جوزي كلم مديري في الشغل وبلغه إني بستقيل. لا سألني، ولا حذرني، ولا حتى لمح لي. ببساطة كدة قرر إن كفاح خمس سنين في شغلي يترمي في الزبالة . بس مديري سجل المكالمة
له بصوت يرعب من هدوئه سنتين يا خالد؟ سنتين بتاخد فلوس من أمها وتخليني أنا أدفع من شقايا وتعب أعصابي وتوهمني إنك مديون؟
ميرا كملت الكلمة اللي وقعت قلب الحاجة صفية في رجليها
نادية هانم، أنا بكرة الصبح الساعة 9 هكون عندك في البيت ومعايا المحضر ومعايا حكم رؤية وحضانة مؤقتة اللي خالد مخبيه عنك بقاله 8 شهور.. المحامي بتاعي عرف يوصل لعنوانكم الجديد عن طريق حد من شركتك، وأنا مش هسيب بنتي تتربى وسط ناس كدابين أكتر من كدة.
نادية قفلت السكة وهي بتبص لخالد اللي كان بدأ يتنفس بسرعة كأنه بيغرق، وقالت له الكلمة اللي نهت كل حاجة
بكرة الساعة 9 يا خالد.. الحقيقة هتدخل من الباب ده، وإنت والكدب بتاعك هتخرجوا من الشباك.
تانى يوم الصبح ميرا جت عشان تشوف بنتها سما
سما كانت مستخبية ورا رجلي، وماسكة في كأنى طوق نجاة. بصيت ل ميرا، الست اللي عاشت سنتين بتتحارب عشان تشوف بنتها. كانت ماسكة دبدوب أصفر قديم، إيده مقطوعة، وعينيها مليانة دموع مكنتش بتنشف.
أول ما سما شافت الدبدوب، ملامحها اتغيرت.
همست بكلمة واحدة بوجي؟
ميرا وقعت على ركبها وهي بتعيط أيوه يا قلب ماما.. بوجي اللي كنتي بتنامي في حضنه.
في اللحظة دي، خالد حاول يتدخل بعنف اخرجي بره! إنتي مالكيش مكان هنا، البنت متعرفكيش!
بس أنجي المحامية وقفت قدامه ببرود لو قربت خطوة واحدة، المحضر اللي واقف معانا ده هيثبت حالة تعدي، وحكم المحكمة اللي معاك بقاله شهور ومخبيه كفيل يوديك في داهية بتهمة تضليل العدالة.
خالد بصلي بنظرة كلها غل انتي اللي عملتي كدة؟ بتدمري بيتنا عشان شوية شكوك؟
رديت عليه وأنا كلي ثبات البيت ده اتهد يوم ما كذبت عليا.. يوم ما خبيت إن أمها بتبعت لها فلوس وإنت بتاخدها في جيبك، ويوم ما حاولت تخليني أسيب شغلي عشان تنهب مكافأتي وتغطي ديونك.
الحاجة صفية صرخت الفلوس كانت للبيت! تربية العيال غالية!
ميرا ردت بصوت محروق كنت مستعدة أربي بنتي ببلاش، بس إنتوا سرقتوها مني!
سما بدأت تعيط بهستيريا. أخدتها في حضني ودخلتها الأوضة، وميرا دخلت ورانا بهدوء. سما كانت بتبص لنا إحنا الاتنين بذهول.. نانو اللي ربتها،
ميرا بدأت تغني لها أغنية قديمة كانت بتغنيها لها وهي رضيعة.. سما بدأت تهدى، ومدت إيدها الصغيرة تمسح دموع ميرا.
على الظهر، المحضر مشي وأنجي بدأت إجراءات قانونية تانية. خالد كان قاعد في الصالة زي الكرسي المكسور، مش مصدق إن نادية الهادية، اللي كانت بتسمع الكلام وتدفع وتصرف، هي اللي قطعت الخيوط اللي كان بيحركها بيها.
قلت له بمنتهى القوة أنا ماشية يا خالد. مش هقعد ثانية واحدة في بيت مفروش كذب.
هتسيبي البنت؟
سما في رقبتي ورقبة أمها.. وإنت، المحاكم بينا.
رحت الشركة، الأستاذ رأفت كان مستنيني. مضا لي قرار الترقية رئيسة حسابات. بصيت لاسمي في الورقة نادية المنشاوي.. اسمي لوحدي، من غير لقب حرم فلان. حسيت إني استرديت نفسي.
بالليل، وأنا عند أنجي، الموبايل رن. كانت سما.
صوتها كان واطي وبيرتعش نانو؟
أيوه يا حبيبتي، أنا معاكي.
بابا بيلم شنطة المدرسة بتاعتي.. وبيقولي هنروح بلد تانية دلوقتي حالاً.
دمي تجمد في عروقي. خالد بيحاول يهرب بالبنت قبل ما ميرا تاخد حكم
سمعت في الخلفية صوت خالد وهو بيزعق لها هاتي الموبايل ده يا سما!
سما صرخت يا نانو.. أنا خايفة!
قلت لها بأقصى سرعة سما.. ادخلي الحمام واقفلي على نفسك بالمفتاح.. متفتحيش لأي حد غير لما تسمعي صوتي أنا، فاهمة؟
سمعت صوت خبط ورزع.. خالد بيحاول يكسر الباب عليها.
أنجي كانت بتكلم النجدة وهي بتلبس طرحتها يلا يا نادية.. العنوان فوراً!
وصلنا البيت مع البوليس. خالد كان بيحاول يشيل سما وهي بتصرخ، وميرا كانت هناك بتحاول تمنعه. المشهد كان يقطع القلب، بس القانون كان أقوى.
خالد اتخذ ضده إجراء قانوني بسبب محاولة اختطاف البنت وخرق حكم الحضانة.
بعد شهرين من اليوم ده
أنا دلوقتي في مكتبي الجديد. مرتبي زاد، وشخصيتي اتغيرت.
سما بقت بتقضي نص الأسبوع مع ميرا، والنص التاني معايا، بعيد عن خالد وأمه.
خالد لسه بيسدد في ديونه، بس المرة دي من غير ما يسرق شقى عمري.
سما سألتني مرة ينفع يكون عندي اتنين ماما؟
بست راسها وقلت لها ينفع يا قلب نانو.. طول ما الاتنين بيحبوكي