الكل فاكر إن ليلة الزفاف هي ليلة العمر

لمحة نيوز

الكل فاكر إن ليلة الدخلة هي ليلة العمر، بس أنا ليلتي بدأت بجد لما لقيت حماتي واقفة على باب أوضتي الفجر وبتقولي قومي فزي، هاتي الدهب اللي عندك وتعالي ورايا
ليلة الدخلة 
كانت الساعة بتشير ل 407 الفجر لما خبطات قوية وعنيفة على باب غرفة النوم قطعت سكون الليل. مكنش مر غير 12 ساعة بس على رقصة مريم وأحمد وسط فرح أسطوري في قاعة فخمة بالقاهرة، حضره أكتر من 300 شخص. الفرح كان مليان زغاريد وبوفيه مفتوح وضحك، وكأنها قصة خيالية، بس الحقيقة المرة للمحيط اللي مريم دخلت فيه بدأت تظهر قبل ما الشمس تطلع.
مريم صحيت مخضوضة، افتكرت في الأول إن فيه مصيبة حصلت.. حريقة؟ حد تعب؟ قامت بسرعة وهي لسه جسمها متكسر من تعب الفرح وفتحت الباب. مكنتش فيه حالة طوارئ، كانت حماتها الحاجة نادية واقفة في الطرقة بروب موف، وشعرها ملموم بدقة، وعلى وشها نفس الابتسامة الصفراء اللي كانت بتوزعها في الفرح.
نادية بلهجة أمر قومي يا مريم.. حماكي بينزل الساعة 6 عشان يفتح المحل في الوكالة،

ولازم يفطر فطار سخن. وبالمرة هاتي كل الدهب اللي لبستيه في الفرح عشان أشيلهولك في الخزنة عندي.
مريم كانت بتبص لها وهي مش مصدقة، ضربات قلبها كانت سريعة جداً. الدنيا بره لسه ضلمة، وصوت محرك عربية نقل بعيد هو اللي مسموع بس. وراها كان أحمد غرقان في النوم، مش دريان إن عالم مراته الجديدة بيتهد.
قبلها بيوم واحد بس في الفرح، الحاجة نادية مسكت إيد أهل مريم قدام الكل وقالت ودموعها في عينيها البنت دي في عنيا، وهعاملها زي بنتي بالظبط. المعازيم صفقوا، وخالات مريم قالوا إنها محظوظة بالعيلة دي. لكن الحاج رفعت أبو مريم، وهو راجل صعيدي عينه شبعانة، همس في ودن بنته وقال لها يا بنتي، النوايا الحقيقية بتبان عند الحدود، مش في الكلام الحلو. مريم وقتها من فرحتها مفهمتش قصده.
عيلة أحمد كانت معروفة في منطقتهم بالفلوس والمنظرة. وفي الفرح، قدموا لمريم طقم ذهب تقيل جداً غوايش عريضة، وكوليه فخم، وحلق تقيل. كان استعراض للمكانة مش أكتر. و اتفقوا يكتبوا الكتاب في المنزل
رسمياً بعد 4 أيام واتجوزوا على طول بدون تفكير عشان فكرت احمد ده فارس الاحلام ابن الناس المحترمين..
مريم بمحاولة للهدوء يا طنط نادية، أنا ميتة من التعب. ده إحنا لسه متجوزين إمبارح ومنمناش ساعتين على بعض.
الحاجة نادية بصت لها باحتقار، وكل الحنية المزيفة اختفت
نادية في البيت ده، مفيش واحدة بتنام زي الملكات. هنا فيه شغل وطاعة. إنتي خلاص بقيتي فرد مننا، والدهب اللي بيدخل البيت ده بيفضل تحت إيدي أنا.
مريم دمها غلي، صحّت أحمد وهي مستنية إنه يقف وقفة رجالة ويدافع عن كرامتها، لكنه فرك عينه بزهق وقال
أحمد يا حبيبتي اسمعي كلام أمي.. اديهولها وخلصينا، مش عايزين مشاكل من أول يوم.. سيبيني أنام.
في اللحظة دي، مريم فهمت الفخ. هي متجوزتش حب عمرها، هي سلمت نفسها لعيلة شايفاها مجرد قطعة أثاث زيادة في البيت. إيديها كانت بتترعش، بس عقلها الذكي بدأ يرسم خطة. لفت ببطء بصت للأوضة، وللدهب اللي فوق التسريحة، ولجوزها اللي مديها ضهره ونايم.. ومحدش تخيل هي هتعمل إيه..

مريم منزلتش دمعة واحدة. بحكم شغلها ك مستشارة قانونية متعودة تقرأ العقود والسطور الصغيرة، غريزة البقاء عندها اشتغلت. في الوقت اللي أحمد كان بيشخر فيه، لمّت هدومها بسرعة، أخدت بطاقتها، كروتها البنكية، ومفاتيح العربية بتاعها. طلعت موبايلها وشغلت الكاميرا.
نزلت السلالم والشنطة على ضهرها، وماسكة علبة القطيفة الحمراء اللي فيها الدهب. في الصالة، كان المشهد كأنه محكمة تفتيش. الحاجة نادية قاعدة على رأس السفرة، وجنبها الحاج إبراهيم الحما بيشرب قهوة وعاقد حاجبه. لما سمعوا الحركة، أحمد نزل يجري وراها وهو وشه أصفر.
نادية بزعيق إيه اللي بتصوريه بالموبايل ده؟
مريم بصوت ثلج بحمي نفسي.
حطت العلبة على السفرة واتكلمت وهي بتبص للكاميرا
مريم أنا مريم الرفاعي.. النهاردة الساعة 435 الفجر، قدام أحمد وأهله، برجع كل الدهب اللي قدموهولي في الفرح. كوليه، غوايش، وحلق. مش هاخد خيط واحد من البيت ده.
فتحت العلبة وصورت كل قطعة تحت النور. الدهب مكنش شكله هدية، كان شكله كلبشات.
الحاج إبراهيم خبط
تم نسخ الرابط