“جوزي ضربني علشان جبت نوع القهوة الغلط… لكن وشّه اصفّر لما شاف مين قاعد على ترابيزة الفطار”
“أهو… عرفت مقامها.”
صبّيتله القهوة بهدوء.
وقعد هو على الكرسي الكبير في أول السفرة.
بالظبط في المكان اللي أنا عايزاه.
قال وهو بياكل بثقة:
“لو كنتي اتعلمتي من زمان، كان الجواز أسهل.”
رفعت عيني ليه.
“أسهل لمين؟”
اختفت ابتسامته فورًا.
“خلي بالك.”
وقبل ما يكمل…
جرس الباب رن.
استغرب.
“إحنا مستنيين حد؟”
ابتسمت بهدوء.
“أيوه.”
اتعصبت ناهد فورًا.
“ضيوف على الفطار؟”
رديت:
“آه.”
كريم ضحك بسخرية.
“حلو… خليهم يشوفوا مرات مطيعة.”
قمت فتحت الباب.
ولما الباب اتفتح…
وش كريم ابيض.
وقفت المحامية بتاعتي “مريم الديب” ببدلة رمادي شيك.
وراها ظابطين شرطة.
ومدير البنك.
وواحدة من موظفات شركة كريم ماسكة ملف ومرعوبة.
كريم قام واقف بعصبية.
“إيه الهبل ده؟!”
بصيتله بهدوء.
وقلت:
“الفطار.”
دخلوا كلهم.
ولا حد ابتسم.
قعدت مريم جنبي.
وفتحت شنطة مليانة ورق.
أما الظباط ففضلوا واقفين.
ناهد قامت تصرخ:
“اطلعوا برا فورًا!”
لكن الظابط قال ببرود:
“اقعدي يا مدام.”
وساعتها…
لأول مرة في حياته…
كريم عزام محدش سمع كلامه.
طلعت التابلت من الشنطة.
وحطيته في نص السفرة.
وضغطت تشغيل.
وصوت كريم ملّى المكان:
“بكرة عايز فطار محترم.”
وبعدين…
صوت القلم.
الصمت نزل تقيل.
حتى ناهد وشها وقع.
بعدها اشتغل تسجيل تاني.
صوتها هي:
“الست لازم تتربى من بدري.”
كريم حاول يخطف التابلت.
لكن الظابط مسكه فورًا.
بصيتله وقلت بهدوء:
“إنت اخترت
صرخ بغضب:
“تسجيلات؟ فاكرة التسجيلات هتوقعني؟!”
ابتسمت.
“لا.”
وبصيت لمدير البنك.
“الاحتيال هو اللي هيوقعك.”
فتح الراجل الملف.
وقال:
“في تحويلات واتفاقيات اتعملت بتوقيع مزور باسم مدام ليلى.”
وش كريم بقى أبيض.
والموظفة بدأت تعيط.
“هو اللي أمرني أبعت الورق… وقال إن مدام ليلى مش فاهمة حاجة.”
كريم لف عليها بجنون.
“إنتِ بتخونيني؟!”
صرخت ناهد وهي بتشاور عليا:
“إنتِ خططتي لكل ده؟!”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت:
“لا… أنا بس نفذت طلب ابنك.”
سكتوا كلهم.
بصيت لكريم مباشرة.
“إنت كنت عايز شهود على طاعتي.”
قربت منه شوية.
“فجبتلك شهود.”
انهار.
حرفيًا.
ركبه خبطت في الكرسي.
وبص
همس بخوف:
“ليلى… نقدر نصلح الموضوع.”
وقفت قدامه بثبات.
وقلت:
“إنت ضربتني علشان قهوة.”
رفعت التابلت.
“وزورت إمضتي علشان الفلوس.”
وبعدين لمست الكدمة اللي في وشي.
“وضحكت وأنا بنزف.”
سكت لحظة.
وأضفت بابتسامة باردة:
“مبقاش فيه حاجة تتصلح.”
الشرطة قبضت عليه قبل حتى ما الفطار يبرد.
أما ناهد…
فلما المحامية قالتلها إن كل الفلوس اللي عايشة بيها أصلًا من حساباتي أنا…
قعدت على الكرسي فجأة وكأن رجليها شالت منها.
بعد شهور…
كريم اتحكم عليه في قضايا ضرب وتزوير واحتيال.
وشركته وقعت.
أما أنا…
بعت الفيلا بعد شهر واحد بس.
وفي أول صباح ليا في شقتي الجديدة على النيل…
كنت
شربتها بهدوء.
من غير خوف.
من غير كدمات.
ومن غير صوت خطوات فوق يخليني أترعب.
ولأول مرة من سنين…
محدش كان مستني يعاقبني… لمجرد إني موجودة.