قبل فرحي بكام يوم، أمي أجبرتني أتنازل لها عن شقتي اللي في "الزمالك"

لمحة نيوز

كانتش بتبطق كلمة قدام أمها، كنت فاكرة ده غرور، طلع رعب.
كريم قال بصوت فيه تهديد نهى؟
نهى جسمها اتنفض بس ما مشيتش.. ناهد بصت لبنتها كأنها اتضربت بالقلم أنتي؟
نهى قالت وهي بتشهق ما قدرتش أسيبهم يعملوا فيها كده.. سمعت ماما وهي بتكلم المحامي.. قالت بعد ما يتجوزوا، ريم هتمضي توكيل عام.. ولو رفضت، هيقولوا إنها مهتزة نفسياً.. وإن الناس هتصدق عشان هي مريضة قلق Anxiety وبتشتغل كتير.
نفسي انقطع.. مرض القلق.
السر اللي قلته لكريم الساعة 2 بالليل وأنا بعيط بعد أسبوع شغل فاشل.
يومها خدني في حضنه وقال لي سرك في بئر.
طلع البئر ده مخزن بيسجل فيه نقط ضعفي عشان يذلني بيها.
كريم زعق في نهى اسكتي خالص!
نهى صرخت لا مش هسكت.. شفتك أنت وماما بتدمروا ناس وتقولوا عليه نظام عيلة.. مش هسكت النهارده.
بابا سأل بهدوء مرعب محامي إيه؟
حمايا، اللي كان ساكت طول الفرح، قام ووقف.. كتافه كانت منحنية جوه بدلته الغالية.. عينيه كانت حمرا من التعب مش من الدموع.
قال بمرارة خلاص.. كفاية.
ناهد زعقت فيه اقعد أنت!
لأول مرة ما سمعش كلامها لا.. أنتي اللي تقعدي.. أنا مكسوف من نفسي.. البيزنس غرقان في الديون، ديون وقروض ومحاكم.. مراتي افتكرت إن شقة ريم هتديلنا وضع قدام البنوك، وكريم وافقها.. كانوا هيطلبو منها ترهن الشقة في أول سنة جواز.
أنا كنت ماسكة طرف التربيزة عشان ما أقعش.
رهن؟ شقتي؟
اللي بنيتها بدمي وشقايا.. عشان أسد ديون عيلة نصابة؟
بابا صوته اتشرخ أنتم جايين تخطبوا بنتي ولا جايين تسرقوا أملاكها؟
حمايا
وطى راسه أنا آسف.
بابا ضحك ضحكة وجع أسفك أرخص من وعود ابنك.
كريم قرب مني تاني، المرة دي بعينين فيها توسل كداب ريم.. اسمعيني.. دي كانت مجرد مناقشات، العيلة بتتناقش في كل حاجة.. بس أنا بحبك، أنتي عارفة إني بحبك.
كنت عايزة أصدقه.. ده أسوأ جزء في القصة.. فيه جزء ضعيف ومجروح جوايا لسه بيدور في وشه على الراجل اللي حبيته.. اللي حافظ نوع قهوتي.. اللي بيبعت لي فويسات يطمن عليا لما طيارتي تتأخر.
بس كل ذكرى دلوقتي فيها شرخ.
كل حنية وراها سؤال ده كان حب؟ ولا تجهيز للذبح؟
لمست عقد الجواز اللي. بقى دليل إدانة.
قلت له أنت كنت واقف ومامتك بتعلن قدام الناس إن بيتي بقى ملكها.. وما نطقتش.
قال لي بصوت واطي عشان هي غلطت، وما كنتش عايز أعمل شوشرة في الفرح.
همست له لا.. أنت ما كنتش عايز شهود.
ملامحه اتغيرت فجأة.. الوش الجنتل وقع، وظهر مكانه وش قبيح أنتي فاكرة نفسك ذكية عشان مامتك نقلت الشقة باسمها؟ أنتي دلوقتي مراتي يا ريم.. ما تنسيش ده.
التهديد كان متغلف بحرير، بس الكل سمعه.
ماما وقفت بيني وبينه لا.. هي مش لوحدها.. ما تنساش أنت ده.
مدام ناهد ضحكت بسخرية هتعملوا إيه؟ هتفركشوا الجوازة؟ هتروحوا المحاكم بكره؟ أنتي عارفة المجتمع هيقول إيه عن عروسة سابت جوزها ليلة فرحها؟ الناس هتتف في وشكم.
بصيت حوليا في القاعة..
على الستات اللي كانوا بيقيموا فتحة فستاني من ساعة.
على الرجالة اللي كانوا بيمدحوا في عيلة كريم المحترمة.
على المجتمع اللي واقف يتفرج.. مستني يشوف هيألف عني قصة إيه.
طول عمري
