فرامل عربيتي
المحتويات
جادة ومخضوضة
زيت الفرامل اتسرب؟! يا نهار مش فايت.. يا بنتي إحنا بقينا على مطلع المحور خلاص والسرعة بدأت تزيد.. أنا هحاول أهدي بالغيارات.
. استرها يارب!
سمعت صوت صرخة طنط هدى وهي بتقول يا مصطفى العربية مش راضية تقف! العربية بتجري!
الخط فجأة قطع.
وقفت في وسط الشارع، الدموع مغرقة وشي، والناس بتبص عليا وأنا عمالة أصرخ وأقول يارب.. يارب احميهم.. ملهمش ذنب.. ملهمش ذنب في قذارة ابنهم!
في الوقت ده، لقيت عربية تاكسي معدية، شاورتلها بهستيريا وركبت.
اطلع على المحور بسرعة يا أسطى! أرجوك ورا عربية كيا سودا.. بسرعة هيموتوا! السواق شاف حالتي وعيني اللي طالع منها الرعب، داس بنزين وطار على الطريق.
طول الطريق وأنا بحاول اتصل بحمايا وبحماتي، والخطوط كلها مقفولة أو مبتردش. اتصلت بالطوارئ والإسعاف وبلغت إن في عربية فقدت السيطرة على المحور. وفي وسط كل ده، تليفوني مكنش بيبطل رن.. كان شريف
رديت عليه وأنا بنهج وأبكي عايز إيه تاني؟! عايز إيه يا مجرم؟! أهلك بيموتوا دلوقتي بسببك!
شريف كان صوته رايح خالص من العياط منة.. أنا سايق وعمى على المحور بدور عليهم.. وصلتي لحاجة؟ ردوا عليكي؟
قفلوا الخط والعربية كانت بتجري بيهم.. اتمنا من ربنا إنهم يعيشوا، عشان تعيش طول عمرك حاسس بالذنب إنك
بعد حوالي عشر دقائق من السير الجنوني على المحور، بدأت حركة المرور تقف، والعربيات بدأت تهدي وتعمل صفوف. السواق قال لي شكل في حادثة قدام يا مدام، السكة وقفت خالص.
قلبي سقط في رجلي. فتحت باب التاكسي ونزلت أجري على رجلي بين العربيات الواقفة. كنت بجري والنهجان بيقطع صدري، لحد ما وصلت لمنطقة النزلة، ولقيت تجمع كبير من الناس، وعربيات إسعاف، والشرطة قفلت المكان.
زقيت الناس بكل قوتي وأنا بصرخ أبويا وأمي جوه! سيبوني أعدي!
لما وصلت للخط الأمامي، شفت المنظر اللي خلى ركبي تخونني وأقع على الأرض.
عربيتي السودا كانت خابطة في الرصيف الخرساني الكبير، والوش بتاعها مدمر تماماً، والتدخين طالع من الموتور. بس الحمد لله، الكابينة مكنتش معجونة بالكامل لأن حمايا واضح إنه استخدم خبرته القديمة وحك العربية في السور الخرساني عشان يهدي سرعتها قبل ما تصطدم بالكامل.
جريت على عساكر الإسعاف وهما شايلين اتنين على النقالات. بصيت على الوشوش.. كانت طنط هدى وعمو مصطفى. وشوشهم مليانة جروح ودم، وعمو مصطفى كان غايب عن الوعي، بس طنط هدى كانت بتفتح عينيها ببطء وبتتأوه
من الألم.
المسعف زعق فيا أنتِ تقربيلهم يا مدام؟
قلتله وأنا بنهار أنا بنتهم.. هما
المسعف قال بسرعة وهو بيزق النقال جوه العربية النبض شغال، في كسور واشتباه في ارتجاج، بس الحمد لله لحقناهم قبل ما العربية تنفجر أو تتقلب من فوق المحور.. اركبي معانا بسرعة على المستشفى.
في اللحظة دي، شفت عربية شريف بتهدي على الجانب التاني من الطريق، ونزل منها زي المجنون. كان شعره منكش، ووشه أصفر زي الليمونة، وعينيه مرعوبة. أول ما شاف عربيات الإسعاف وشافني واقفة، جرى عليا وهو بيصرخ أبويا! أمي!
لكن قبل ما يوصل للنقالات، أنا وقفت في وشه. بصيت له بنظرة عمري ما بصيت له بيها قبل كده.. نظرة كلها قرف واشمئزاز وكره. شريف حاول يمسك إيدي وهو بيبكي منة.. هما كويسين؟ قولي لي إنهم عايشين!
شلت إيدي منه بقوة وضربته بقلم نزل على وشه بكل غلي وقهري، القلم سمع في المكان كله.
متلمسنيش يا قذر! متجيبش سيرتهم على لسانك! أنت مش ابنهم.. أنت شيطان!
شريف اتصدم وبص لي بضعف وانكسار وهو مش قادر يتكلم، والناس والشرطة بدأوا يتلموا حوالينا مستغربين من رد فعلي. في اللحظة دي، قرب مننا ضابط المباحث اللي كان بيعاين الحادثة وسألني في إيه يا مدام؟ مين ده؟ وإيه اللي حصل بالظبط؟
بصيت لشريف، ولقيت عينيه بترجوني إني مسألوش، كانت نظرة خوف من الفضيحة والسجن. بس أنا مكنش في قلبي أي رحمة
شاورت عليه بصباعي ودموعي بتنزل، وقولت للضابط بصوت
قوي وواضح سمعه كل الواقفين
يا فندم.. البني آدم ده يبقى جوزي.. وهو اللي دبر الحادثة دي! الراجل ده بوظ فرامل عربيتي وقص الخراطيم امبارح بالليل عشان يقتلني أنا ويخلص مني.. بس ربنا أراد إن والده ووالدته هما اللي ياخدوا العربية من غير ما يعرف، ووقع في شر أعماله! أنا بتهمه رسمياً بالشروع في قتلي وقتل والده ووالدته!
الملامح على وش الضابط اتحولت للجدية التامة، وبص لشريف اللي كان واقف زي الصنم، مش قادر ينطق بكلمة، ورجليه مكنتش شايلاه لدرجة إنه قعد على ركبه على الأرض وبدأ يبكي بهستيريا وهو بيقول مكنتش أقصدهم.. مكنتش عايز أموتهم هما.. أنا أسف يا أمي.. أنا أسف يا أبويا..
الضابط أشار للعساكر هاتوه وخدوا العربية دي على الورشة الفنية فوراً عشان تترفع البصمات ويتعاين خزان الفرامل!
العساكر كلبشوا إيد شريف وهو منهار تماماً، وبص لي نظرة أخيرة كلها ندم وضياع، بس أنا درت وشي عنه وركبت عربية الإسعاف جنب طنط هدى وعمو مصطفى، وسبته يواجه مصيره الأسود اللي حفرة بإيده.
مرت الأيام والأسابيع..
عمو مصطفى وطنط هدى قعدوا في العناية المركزة لفترة، وبعدها اتنقلوا لأوضة
متابعة القراءة