ضلمة بالكامل.

لا نور بلكونة.

لا تلفزيون.

لا حتى لمبة مطبخ.

بس سكون.

وبعدين بص لآدم وقال
علشان امبارح إنت لاحظت حاجة كلنا بطلنا نلاحظها من زمان.

ومدلي الحصّالة الصفراء وقال
افتحيها.

استغربت
أفتحها؟

قال
بهدوء
اللي جواها أهم بكتير من الفلوس.

وفجأة

كل اللي حصل آخر كام يوم رجع قدام عيني.


قبلها ب٤ أيام، كنت راجعة من عند صندوق البريد لما شفت أم حسن واقفة قدام بيتها، ماسكة ظرف أبيض ومطبقة عليه جامد كأنه آخر حاجة في الدنيا.

آدم أول ما شافها جري يسلّم عليها
صباح الخير يا تيتة حسن!

ابتسمت بتعب وقالت
صباح النور يا كابتن آدم.

قال بفخر
لسه مبقتش كابتن أنا لسه بلخبط بين زحل والمشتري.

ضحكت ضحكة خفيفة الضحكة اللي بتحس إنها ناسية شكلها من سنين.

قربت منها وقلت
عاملة إيه يا أم حسن؟

خبّت الظرف بسرعة وسط الجوابات وقالت
فواتير يا بنتي مبتخلصش.

قلت
عايزة مساعدة في حاجة؟

بصرها كان ضعف جدًا الفترة الأخيرة، وكنت بشوفها تقرّب الورق من وشها علشان تعرف تقراه.

لكنها هزت راسها وقالت
ابن أختي سامح بيتابع كل حاجة أونلاين.

قلت
بيسأل عليكي؟

سكتت لحظة وقالت
مشغول شغله مهم.

وبعدين بصت للظرف وقالت
بس يا
رب يكون دفع الكهربا.

الجملة فضلت معلقة في دماغي طول اليوم.

قلت لها
لو احتجتي أي حاجة اخبطي عندي فورًا.

لمست دراعي وقالت
إنتِ شايلة هم كفاية يا رانيا.

آدم بص لها وقال
ماما بتشيل حاجات تقيلة طول الوقت.

ابتسمت بحزن وقالت
عارفة يا حبيبي وعشان كده مش عايزة أبقى حمل زيادة.

يا ريتني كنت فهمت وقتها.


بعدها ب٣ ليالي، آدم وقف وهو بيفرش سنانه وقال
ماما نور بلكونة تيتة حسن مطفي تاني.

بصيت من الشباك.

البيت كان ضلمة بالكامل.

قلت
يمكن نامت بدري.

بس حتى أنا مكنتش مصدقة نفسي.

دخل أوضته من غير كلام.

وبعد دقيقة رجع شايل حصّالته البلاستيك على شكل ديناصور.

قال
هي قالتلي قبل كده إن نور البلكونة بيساعد الناس ترجع بيتها.

بصيت لفواتيري المتكومة على الترابيزة.

آدم لاحظ.

وقال
إحنا كمان الفلوس عندنا بتخلص؟

ابتسمت بالعافية
لا يا حبيبي بس كل جنيه ليه شغلانة.

حضن الحصّالة وقال
ينفع شوية من فلوسي
يساعدوا تيتة حسن؟

قلت
لو محتاجة هنساعدها.

هز راسه وقال بإصرار
لا أنا عايزها تبقى مساعدتي أنا.

بعدين همس
إنتِ بتجيبي الأكل والهدوم والمعجون بس تيتة حسن كمان بتهتم بيا.

سألته
إزاي يعني؟

تم نسخ الرابط