كنت بخاف من كلامهم مغرورة.. طموحة زيادة.. مستقلة زيادة.. كتير على أي راجل.
النهارده، وأنا واقفة بفستان فرحي والوجع بيحرق دمي، فهمت حاجة واحدة
الناس اللي ناوية تستغلك، دايماً هتسمي هروبك منهم قلة أدب.
مسكت الميكروفون من ماما.. إيدي كانت بتهتز، بس صوتي لا.
كل اللي هنا جم يباركوا على جواز.. فعايزاكم كلكم تشهدوا على الحقيقة.. أنا ما بنيتش حياتي عشان حد يجي يخدها ك وسيلة راحة في سن اعتزاله.. ما اشتغلتش 15 ساعة في اليوم عشان عيلة غرقانة ديون تستخدمني ك ضمان.. وما اتجوزتش راجل عشان يستخدم حبي ك توقيع على ورق رهن.
سمعت صوت عياط.. كانت واحدة من زميلاتي في الشغل.
بصيت لكريم أنا مش هروح معاك الليلة.
مدام ناهد صرخت يبقى ما تجيش خالص!
رديت عليها بكلمة واحدة أنا أصلاً ما كنتش جاية عشان أخدمك.
الكلمة خرجت من بقي نظيفة، ومعاها حمل سنين انزاح من على صدري.
ماما قربت وشالت طرحة الفرح من على راسي براحة.. كأنها بتفكني من شبكة صياد.
شعري نزل.. دبابيس الفرح وقعت على الرخام واحد ورا التاني.. صوتها كان زي صوت أقفال بتتفتح.
بابا جه جنبي يلا بينا يا بنتي.. تعالي بيتك.
لأول مرة ليلتها، عيطت.
دمعة واحدة نزلت على خدي، شقت المكياج الغالي، وخدت معاها البنت الهبلة اللي دخلت القاعة دي وهي فاكرة إن الحب كفاية.
حطيت الميكروفون على تربيزة التورتة.
قلعت خاتم الخطوبة.
كريم بص له بذهول أنتي بتعملي أكبر غلطة في حياتك.
قلت له لا.. أنا كنت خلاص هعملها.
خرجنا..
مش ب سُمعة مكسورة.. ولا ب راس واطية.
ماما
على شمالي.. وبابا على يميني.
ونهى أخت كريم ماشية ورانا ب خطوات مهزوزة بس مصممة.
ورانا القاعة انفجرت.. مدام ناهد بتصوت.. وكريم بينده عليا.. والمعازيم شغالين تسجيل وفيديوهات.
خليهم..
أبواب الفندق اتفتحت، وهوا القاهرة بالليل خبط في وشي.. ريحة النيل.. والزحمة.. والحياة.
لأول مرة النهاردة.. عرفت أتنفس.
واحنا بنركب العربية، نهى مسكت دراعي ريم.. فيه حاجة تانية.
بصيت في موبايلها.. كان فيه فيديو.
كريم وأمه ومحامي قاعدين على السفرة في بيتهم.. التاريخ قبل الفرح بيومين.
صوت ناهد كان واضح بعد شهر العسل، نبتدي بالتوكيل العام.. لو قاومت، هنستخدم موضوع حالتها النفسية.
المحامي سأل وبالنسبة لبوليصة التأمين؟
كريم سند ضهره وابتسم.. جوزي
ابتسم!
اديني 3 شهور.. وقتها ريم هتمضي على أي ورقة أحطها قدامها.
الموبايل كان هيقع من إيدي.. بابا غمض عينيه بوجع.
وفي انعكاس إزاز العربية الأسود، شفت نفسي بوضوح لأول مرة.
مش عروسة مكسورة.. ولا زوجة مهجورة.
أنا ست لسه مستلمة سلاح يدمرهم كلهم.
فجأة كريم خرج من باب الفندق بيجري، لوحده، ياقة قميصه مفتوحة، ووشه فيه غضب ما بقاش يحاول يخبيه ريم! هاتي الموبايل ده!
نهى استخبت ورايا.
بصيت للراجل اللي اتجوزته الصبح.. وبعدين للفيديو اللي في إيدي.. وبعدين لماما اللي حمتني قبل ما أعرف إني في خطر.
وابتسمت.
تعال خده لو تقدر.
كريم بدأ يقرب.. بس قبل ما يوصل، تلات عربيات شرطة دخلوا ب سرينة عالية وأنوارها الحمراء والزرقاء نورت على مجوهراتي.
ماما همست في ودني السر الأخير
أنا بلغت عنهم قبل ما الفرح يبدأ.
ماما مش بس حمت الشقة.. دي خططت لهروبي بالمللي.

تم نسخ الرابط