كنت عامله عمليه الزايده ومحجوزه فى المستشفى و جوزى كان بيجى ياكل اكل المستشفى اللى بيصرفهولى ويسبنى ويمشى زاصعب على الناس اللى معايا فى الاوضه ويدونى من اكبهم ولما اقوله ليه مابتكلش فى البيت
المحتويات
مفيش فيه رجعة.
أول ما هخرج وأرجع بيتي، هبدأ مرحلة الانسحاب الهادي.. هقفل الباب عليا وعلى ابني، وكل الناس اللي شيلتهم على كتافي سنين طويلة ونزلت من نظري ونظر ابني الغلبان، هينزلوا لبيتهم الحقيقي.. تحت رجلي. مفيش حد فيهم تاني هيدوق حنيتي ولا جدعنتي، ولا هعمل لأي حد فيهم قيمة بعد النهاردة.
اللي هتتخانق مع جوزها تولع شقتها وماليش دعوة، واللي هتولد تقف على رجلها بجهدها، وحماتي وسلفتي وكل العيلة دي، هيبقوا بالنسبالي مجرد تأدية واجب بالكلمة والحساب.. وبس! القيمة والاهتمام والوقت اللي كنت ببعزقهم عليهم، أولى بيهم نفسي وصحتي وابني اللي ماليش غيره في الدنيا.
أنا اتعلمت الدرس الغالي أوي بوجع وبدموع وبفتحة بطن.. عرفت إن اللي بيدي من غير حساب للناس الغلط بيتداس، ومن النهاردة مفيش شبر جدعنة هيطلع من باب شقتي إلا للي يستاهله بجد.. واللقمة اللي كانت بتترمى لجحودهم، ابني أولى بيها وبدات اول خطوات انتقامى منهم
وفعلاً، أول ما قمت على رجلي وخرجت من المستشفى، بدأت أنفذ كل كلمة عاهدت نفسي عليها وأنا بين أربع حيطان.
الزيارة الجاية لبيت العيلة كانت هي أول اختبار.. دخلت عليهم زيي زي أي ضيفة غريبة، لابسة ومتهندمة وقاعدة حاطة رجل على رجل. هما متعودين أول
ولما حماتي لفت ودارت وقالت لي بنبرتها المعتادة معلش يا أمير قومي اعملي لنا كذا وعينك على الحاجة دي، رديت عليها بابتسامة باردة مفيهاش أي لهفة والله يا حماتي تعبانة ومش قادرة، والجرح
دة لسة مكانه بيوجعني والدكتور منبه عليا متحركش خالص، واتحججت بأي حاجة وقعدت مكاني ولا الهوا.. مبقاش يأكل معايا نظرات اللوم ولا شغل الوجع النفسي بتاع زمان.
مش بس كده، تليفوني اللي كان مبيسكتش، وكل واحدة فيهم تتصل عشان تسألني الطبخة دي بتتعمل ازاي؟ ولا الحاجة دي شلتيلنا فين؟ ولا تعالي شوفي لي حل في المشكلة دي.. بقيت أرد عليهم كلهم برد واحد مفيش غيره، بنبرة هادية ومختصرة والله معرفش، أنا مشغولة دلوقتي ومعيش وقت، وأقفل الخط علطول.
مبقاش ليهم عندي لا وقت، ولا قيمة، ولا مجهود. اللي اتعودوا ياخدوه ببلاش وبصحتهم،
وكانوا كل ما يحاولوا يجرجروني في الكلام، أو يلمحوا بكلمة ترمي لوم عليا، أرد ببرود يجلّط. بقيت شايفة في عيونهم نظرة ذهول، كأنهم بيقولوا هي فين الست الغبيانة اللي كانت بتجري تخدمنا؟ بس على مين؟ خلاص.. العين اللي كانت مليانة بيهم وبخاطرهم، اتعمت عنهم ومبقتش تشوف غير نفسها وابنها.
حتى جوزي لما كان يرجع البيت ويقولي أمي زعلانة منك وبتقول إنك اتغيرتِ ومبقتيش تعبريها، كنت أبص له وعيني في عينه وأقوله بمنتهى الهدوء والله يا ابن الناس، زي ما كل واحد عايش لنفسه ومحدش شال هم ابني وهو بياكل فول وطعمية من الشارع وأنا بموت، أنا كمان بقيت عايشة لنفسي ولابني وبس.. وكل واحد يشيل شيلته. الكلمة كانت بتقف في زوره ومبيعرفش ينطق، لإنه عارف إن البداية كانت من عنده ومن عند أهله.
بقيت لما أدخل بيتهم في المناسبات الرسمية أوي، أقعد زي الأكابر، ضهر مفرود، وضحكة على الوش مالهاش أي معنى، وسلام بالإيد من بعيد لبعيد. لا بفتش في مطبخ، ولا بسأل مين زعلان ومين فرحان. بقيت أتابع حركاتهم وسكوتهم وأنا جوايا راحة
الناس دي كانت فاكرة إن طيبتي دي ضعف، وإن جود حنيتي فرض عليا.. ومكنوش يعرفوا إن الست اللي بتدي كل حاجة من غير حساب، لما بتقفل قلبها وبتقلب الصفحة، مبترجعش تبص وراها تاني أبداً. ومن يومها، حياتي هديت، وصحتي رجعتلي، وبيتي بقى هو الأمان الوحيد.. والناس اللي ملأت قلبي بالوجع، بقوا مجرد نقطة سودا في تاريخ وعدى.
أما جوزي بقى.. الراجل اللي المفروض سندي اللي أكل لقمتي وأنا عيانة في المستشفى وساب ابني لقمة في إيد الشارع، فدا بالذات كان لازم يدوق من نفس الكأس. كان لازم يفهم إن الست اللي كانت بتعمل كل حاجة بكلمة حلوة ومن غير ما تطلب، خلاص مبقتش موجودة.
بقيت حاسمة معاه على الآخر.. الطلبات تجيلي لحد عندي، ومصروف البيت يزيد ويتضاعف بالقرش والمليم. وفي اليوم اللي ألاقيه مقصر
أو مكسل يجيب حاجة، كنت بقلب الوش التاني علطول؛ مبعملش لقمة أكل، ولا بمد إيدي في الشقة.. كنت بسيبله البيت مقلوب تضرب يقلب، ويجي يلاقيني قاعدة حاطة رجل على رجل ولا كأن في أي حاجة نقصاني.
ولما كان يبرطم ويشتكي إن البيت يضرب يقلب وهو مش ملاحق، كنت بقف في وشه بكل قوة وأجبره يجيب واحدة تطلع تنضف الشقة وتساعدني، ويدفع
متابعة القراءة