رجعت من الجيش بعد ٤ سنين… لقيت أمي مبلغـة الشرطة إني مجرمة هاربة
مريم عبست.
وبعدين وشها شحب.
اسمها موجود
لكن التوقيع مزور.
أوراق قروض
بيع
تنازل
كلها تخص بيت جدتها أمينة
البيت اللي كانت سايباه ليها قبل ما تدخل الجيش.
أبوها فتح الباب سنة وصرخ
هي وافقت!
مريم صرخت
أنا ما وافقتش على حاجة!
أمها زعقت من جوه
إنتِ اللي سيبتي العيلة وغورتي!
مريم ضحكت بصدمة
أنا دخلت الجيش!
وسبتي الديون فوق دماغنا!
فقولتوا للناس إني مسجونة؟!
وفجأة
الشيخ مصطفى إمام الجامع قال بصوت مكسور
والدتك قالتلنا إنك مدمنة وإنكم محتاجين تبرعات لعلاجك.
مريم بصتله ودموعها نزلت
جمعتوا كام؟
وطّى عينه وقال
حوالي مليون ونص جنيه.
مريم حسّت الدنيا بتلف.
وهي برّه بتواجه الموت
أهلها كانوا بيبيعوا كرامتها للناس.
وفجأة
عربية نص نقل قديمة وقفت قدام البيت.
نزل منها راجل تخين
سمسار عقارات معروف.
أول ما شافته افتكرته.
كان دايمًا بييجي لأبوها زمان.
بصلها وقال بتوتر
واضح إن البنت الميتة رجعت.
الناس كلها اتجمدت.
مريم همست
ميتة؟!
قال وهو بيتلفت حواليه
أهلك قدموا أوراق من سنة إنك مفقودة ومحتمل تكوني متوفية عشان ينقلوا ملكية البيت.
مريم حسّت رجليها مش شايلينها.
وفجأة شافت أمها ورا الشباك ماسكة الموبايل.
وشفايفها بتقول بوضوح
ولّعوا الجراج.
مريم صرخت
هي قالت ولّعوا الجراج!
الكل جري ناحية الجراج الخلفي.
الدخان طالع من تحت الباب.
أبوها خرج بيكح وماسك جركن بنزين.
والظابط كبّله على الأرض.
وأمها خرجت تصرخ
ربيع لا! إنت وعدتني!
وأول مرة
قالت الحقيقة وبعدها اكتشفت مريم السر والحقيقة ورا كل حاجه بيعملوها
جوه الجراج كانوا بيحرقوا
وخطابات
وملفات باسم مريم.
وعلى كرتونة كبيرة مكتوب بخط أمها
مشكلة مريم.
وفي الليلة دي
مريم اكتشفت إن أهلها طول أربع سنين
قالوا للناس إنها مسجونة.
وبعدين قالوا إنها مدمنة.
وبعدين قالوا إنها مختلة.
وبعدين أعلنوا وفاتها
عشان يسرقوا بيت جدتها وفلوسها.
كل ده وهي برّه بتقاتل عشان ترجع تعيش.
وفي التحقيق
أمها قالت ببرود
كانت دايمًا فاكرة نفسها أحسن مننا.
وأبوها اعترف
البيت كان المفروض يبقى ليا مش ليها.
كانوا فاكرين إنها هتفشل وترجع مكسورة.
لكنها نجحت.
واترقت.
وعاشت من غيرهم.
وده كان أكتر حاجة أمها كرهتها.
وفي النهاية
اتقبض عليهم بتهم
تزوير
نصب
بلاغات كدب
وشروع في حرق أدلة.
أما فرج المرسي
فاتمسك وهو بيحاول يهرب.
القصة قلبت البلد.
ومريم بقت معروفة إنها
البنت اللي
في الأول كانت مكسورة.
لكن بعدها الجوابات بدأت توصلها.
الناس تعتذر.
الجيران يقولوا إنهم غلطوا.
والجامع رجّع الفلوس اللي اتجمعت باسمها.
مريم صرفت جزء من الفلوس على ترميم بيت جدتها الصغير.
وأول ليلة نامت فيه
عم نبيل حط الجوابات في صندوق البريد وقال بابتسامة دافية
حمدالله على السلامة يا رقيب مريم.
وقتها بس
قعدت على السلم وعيطت لحد ما نفسها اتقطع.
وفي المحكمة
أمها بصتلها أخيرًا.
مريم افتكرت إنها هتعتذر.
لكن أمها قالت بغل
استمتعتي وإنتِ بتفضحينا.
مريم وقفت ببدلتها العسكرية وقالت بهدوء
لا
أنا بس نجيت منكم.
وفي يوم تاني
وقفت قدام الناس وقالت
أنا ماكنتش مسجونة
أنا كنت محبوسة جوه كدبة.
وكل مرة بنصدق إشاعة من غير ما نتأكد
إحنا بنبني سجن حوالين شخص
الناس سكتت.
ولأول مرة
سمعوها بجد.
وفي آخر اليوم
طفلة صغيرة قربت منها وقالتلها بخجل
هو البنات ينفع يدخلوا الجيش؟
مريم ابتسمت وقالت
أيوه
وينفع كمان يرجعوا بيوتهم
حتى لو حد حاول يقفل الباب في وشهم.