حجزت رحلة فى جزيرة خاصة عشان أحتفل بعيد جوازي، بس جوزي وصل ومعاه أمه وحبيبته القديمة، وقالي بمنتهى البجاحة: "إنتي هتطبخي وتكنسي وإحنا بنصيف، ده أصلاً لزوم الست والزوجة
حجزت رحلة فى جزيرة خاصة عشان أحتفل بعيد جوازي، بس جوزي وصل ومعاه أمه وحبيبته القديمة، وقالي بمنتهى البجاحة إنتي هتطبخي وتكنسي وإحنا بنصيف، ده أصلاً لزوم الست والزوجة .
كريم قالي الكلمة دي وإحنا واقفين على مارينا اليخوت في الجونة، قدام أهله، وقدام حبيبته القديمة، وقدام كابتن الطيارة اللي كانت مستنية تنقلنا للجزيرة الخاصة اللي حجزتها عشان عيد جوازنا الخامس.
لمدة تلات ثواني، النفس اتقطع مني. النضارة الشمس كانت لسه في إيدي، وقلبي كان بيدق لدرجة إني حسيت بضرباته زي اللطم على صدري من جوه.
كريم الألفي كان واقف بقميصه الكتان الغالي، وساعته اللي بتلمع تحت الشمس، ومبتسم ببرود كأنه معملش حاجة، كأنه مبهدلنيش وعراني قدام الغريب والقريب. وجنبه كانت واقفة أمه، الحاجة كامليا، بغوايشها الدهب وعينيها اللي بتطلع شرار، والسم اللي كانت دايماً شايلاه ليا مخصوص.
أبوه بص الناحية التانية بكسوف.. أما رنا..
رنا، حبيبته أيام الجامعة، كانت واقفة لازقة في جوزي بفستان ريزورت أبيض، وماسكة في دراعه كأنها مسبتوش لحظة من سنين.
الرحلة دي كان المفروض تكون لينا إحنا بس.
أنا وهو بس.
من غير اجتماعات مجلس إدارة، من غير مكالمات طوارئ،
كنت حاجزة فى جزيره في المالديف فيلا، شيف مخصوص، طقم خدم، طيارة خاصة، شاطئ ملكنا، كل حاجة. مية وخمسين ألف دولار.
ومش عشان منظرة، لا.. عشان كنت لسه هبلة وفاكرة إن الجواز المكسور ممكن يتصلح بشوية شمس ومية زرقاء وأسبوع من غير كدب.
على مدار خمس سنين، الكل كان فاكر إن كريم هو الناجح. بيلبس قمصان إيطالي، بيركب عربيات أغلى من قدرته، وبيتكلم في الحفلات كأنه إمبراطور.
بس الحقيقة كانت أبسط من كده بكتير.
شركة الأمن السيبراني اللي كانت بتصرف على اللايف ستايل بتاعه ده.. كانت ملكي أنا.
أنا اللي بنيتها من شقة إيجار صغيرة في المعادي، كنت عايشة على القهوة السادة وساعتين نوم، وبستحمل إهانات رجالة كانوا بيقولوا عليا طموحة زيادة عن اللزوم ومنفعش أكون زوجة.
كريم كان شغال مدير إقليمي في شركة استيراد، ومرتبه ميكفيش حتى تأمين العربية اللي كان بيحب يقول عليها عربيتنا.
ورغم كده، سكت.. عشان حبيته في يوم من الأيام. عشان كنت فاكرة إن الجواز صبر. وعشان كل ما كان يقولي إنتي بقيتي باردة يا ايناس، كنت بسأل نفسي يا ترى النجاح خلاني فعلًا صعبة في الحب؟
ليلة السفر، اديته
بص في الموبايل وقالي ببرود أتمنى الجزيرة يكون فيها واي فاي كويس، مش هختفي عشان حضرتك فجأة جالك شعور بالذنب.
كان المفروض دي تكون النهاية. كان المفروض ألغي كل حاجة ليلتها.
بس بلعت الوجع زي أي ست مصرية أصيلة متربية على التحمل، ورحت المارينا الصبح متأخرة نص ساعة بسبب مصيبة في المكتب.
كنت متوقعة كريم يزعق.. كنت متوقعة صمت.. كنت متوقعة خناقة جديدة.
بس مكنتش متوقعة أمه.
ولا مكنتش متوقعة أبوه.
وأكيد مكنتش متوقعة رنا.
رنا ابتسمت أول ما شافتني، مش ابتسامة طيبة، دي كانت ابتسامة نصر.
كريم بص في ساعته وقالي أخيراً.. افتكرنا إن سيادة المدير التنفيذي نسيت عيد جوازها.
بصيت على الشنط.. خمس شنط كبار، برانيط براندات، شنط بحر.. وريحة برفيوم رنا كانت مالية المكان زي الإنذار.
سألت بذهول إيه ده؟
كريم نفخ بضيق كأني بكسفه عزمت ماما وبابا ورنا.. أصلها بتمر بظروف صعبة، والجزيرة واسعة، بلاش أنانية بقى.
الخناق طبق على زوري عزمت حبيبتك القديمة في عيد جوازنا؟
رنا نزلت عينيها في الأرض بتتمسكن، والحاجة كامليا ضحكت بسخرية إيه يا حبيبتي، وشك
كريم قرب مني وقالي الجملة اللي قتلت آخر حتة طرية في قلبي
إنتي بقى هتاخدي بالك من الأكل، والترتيب، وتتابعي الشغالين وتظبطي الأوض.. أهو تعملي حاجة مفيدة بإيدك بدل المنظرة.
القبطان سمع.. العمال سمعوا.. حتى الهوا كأنه وقف.
بصيت لجوزي وقلتله حاجة مفيدة؟
أمه رفعت راسها لفوق على الأقل تعملي حاجة تستاهل الفلوس اللي ابني بيدفعها.
فلوس ابنها.
بصيت لكريم.. كنت مستنية منه فرصة أخيرة. تصحيح صغير. جملة واحدة يدافع فيها عن الست اللي شالته وشالت أهله بفلوسها سنين.
محركش ساكن. عدل نضارته الشمس وابتسم بسماجة، ورنا إيدها اتسحبت ببطء ولمست كوعه.
في اللحظة دي، أنا اللي ابتسمت.
مش ابتسامة زوجة مجروحة، دي كانت ابتسامة ست لقت السكينة في ضهرها وقررت تسحبها وتديهاله هي.
طلعت موبايلي من الشنطة، وطلبت مدير الجزيرة وفتحت الاسبيكر.
كريم عقد حواجبه بتعملي إيه؟
بصيت في عينيه مباشرة بلغي الحجز.
ابتسامته اختفت.. غوايش الحاجة كامليا بطلت تشخليل.. ورنا بؤها اتفتح من الصدمة.
المدير رد صباح الخير يا مدام إيناس، الفيلا جاهزة والشيف مستني، نجهز غدا الاستقبال؟
بصيت لجوزي، ولأمه، ولأبوه،