كان عمري 27 سنة لما اتجوزت أرملة غنية عندها 72 سنة عشان ورثها.. بس في ليلة الدخلة، كانت محضرالى مفاجأة عمرى ما كنت اتخيلها

لمحة نيوز

أشغلك.. عارفة ظروف أهلك والديون اللي عليكم.
الجملة دي وجعتني أكتر من الوقعة نفسها كنتي عارفة؟
ردت أنا بعرف الشخص اليائس أول ما بشوفه.
الأوضة سكتت تماماً، ومكنش مسموع غير صوت موج النيل تحت الشباك ووجع كتفي اللي بيزيد. قعدت بالراحة على طرف السرير وبصت لي بصه مختلفة.. مش بصة مدير لسواق، ولا بصة ست لجوزها الصوري.. كانت بصة حد فاهم الوجع اللي جوايا.
قالت بصوت واطي أنت مش شخص وحش يا آدم.. أنت بس كنت خايف.
محدش قالي الجملة دي قبل كدة.. مكنش فيها حكم عليا، كانت مجرد حقيقة.
الأسابيع اللي بعدها الأمور بقت أغرب.. وأصدق.
مكناش أزواج بالمعنى المعروف، بقينا حاجة تانية صعب تتوصف.
علمتني إزاي استثمر، إزاي أدير بيزنس، وإزاي أفاوض، وعرفتني إزاي الأغنياء
بيخفوا السكاكين ورا الابتسامات المثالية. وأنا كنت بساعدها في مواعيد الدكاترة، ومشاكل الحراسة، وبصد معاها هجمات قرايبها اللي حاولوا يطعنوا في الجواز بكل الطرق.
صدقوني.. جربوا كل حاجة. واحد من ولاد أخوها اتهمني إني بضحك عليها، وبنت أخوها شتمتني في وسط حفلة خيريّة، وقريب تاني عرض عليا 5 مليون جنيه كاش عشان أختفي من حياتها.
والأغرب من كدة؟ إني رفضت.
لأن مع الوقت، الفلوس مكنتش هي الهدف.. لأول مرة في حياتي، في حد صدق إني ممكن أكون أكتر من مجرد شاب فقير من منطقة شعبية منسية.
بعد 6 شهور، هانم وقعت وهي بتفطر.. المرة دي الوقعة كانت بجد.
سرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة.. حالة متأخرة، والدكاترة قالوا قدامها سنة بالكتير.
من اليوم ده كل حاجة
اتغيرت تاني. نقلت حاجتي في الأوضة اللي جنبها.. كنت بطبخ لها، وبنظم لها أدوية الكيماوي، وبقرأ لها في الليالي اللي الوجع مبيخليهاش تنام فيها.
وفي ليلة والمطر بيخبط في شباك القصر، سألتني بهدوء لسه مستني اليوم اللي أموت فيه؟
السؤال ده كسرني.. لأن فعلاً من شهور فاتوا، يمكن كنت مستني.
بس دلوقتي؟ الفكرة دي كانت بتخليني عاوز أعيط.
جاوبتها بمنتهى الصدق لأ.
ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، شفت دموعها.. دموع صامتة وهي بتبص للنيل من الشباك.
ماتت بعد 11 شهر وهي ماسكة إيدي.. بسلام.
لما المحامين قرأوا الوصية، قرايبها كانوا هياكلوني بعينيهم.. لأن هانم سابت لي كل حاجة تقريباً.
مش بس فلوس.. أسهم في شركاتها، القصر، وحتى جوابات بخط إيدها بتشرح فيها ليه عملت
كدة.
في جملة من الجوابات دي لسه بتتردد في ودني كل يوم
أكتر ناس كانوا محتاجين لي، هما أقل ناس حبوني.. والشخص اللي مكنش محتاج لي، هو اللي فضل جنبي.
الورث ده غير حياة أهلي للأبد.. بس الغريب إن الفلوس مش هي اللي غيرتني.
اللي غيرني فعلاً كانت هانم السيوفي.
دلوقتي، أنا بدير مؤسسة خيرية باسمها بتساعد العائلات اللي مديونة بمصاريف المستشفيات في المناطق البسيطة اللي جيت منها.
أبويا وأمي صحتهم بقت كويسة، وأختي بقت ممرضة شاطرة.
وكل فترة، بعدي من جنب الكرسي المتحرك بتاعها اللي لسه محطوط مكانه جنب شباك المكتبة.. بفتكره دايماً وبفتكر إن ساعات الناس اللي بنفتكرهم ضعفاء هما أقوى ناس في المكان.. وساعات أوحش حاجة بنعملها عشان الفلوس، هي اللي بتخلينا
بني آدمين أحسن بالصدفة.

تم نسخ الرابط