جوزي كلم مديري في الشغل وبلغه إني بستقيل. لا سألني، ولا حذرني، ولا حتى لمح لي. ببساطة كدة قرر إن كفاح خمس سنين في شغلي يترمي في الزبالة . بس مديري سجل المكالمة
جوزي كلم مديري في الشغل وبلغه إني بستقيل. لا سألني، ولا حذرني، ولا حتى لمح لي. ببساطة كدة قرر إن كفاح خمس سنين في شغلي يترمي في الزبالة عشان اقعد فى البيت اربى بنته ، بس مديري سجل المكالمة ، و ساعتها جوزي اعترف بالسبب الحقيقي اللي خلاه عاوز يخلص من شغلى .
انا اتجوزت خالد من 3 سنين و من يومها عرفنى على بنته سما بنت جميلة تدخل القلب من اول مره
دخلت حياتي بشنطة مدرستها البينك، وشعرها الكيرلي المنكوش، وعينيها اللي كانت اتعلمت خلاص إنها متطلبش كتير.
كانت بنة خالد.. مش بنتي من دمي.
بس الحب مش دايماً بيحتاج صلة دم.
أول مرة نامت وهي ماسكة صباعي، في حاجة جوايا لانت.
أول مرة ندهتلي يا نانو وهي بؤها كله رز بلبن، ضحكت من قلبي لحد ما عيطت.
أول مرة ضفرت لها شعرها قبل الحضانة، بصت في المراية وهمست زي ماما؟
قلبي اتكسر وقتها في هدوء.
لأن في بيت خالد، سيرة أم سما الحقيقية كانت بتتقال كأنها لعنة.
حماتي الحاجة صفية كانت تقول وهي بتبطط العيش ست ميسواش.. رمت البنت وجريت ورا حياتها.
أما خالد، فكان بيقول ألعن
ولا بتبعت قرش، ولا بتتصل، ولا بتسأل البنت عايشة ولا ميتة.
عشان كدة حبيت البنت دي بزيادة.
أنا اللي كنت بشتري لبس المدرسة.. وأنا اللي بدفع كشف الدكاترة.. وأنا اللي كنت
اتعلمت أعمل لها اللانش بوكس زي ما بتحبه بالظبط مكرونة وايت صوص يوم الأربعاء، وبان كيك يوم الجمعة، وحتة شوكولاتة صغيرة مستخبية تحت المنديل لما يكون عندها امتحان.
بس حبي للبنت مكنش معناه إني أمحي نفسي.
أنا كان عندي شغلي.. خمس سنين في شركة صرافة في القاهرة.
خمس سنين بصحى الساعة 530 الصبح، واقفة في المطبخ وعيني نص مفتوحة، أعمل الشاي، وألحق الميكروباص، وأخلص كورسات بالليل، وأبتسم في وش صراعات المكتب، وأثبت مرة ورا التانية إن الست المتجوزة مش محتاجة إذن عشان تنجح.
بدأت محاسبة جونيور.. والشهر ده، كنت خلاص همضي قرار ترقيتي ل رئيسة قسم.
الترقية دي كانت من حقي.. أنا تعبت فيها.
خالد كان عارف.. أو كنت فاكرة إنه عارف.
في ليلة تلات، دخل البيت ومعاه كيس مشبك سخن.
دي كانت حركته.. يقدم الحلو قبل السم.
قعد على السفرة، صب الشاي وقال بمنتهى البرود نادية، أنا كنت بفكر.. إنتي لازم تسيب الشغل.
بصيت له بذهول نعم؟
سما هتدخل مدرسة كبيرة الترم الجاي، ومحتاجة استقرار، محتاجة أم بجد في البيت.
استنيته يضحك أو يقول إنه بيهزر، مضحكش.
قلت له أنا ترقيتي الشهر ده.
رد بكل برود عشان كدة بقولك دلوقتي، قبل ما تغرقي أكتر من كدة.
