فرامل عربيتي ١ حكايات زهرة

لمحة نيوز

حمايا وحماتي ومعاهم شنط سفرهم 
حمايا ابتسم بكسوف وقال..معلش لو هنتعبك يا منه
ضحكتوانا بديله مفتاح العربيه وقولت...المهم تتبسطو وصور كتير بقى
حمايا اخد المفتاح بفرحه زي الاطفال وقال...ده انا هبعتلك صوره كل ثانيه 
حماتي ضحكت وقالت ..مفيش فايده فيه
وهيه بتشكرني من قلبها
اول ما خرجو من عندي مسكت التليفون واتصلت بشريف 
بعد دقايق رد وقال بلهفه...ها يا روحي نزلتي شغلك اخبار العربيه ايه معاك
استغربت سؤاله واللهفه اللي في صوته وقالولت..لا يا حبيبي انا هنزل بالمترو النهارده ..العربيه اخدوها باباك ومامتك هيلفو بيها ويشوفو الدنيا
شريف اتجمد، وحتى صوت نفسه مسمعتوش، واللي

حصل بعدها عمري ما اتخيلته...
السكوت اللي ساد في الخط كان مرعب، سكوت مش طبيعي، لدرجة إني شيلت الموبايل من على ودني وبصيت في الشاشة ألتأكد لو الخط قطع ولا لسه مفتوح. لقيت العداد بيعد ثواني عادي جداً. رجعت الموبايل لودني ونديت عليه بقلق
شريف؟ شريف أنت معايا؟ الخط قطع ولا إيه؟
وفجأة، سمعت صرخة مكتومة طالعة من أعماق قلبه، صرخة هزت سماعة التليفون ونفضت كياني كله. صوت شريف مبقاش هو الصوت الحنين الناعم اللي أعرفه، بقى صوت مرعوب، منهار، وضايع تماماً.
أبويا وأمي؟! أخدوا العربية؟! أخدوها إزاي يا منة؟ أنتِ
بتقولي إيه؟! قولي إنك بتهزري.. أرجوكي قولي إنك لسه مادتيهمش المفتاح!
استغربت جداً من نبرة الهلع المبالغ فيها دي، وجسمي بدأ يقشعر من غير ما أفهم السبب. رديت عليه بنبرة هادية وبأحاول أستوعب
أهزر في إيه يا شريف؟ هما لسه نازلين من عندي من دقيقتين بالظبط، وفرحانين جداً وشنطهم معاهم. أنا قولت حرام عمو مصطفى كان نفسه يفسح طنط هدى، وعربيتي مريحة وواسعة وهتشيلهم في طريق الفيوم. في إيه يا حبيبي لكل الخوف ده؟ ما هما ياما سافروا، وبعدين أنت مش قايل لي إنك جبت فني من التوكيل امبارح وشيك عليها؟ يعني العربية آمنة وزي الفل!

الفرامل يا منة!!! الفرامل!!!
شريف صرخ بالكلمة دي وهو بيبكي بنشيج حاد، صوت عياطه كان هيريسيري، كأنه طفل صغير بيضيع منه كل حاجة.
الفرامل مقطوعة! العربية مفيهاش فرامل يا منة! أبويا وأمي هيموتوا.. أنا السبب.. أنا اللي عملت كده!
في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا. المطبخ، الحيطة، السقف، كل حاجة حواليا بدأت تدور بسرعة جنونية. الكلمات نزلت على وداني زي الصواعق المتتالية. دماغى عجزت عن الترجمة.
الفرامل مقطوعة؟ وأنت اللي عملت كده؟ يعني إيه؟ شريف أنت بتقول إيه؟!
صوته جالي من بين شهقاته العالية، مكسور ومفضوح، ومبقاش قادر يخبي خطيئته بعد ما السكينة سرقته وجت في أعز ما يملك
أنا
اللي بوظت الفرامل بايدي امبارح بالليل يا منة.. أنا اللي قاطعلها الخرطوم ومصفي الزيت.. كنت فاكر إنك أنتِ اللي هتركبيها الصبح وتنزلي بيها المحور.. كنت عايز أخلص منك عشان.. عشان أتجوز ريهام ونصيبك في الشركة والبيت يرجعوا لي.. أنا أسف.. أنا غبي.. اطلحي وراهم يا منة الحقيهم! أبويا لو مسك طريق المحور ونزل النزلة مش هيعرف يقف! هيموتوا يا منة.. هيموتوا بسببي!
الموبايل وقع من إيدي على الأرض. الشاشة اشرخت، وصوت شريف العالي الباكي بقى طالع من السبيكر المكسور وهو بيصرخ منة! ردّي عليا! الحقيهم يا منة

أنا مكنتش حاسة برجلّيا. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي بشر. جوزي؟ شريف؟ حبيب عمري اللي بقالي تلات سنين عايشة معاه ومفتكرة إنه الزوج المثالي؟ الراجل اللي كان الصبح ويقول لي سلامتك أهم حاجة عندي؟ طلع هو اللي رتب لقتلي بدم بارد! الغدر جه من أكتر مكان كنت حاسة فيه بالأمان. الفني اللي قال عليه مكنش من التوكيل، ده كان هو الشيطان اللي نزل تحت العربية بآلات حادة عشان ينهي حياتي. والأخطر.. إن صفا نيتي وحبي لأهله، هما اللي حطوا أمه وأبوه في وش المدفع اللي كان موجهه ليا!
فقت من صدمتي على صوت ضميري اللي صرخ فيا عم مصطفى وزنوبة طنط هدى ملهمش ذنب! هيموتوا بسبب غدر ابنهم!
بسرعة البرق، وطيت أخدت
الموبايل، ومفكريتش في أي حاجة غير إني

أنقذ الناس الطيبة دي. جريت على باب الشقة، فتحته وطلعت أجري على السلالم زي المجنونة، مكنتش قادرة أستنى الأسانسير. نزلت السلالم في ثواني، وأنا بطلب رقم حمايا.
التليفون كان بيرن.. ويرن.. ومفيش رد.
رد يا عم مصطفى.. أرجوك رد يا رب!
وصلت للشارع، بصيت على المكان اللي كانت مركونة فيه عربيتي.. لقتها مش موجودة. اتحركوا!
رنيت على طنط هدى.. الخط كان بيدي جرس.. وقلبي كان بيدق معاها ألف دقة في الدقيقة. أخيرًا، جالي صوت طنط هدى الفرحان
أيوة يا منمن يا حبيبتي، إحنا ركبنا خلاص وعمك مصطفى منبهر بالعربية، عمال يقول لي شوفي النعومية وشوفي السحب..
قاطعتها بصوت مخنوق بالدموع والرعب، وكنت بأجري في الشارع مش عارفة بروح فين
طنط! اسمعيني كويس

وافتحي السبيكر حالا وخلي عمو مصطفى يسمعني! متقاطعينبيش أرجوكي!
سمعت صوت حمايا وهو بيقول قلقان في إيه يا بنتي؟ صوتك ماله؟
عمو مصطفى.. شريف كلمني حالا وقال لي إن العربية فيها مشكلة خطيرة في الفرامل وزيت الفرامل كله اتسرب على الأرض! أرجوك يا عمو.. أوعى تسرع.. اهدى خالص ومتدوسش على الفرامل فجأة.. حاول تقف في حتة على جنب بالراحة ومن غير ما تستخدم الفرامل العادية.. استخدم فرامل اليد بالتدريج لو السرعة هادية!
صوت حمايا
اتبدل تماماً، وبحكم خبرته القديمة كصنايعي
تم نسخ الرابط