رجعت من الجيش بعد ٤ سنين… لقيت أمي مبلغـة الشرطة إني مجرمة هاربة

لمحة نيوز

رجعت من الجيش بعد ٤ سنين لقيت أمي مبلغة الشرطة إني مجرمة هاربة! 
أربع سنين كاملة

مريم ربيع كانت عايشة وسط الصحرا، وصفارات الإنذار، وضرب النار، والموت اللي بيعدّي جنبها كل يوم في بلاد بعيدة عن مصر.

لكن ولا الحرب
ولا الخوف
ولا الليالي اللي كانت بتنام فيها وهي مش عارفة هتصحى تاني ولا لأ

قدروا يجهزوها للي شافته أول ما رجعت بيت أهلها.

ما تنزليش من العربية

قالها عم نبيل بصوت مهزوز وهو بيقفل السنتر لوك بسرعة.

أمك بلغت الشرطة قالت إن في مجرمة هربانة واقفة قدام البيت.

مريم بصتله بذهول.

إيه؟!

قدامها كان بيتهم القديم في شبرا

نفس البيت اللي كانت بتحلم ترجعله كل ليلة وهي في الغربة.

الباب الحديد اللي أبوها كان بيدهنه كل عيد.

الشباك الأبيض اللي

أمها كانت بتحط فيه زرع.

والطرقة اللي اتعلمت فيها العجلة وهي صغيرة.

بس النهارده

الستاير مقفولة بإحكام.

كأن اللي جوا مستخبيين من وحش.

والوحش ده

كان هي.

لسه لابسة الزي العسكري.
التراب على البيادة.
وشنطتها العسكرية على رجليها.

كانت فاكرة إنها أول ما توصل هتلاقي أمها بتعيط من الفرحة

أبوها يحضنها

الجيران يسقفولها

لكن بدل كل ده

دوّت سرينة الشرطة في الشارع.

عربية
وراها عربية
وراها تالتة.

والناس بدأت تخرج من البلكونات.

دي مش بنت الحاج ربيع؟!
مش قالوا مسجونة؟!
إيه اللبس العسكري ده؟!

ووقفت عربية قناة محلية فجأة
ونزل المصور يجري بالكاميرا.

مريم حسّت جسمها تلج.

بصت لعم نبيل وقالت بصوت مخنوق
أمي قالتلهم إيه بالظبط؟

بلع ريقه وقال
قالت إنك خرجتي
من السجن بدري وإنك خطيرة وإن اللبس ده تمثيل.

سجن؟!
خطيرة؟!
تمثيل؟!

أربع سنين وهي بتخدم بلدها
وهم بيقولوا للناس إنها مجرمة.

وفجأة

باب البيت اتفتح.

خرجت أمها نادية لابسة إسدال رمادي وحاطة إيدها على صدرها كأنها الضحية.

وراها أبوها ربيع واقف ووشه متوتر.

صرخت بصوت عالي
مريم بالله عليكي ما تعمليش مشاكل!

والمصور وجّه الكاميرا عليها فورًا.

قرب الظابط وقال بهدوء
الكل يهدى.

مريم ردت وهي بتحاول تثبت صوتها
أنا الرقيب مريم ربيع راجعة من خدمة برّه مصر.

الناس همست لبعض.

مدرسة زمانها حطت إيدها على بوقها بصدمة.

لكن أمها شاورِت عليها وقالت ببرود
البدلة العسكرية جزء من كدبها طول عمرها بتعرف تضحك على الناس.

مريم كانت هتنهار.

مدّت إيدها تطلع الكارنيه العسكري

لكن
أبوها صرخ فجأة
ماحدش يلمس أي حاجة تطلعها!

وساعتها

عم نبيل نزل من العربية وقال
البنت دي كانت بتبعت جواب كل شهر وأنا بنفسي كنت برجّع الجوابات للبريد بعد ما أهلها رفضوا يستلموها.

في اللحظة دي

وش أمها اتغير.

مش خوف.

غِل.

حقد مرعب.

أبوها جري قفل الباب بالمفتاح وهو بيزعق
طالما عايزة الناس تعرف الحقيقة وريهم هي كانت مخبية إيه!

وفجأة

شباك الدور التاني اتفتح.

ووقعت شنطة سودا على الأرض.

اسم مريم متخيط عليها.

مريم افتكرت إنهم حاطين فيها مخدرات أو سلاح يلبسوها قضية.

لكن أول ما الظابط فتحها

الشارع كله سكت.

مافيهاش سلاح.

ولا مخدرات.

كان فيها

جواابات.

كتير أوي.

كلها بخط مريم.

جواابات من الكويت
ومن ألمانيا
ومن أفغانستان

بعضها متقطع.

وبعضها
مكتوب عليه
إعادة للمرسل.

مريم بصت للبيت وهمست
كنتوا بترفضوا رسايلي؟!

ماحدش رد.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.

الظابط طلع ملف من الشنطة
وبصله واتجمد.

ده توكيل رسمي.
 

تم نسخ الرابط