حجزت رحلة فى جزيرة خاصة عشان أحتفل بعيد جوازي، بس جوزي وصل ومعاه أمه وحبيبته القديمة، وقالي بمنتهى البجاحة: "إنتي هتطبخي وتكنسي وإحنا بنصيف، ده أصلاً لزوم الست والزوجة
وقلت بمنتهى الهدوء
لأ.. الغي الحجز، والغي الطيارة، والغي كل الخدمات اللي محجوزة باسمي.
كريم مسك معصم إيدي بعنف إنتي اتجننتي؟ مش من حقك تعملي كده!
بصيت لإيده اللي على جسمي، وبعدين بصيت لوشه لأ، عملت.
عينيه اسودت من الغل إنتي بتهنيني قدام الناس؟
ضحكت ضحكة واحدة.. قصيرة.. وباردة غريبة.. افتكرت إن ده كان مخططك ليا النهاردة.
الحاجة كامليا قربت وصوتها بيرعش من الغضب إنتي إزاي تتجرئي؟ إنتي عارفة ابني يبقى مين؟
لفيت وشي ليها أيوة عارفة.. واحد لابس ساعة أنا اللي دافعة تمنها، واقف جنب حبيبته القديمة في رحلة أنا اللي حاجزاها، وشايل اسم عيلة لولا فلوسي مكنش بقى له قيمة.
القبطان بص الناحية التانية وهو بيحاول ميتضحكش، ورنا وشها بقى أصفر زي الليمونة.
كريم قرب من ودني وفحيح صوته زي التعبان متنسيش إنك مراتي.
قربت منه أكتر وقلتله وإنت متنساش إن الشركة، والبيت، والعربيات، والحسابات، حتى الفيزا اللي في جيبك.. كلهم بتوعي أنا.
لأول مرة من خمس سنين، شفت في عين جوزي خوف. مش غضب.. خوف حقيقي.
وفجأة، موبايله رن.
مرة.. اتنين..
بص على الشاشة واتجمد مكانه. الاسم اللي كان ظاهر مكنش رنا.. ولا كان مكتبه..
كان اسم المحامي بتاعي.
وفي اللحظة دي، كريم فهم أخيراً إن دي مش بداية انتقامي..
دي كانت النهاية اللي هو خد باله منها متأخر أوي
كريم كان باصص للموبايل
للحظة، مفيش حد نطق. حتى الحاجة كامليا اللي لسانها مبيسكتش، وقفت بؤها مفتوح ومصدومة.
قلتله ببرود رد.. مستني إيه؟
كريم بلع ريقه بصعوبة دي حاجات بين راجل ومراته يا إيناس، مش وقت محاميين.
رديت عليه بابتسامة تقطع القلب لأ يا كريم.. دي حاجات بين حرامي وبين ست كان فاكرها مجرد قطعة عفش في البيت.
أبوه بص في الأرض بكسوف، بس الخجل اللي بييجي متأخر ده ملوش لازمة، مجرد ديكور.
كريم كنسل المكالمة، وفي ثانية تليفوني أنا اللي رن. فتحت الخط.
صوت ميرا المحامية كان هادي زي مطر الشتا إيناس. أنا بعتّ الإخطارات الرسمية لإيميل كريم في الشغل، وإيميله الشخصي، وعنوان بيت أهله. البنك جمد كل الكروت المشتركة، ومجلس إدارة شركتك اتبلغ بكل حاجة. لجنة المراجعة المالية هتبدأ شغلها النهاردة.
كريم وشه بقى لونه أبيض زي الورقة.
هس ب غل افتحي الاسبيكر.. خليني أسمع الست دي بتقول إيه.
قلتله هي أصلًا على الاسبيكر.
ميرا كملت محضر التعدي الزوجي وملف المخالفات المالية جاهزين. قدام كريم ساعة واحدة لو عايز تسوية ودية.. وإلا هنصعّد رسمي والقضايا هتنزل على دماغه.
