فرامل عربيتي ١ حكايات زهرة
الملامح على وش الضابط اتحولت للجدية التامة، وبص لشريف اللي كان واقف زي الصنم، مش قادر ينطق بكلمة، ورجليه مكنتش شايلاه لدرجة إنه قعد على ركبه على الأرض وبدأ يبكي بهستيريا وهو بيقول مكنتش أقصدهم.. مكنتش عايز أموتهم هما.. أنا أسف يا أمي.. أنا أسف يا أبويا..
الضابط أشار للعساكر هاتوه وخدوا العربية دي على الورشة الفنية فوراً عشان تترفع البصمات ويتعاين خزان الفرامل!
العساكر كلبشوا إيد شريف وهو منهار تماماً، وبص لي نظرة أخيرة كلها ندم وضياع، بس أنا درت وشي عنه وركبت عربية الإسعاف جنب طنط هدى وعمو مصطفى، وسبته يواجه مصيره الأسود اللي حفرة بإيده.
مرت الأيام والأسابيع..
عمو
كتب لهم عمر جديد، والكسور بدأت تلم بالتدريج. الصدمة الكبيرة ليهم مكنتش من الحادثة ولا الوجع الجسدي، الصدمة كانت لما عرفوا الحقيقة.. الحقيقة الصعبة إن ابنهم الوحيد، اللي ربوه بدم قلبهم، كان هو السبب في اللي حصل لهم، وإن طمعه وشيطانه عموا عينه عن الحق.
أنا مسبتهمش ولا ثانية في المستشفى، كنت قاعدة تحت رجليهم، بأكلهم وبساعدهم،
وهما كانوا بيبصوا لي والدموع في عينيهم، حاسين بالذنب تجاهي، وعمو مصطفى كان دايماً يمسك إيدي ويقول لي سامحينا يا بنتي.. إحنا معرفناش نربي.. حقك علينا.
أرد عليه وأبوس
أما بالنسبة لشريف، التقرير الفني للمرور أثبت فعلاً إن خراطيم الفرامل مقطوعة بآلة حادة بفعل فاعل، والشرطة لقت الأدوات المستعملة في شنطة عربية شريف التانية وعليها بصماته، بالإضافة لتسجيل المكالمة اللي دارت بيني وبينه واللي اعترف فيها بكل حاجة وهو مرعوب. وكمان ريهام، البنت اللي كان عايز يتجوزها، أول ما عرفت باللي حصل ووقوعه في القضية، اختفت تماماً وقامت بحظره من كل مكان، لتثبت له إنها مكنتش عايزة غير فلوسه وبس.
اتحكم على شريف بالسجن المشدد بتهمة الشروع في القتل العمد
أنا رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت حقوقي بالكامل، ورجعت لشغلي وحياتي. بس المرة دي، وأنا معايا عيلة جديدة.. عم مصطفى وطنط هدى اللي صمموا إني أفضل عايشة معاهم وبقيت أنا بنتهم الحقيقية اللي بتراعي شيبتهم، وبقوا هما الأمان والسند ليا في الدنيا.
علمتني التجربة دي إن صفاء النية دايماً بيقود صاحبه لبر الأمان، وإن اللي بيحفر حفرة لأخوه أو لمراته بيقع فيها، ولو بعد حين. ربنا سبحانه وتعالى مبيرضاش بالظلم، ويمهل