أغرق في مستقبلي؟
نفخ كأني طفلة غبية متحوريش كلامي،
قلت له سما ليها أب، وليها أم، وليها أنا.. بس أنا مش هسيب شغلي.
ملامحه اتغيرت.. حاجة بسيطة بس كانت كفاية تقلقني.
أمها متتحسبش.
يبقى حل المشكلة دي معاها هي.
وقف ببطء وقال تمام يا نادية.. وأنا اللي كنت فاكرك بتحبي البنت.
أهي دي.. الذنب ملفوف في نبرة صوت الزوج الحنين.
ما زعقتش.. ما عيطتش.. وما انحنيتش.
قلت له أنا بحبها، وعشان بحبها مش عوزاها تتعلم إن الحب معناه إن الست تقتل نفسها بالبطيء.
خالد نام على الكنبة ليلتها.
تاني يوم الصبح، وأنا في التاكسي ورايحة الشغل، موبايلي رن.
كان مديري، أستاذ رأفت.
نادية، أول ما توصلي تعاليلي المكتب.
قلبي سقط في رجلي.
لما دخلت، كان باين عليه إنه مش مرتاح.. مش غضبان، بس قلقان.
قال لي جوزك كلمني يا نادية.
أطرافي سقعت خالد؟
أيوه.. قال إنك مش هتكملي في الشركة عشان محتاجة تتفرغي لبنتك. قلت من غير ما أفكر سما مش بنتي قانونياً.
أستاذ رأفت بص في الأرض وقال وقال كمان إنك متأثرة عاطفياً جداً ومش قادرة تيجي تبلغينا بنفسك.
لثانية، مكنتش سامعة غير صوت ضربات قلبي.
أنا ما استقلتش.
رد أنا عارف، عشان كدة طلبتك.
لف الموبايل ناحيتي.. خالد كان بعت له رسالة واتساب بعد المكالمة
يا فندم شكراً لتفهمك، نادية مش هتنزل من بكرة، يا ريت
ضحكت.. مش عشان الموضوع يضحك، بس لأني لو مضحكتش كنت هرزع الموبايل في الحيطة.
قلت له يا ريت تبعت لي سكرين شوت من الرسالة دي.. وطبعاً متمشيش أي إجراءات.
وش أستاذ رأفت بقى جدي جداً مفيش استقالة هتقبل إلا لو جت منك يا نادية.. بس في حاجة تانية.
بصيت له بخوف إيه؟
جوزك كان بيصر ياخد مفردات مرتبك، وشهادة خبرة، وتفاصيل حسابك البنكي. ريقي نشف ليه؟
رفض يقول.
اليوم ده اشتغلت زي المكنة.
إكسيل.. إيميلات.. اجتماعات.. شاي.. ابتسامة.. هزة راس.
ومن جوايا كنت بتنفض.
في البريك، حبست نفسي في الحمام وعيطت.
مش حزن.. ده كان غل.
لأن خالد مش بس اتخطى حدوده، ده دخل حياتي بجزمة وسخة وحاول يمسح اسمي.
لما روحت، كان قاعد على الأرض مع سما بيلعبوا بالمكعبات.
جريت عليا حضنتني.
خالد ابتسم وكأن مفيش حاجة حصلت الشغل كان عامل إيه؟
حطيت شنطتي على الترابيزة وقلت إنت كلمت مديري.
ضحكته اختفت آه.. ده.. كنت بحاول أساعد.
تساعدني أخسر شغلي؟
متبقيش دراما بقى.
إنت طلبت مستحقاتي النهائية يا خالد!
حماتي خرجت من المطبخ فوراً وهي بتمسح إيديها في المريلة جرى إيه يا نادية؟ عاملة دوشة ليه؟ ابني عاوز مصلحة البنت وعاوز لها أم موجودة.
قلت لها سما
صفية ضحكت بسخرية دي مسمهاش أم.
سما بطلت لعب.. إيديها الصغيرة اتجمدت