الحاجة كامليا هجمت عليا وهي بتزعق إيه الكلام الفارغ ده؟ تعدي إيه؟ ابني عمره
بصيت للغوايش الدهب اللي في إيدها، اللي أنا اللي شارياها في كل عيد ومناسبة وهي بتقولي يا أرض بايرة ويا وش الفقر.
قلت لها بصوت واطي الإهانة مش لازم تكون قلم على الوش يا حماتي.. الإهانة هي خمس سنين بتفهموني فيهم إني ولا حاجة وإنتوا بتاكلوا من خيري.
رنا، حبيبته، بدأت تنسحب لورا.. شكلها مكنش شكل ملكة جاية تخطف الراجل، بقى شكلها واحدة دخلت جنازة غلط ب فستان سواريه.
كريم مسك دراعي تاني، المرة دي ب غل أكتر بلاش دراما، إنتي زعلانة؟ حقك عليا. هعتذر لك ونروح بيتنا.
بصيت لصوابعه اللي مغروزة في لحمي، والقبطان اتدخل يا فندم، سيب إيد المدام.
كريم زعق فيه إنت مالك! خليك في حالك!
قلت بمنتهى الهدوء شيل إيدك يا كريم.
قرب من ودني لدرجة إني شميت ريحة لبان النعناع الممزوجة بريحة الرعب اللي طالعة منه فاكرة الفلوس هتعملك قيمة؟ من غيري إنتي مجرد ست وحيدة معاها قرشين. مين هيقف جنبك؟ مين هيقول عليكي ست؟
ابتسمت.. دي كانت مأساة الرجالة اللي زيه؛ فاكرين إن الست بتخاف من الوحدة أكتر ما بتخاف من قلة القيمة.
قلتله أنا وقفت جنب نفسي وبنيت كياني قبل ما إنت تقف جنب حسابي البنك.
نفضت إيده من عليا، وبصيت للقبطان ممكن ترجعني المطار؟
كريم ضحك بمرارة أيوه اهربي.. ده اللي شاطرة فيه. اجري على مكتبك ومحاميينك وفلوسك.
قلتله لأ.. أنا مش ههرب.
رفعت الموبايل
رد بسرعة أيوه يا مدام ، لسه ملغيناش الحجز نهائي.
قلتله تمام.. جهز الفيلا الرئيسية لضيف واحد بس.. أنا.
الكل اتصدم. كريم برمش بعينيه بذهول نعم؟
بصيت لطقم الخدم اللي مستنيين بالورد والفوط المعطرة الحجز هيفضل شغال، بس امسح كل الأسماء من الكشف.. وسيب اسمي أنا بس.
المدير تردد ثانية وقال تمام يا فندم.
كريم صرخ مش هتمشي وتسيبنا هنا!
قلتله وليه لأ؟ إنت عزمتهم، إنت بقى أكّلهم وشربهم ونضف وراهم.. وريني شطارة إيدك.
رنا همست برعب كريم.. وأمه صرخت اعمل حاجة!
طلع محفظته وبدأ يزق كريدت كارد سودة في إيد القبطان وهو إيده بتترعش أنا اللي هدفع.. خدنا معاك.
القبطان ملمسش الكارت حتى يا فندم، الطيارة باسم المدام، ومقدرش أغير كشف الركاب من غير إذنها.
كريم زعق مراتي موافقة!
رديت بكلمة واحدة لأ.. مش موافقة.
لأول مرة من يوم فرحنا، شفت كريم بيبص لي وهو فاهم إن سكوتي طول السنين دي مكنش ضعف.. كان رحمة. والرحمة خلصت.
الطيارة طارت بيا لوحدي. ومن شباك الطيارة، شفت الجونة بتبعد وبتبعد، وإيدي بدأت تترعش.. مش خوف، ده كان شعور ب الحرية.
عيطت من غير صوت.. مش عشان عايزة كريم يرجع، أنا كنت بعيط على البنت اللي كانت موجودة يوم الفرح.. البنت اللي صدقت وعوده وافتكرت إن غيرته حب.
وبعدها كلمت المحاميه تجهزلى ورق الطلاق عشان