فرامل عربيتي
بدأت تلم بالتدريج. الصدمة الكبيرة ليهم مكنتش من الحادثة ولا الوجع الجسدي، الصدمة كانت لما عرفوا الحقيقة.. الحقيقة الصعبة إن ابنهم الوحيد، اللي ربوه بدم قلبهم، كان هو السبب في اللي حصل لهم، وإن طمعه وشيطانه عموا عينه عن الحق.
أنا مسبتهمش ولا ثانية في المستشفى، كنت قاعدة تحت رجليهم، بأكلهم وبساعدهم،
وهما كانوا بيبصوا لي والدموع في عينيهم، حاسين بالذنب تجاهي، وعمو مصطفى كان دايماً يمسك إيدي ويقول
أرد عليه يا عمو أنت وتيتة هدى ملكمش ذنب، شريف اختار طريقه، وربنا نجاكم عشان أنتم طيبين وتستاهلوا كل خير.
أما بالنسبة لشريف، التقرير الفني للمرور أثبت فعلاً إن خراطيم الفرامل مقطوعة بآلة حادة بفعل فاعل، والشرطة لقت الأدوات المستعملة في شنطة عربية شريف التانية وعليها بصماته، بالإضافة لتسجيل المكالمة اللي دارت بيني وبينه واللي اعترف فيها بكل حاجة
اتحكم على شريف بالسجن المشدد بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وفي يوم النطق بالحكم، أنا مروحتش، بس عرفت إنه كان واقف في القفص لوحده، مفيش حد معاه، لا زوجة، ولا أب، ولا أم، ولا عشيقة. خسِر كل حاجة في لحظة طمع.
أنا رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت حقوقي بالكامل، ورجعت لشغلي وحياتي. بس المرة دي، وأنا معايا عيلة جديدة.. عم مصطفى وطنط هدى اللي صمموا إني أفضل عايشة معاهم وبقيت أنا بنتهم الحقيقية اللي بتراعي شيبتهم، وبقوا هما الأمان والسند ليا في الدنيا.
علمتني التجربة دي إن صفاء النية دايماً بيقود صاحبه لبر الأمان، وإن اللي بيحفر حفرة لأخوه أو لمراته بيقع فيها، ولو بعد حين. ربنا سبحانه وتعالى مبيرضاش بالظلم، ويمهل