“جوزي ضربني علشان جبت نوع القهوة الغلط… لكن وشّه اصفّر لما شاف مين قاعد على ترابيزة الفطار”

لمحة نيوز

“جوزي ضربني علشان جبت نوع القهوة الغلط… لكن وشّه اصفّر لما شاف مين قاعد على ترابيزة الفطار”

الجزء الأول

أول قلم نزل على وشي كان سريع لدرجة إني ملحقتش حتى أستوعب إيده وهي بتتحرك.

دماغي اتلفت ناحية اليمين بعنف.

والحرقان ولّع في خدي فورًا.

التاني جه أقوى.

أما التالت…

خلّى شفايفي تتفتح من جوه على سناني، وطعم الدم مالي بقي.

وكل ده…

علشان جبت نوع القهوة الغلط.

أيوه.

مش خيانة.

مش مصيبة.

مش كارثة.

قهوة.

نوع القهوة المستوردة اللي كريم عزام متعود يشربها خلص من السوبر ماركت، فاشتريت نوع تاني غالي برضه.

أي راجل طبيعي كان هيشربه وخلاص.

لكن المشكلة عمرها ما كانت في القهوة.

المشكلة كانت إن كريم لازم يحسسني كل يوم إنه يقدر يكسرني.

كان واقف قدامي في المطبخ الرخامي الضخم بتاع الفيلا، نفسه طالع نازل بعصبية، والساعة الغالية اللي في إيده بتلمع تحت النجفة الكريستال.

المطر كان بيخبط الشبابيك

العملاقة ورا ضهره، والرعد بيهز السما.

كل حاجة حوالينا كانت فخمة بشكل مستفز…

رخام أبيض، ورد مستورد، أرضية إيطالي، دواليب بتنور من جوه.

لكن الفخامة كانت مخليّة الضرب أبشع.

وعلى الترابيزة…

كانت قاعدة أمه، مدام ناهد عزام، لابسة حرير بيج وبتشرب شاي بهدوء وكأن اللي بيحصل قدامها مش بني آدمة بتتهان.

بصتلي باحتقار وقالت:
“بصي لها… لسه باصة كأنها ضحية.”

مسكني كريم من دقني بعنف ورفع وشي غصب.

وقال ببرود:
“لما أكلمك… تردي.”

بصيتله بثبات غريب حتى أنا استغربته.

وهمست:
“دي قهوة.”

عضلات فكه شدت فورًا.

“لا… دي قلة احترام.”

وبعدين…

القلم الرابع نزل.

صوته دوّى في المطبخ كله.

الكاسات الكريستال اتهزت جوا النيش.

خدي ولّع نار.

بس المرعب فعلًا…

إن الموضوع بقى عادي.

ناهد رفعت فنجان الشاي وهي مبسوطة.

“الست لازم تتربى من بدري… أبو كريم كان فاهم ده كويس.”

قرب كريم مني لدرجة إني شميت الويسكي في نفسه.

وقال بصوت واطي مخيف:
“بكرة الصبح عايز فطار محترم. ومن غير وش مقلوب. وبطلي تعملي نفسك أحسن من العيلة دي.”

أحسن من العيلة دي؟

والله كنت هضحك.

لأن بقالهم ٣ سنين فاكرين إن كريم اتجوز بنت بسيطة ملهاش ضهر.

كانوا بيتريقوا على لبسي الهادي.

وعلى مكتبي الصغير في وسط البلد.

وعلى إني عمري ما اتفاخرت بحاجة.

لكن ولا مرة سألوا نفسهم…

ليه كل موظفين البنك بيتصلوا بيا أنا الأول؟

ولا ليه كل الورق المهم متقفل عليه في خزنة المكتب؟

ولا حتى خدوا بالهم إن الفيلا نفسها مكتوبة باسمي قبل اسم كريم.

بالليل…

بعد ما كريم طلع فوق وهو سكران وفرحان بنفسه، وقفت قدام المراية في الحمام.

الكدمة بدأت تزرق تحت عيني.

وفيه دم على جنب بقي.

ومن الأوضة كنت سامعاه بيضحك في التليفون.

“أيوه يا صاحبي… اتربت خلاص. بكرة هتصحى تبوس رجلي.”

فتحت الدرج تحت الحوض.

وطلعت جهاز تسجيل صغير.

اللمبة الحمرا كانت بتنور بهدوء.

كل شتيمة.

كل تهديد.

كل قلم.

متسجل.

من أول مرة ضربني وقال:
“آخر مرة.”

ومكنتش آخر مرة.

مسكت الجهاز بإيدي.

ولأول مرة…

إيدي مكانتش بتترعش.

الخوف مات جوايا.

واتولد مكانه حاجة أبرد بكتير.

مسكت تليفوني.

أول مكالمة كانت للمحامية.

تاني مكالمة للبنك.

أما التالتة…

فكانت للشخص الوحيد اللي كريم عزام كان المفروض يقضي عمره كله بيصلي إني ما استنجدش بيه أبدًا.

الجزء التاني

الساعة كانت ٦ الصبح.

وكنت واقفة في المطبخ بجهز الفطار.

ريحة البط المشوي بالعسل مالية البيت.

بطاطس بالزبدة والثوم.

عيش طالع سخن.

تفاح بالقرفة.

وطبعًا…

نوع القهوة اللي كريم بيحبه بالظبط.

السفرة كانت متجهزة كأنها إعلان في مجلة.

كل حاجة مثالية.

زيادة عن اللزوم.

زي مسرحية مستنية تبدأ.

ناهد نزلت الأول.

أول ما شافت الأكل…

ابتسمت برضا.

وقالت:
“واضح إن الضرب بيجيب نتيجة.”

حطيت طبق زيادة على السفرة بهدوء.

وقلت:
“صباح الخير

يا مدام ناهد.”

اتضايقت فورًا إني مقولتش “ماما”.

لكن سكتت.

بعدها بعشر دقايق…

نزل كريم.

لابس روب حرير وكله غرور.

وقف يبص للسفرة وكأنه ملك.

وبعدين لمح الكدمة اللي في وشي…

فابتسم.

“كويس إنك فهمتي أخيرًا.”

ضحكت أمه بخبث.

تم نسخ الرابط