المليونير اللي عنده 70 سنة نده على عروسته الشابة عشان تطلع له الأوضة فوق
بصت له بذهول:
- "أنا مش فاهمة.. حضرتك غني جداً، إيه المشكلة؟"
رد عليها بمرارة:
- "كنت غني يا بنتي."
الجملة دي صدمتها أكتر من أي حاجة تانية. الحاج سليم مد إيده وجاب دوسيه كان على التربيزة اللي جنبه واداهولها. شافت جواه كشوفات حسابات البنك.. إنذارات ديون.. أوراق رهن البيت.. وقضايا.
الراجل العجوز كان باع كل حاجة فعلاً.. القصر، أسهمه في الشركة، الأراضي، العربيات.. كل مليم راح عشان يخلي ابنه لسه بيتنفس.
علياء سألته أخيراً:
- "طيب ليه اتجوزتني أنا؟"
رد عليها بهدوء:
- "عشان طارق هو اللي طلبك."
برقت عينيها من اللخبطة:
- "إيه؟"
- "قابلك من سنتين في كافتيريا المستشفى اللي كنتِ بتشتغلي فيها شيفتات ليلية." الحاج سليم ابتسم ابتسامة باهتة: - "كنتِ بتجيبيله القهوة بعد شيفت 30 ساعة.. وقعدتي معاه 20 دقيقة بس عشان كان باين عليه التعب. فضل يحكي عنك شهور، ويقول إنك الشخص الوحيد اللي عامله كإنه إنسان طبيعي مش الجراح العبقري اللي الكل بيتمسح فيه."
قلبها قبضها.
- "بعد الحادثة،
علياء كشرت وهي بتحاول تفتكر.
- "تفاعل مع صورتك.. ضغط على إيدي لأول مرة من شهور."
علياء بصت تاني لطارق اللي نايم من غير حركة. همس الحاج سليم:
- "هو فاكرك يا علياء."
فجأة دموعها بدأت تلمع في عينيها:
- "أنا مش فاهمة برضه.. ليه كان لازم يبقى جواز؟"
بان على العجوز الخجل لأول مرة وقال:
- "عشان المركز الطبي هناك بيطلب موافقة العيلة من الدرجة الأولى (الزوجة) عشان يبدأ الإجراءات.. وأنا بموت يا بنتي." كح جامد في منديله وكمل: - "عندي سرطان في الرئة في المرحلة الرابعة.. معنديش وقت."
الكلمة نزلت عليها زي الصدمة.
- "كان ممكن تقولي الحقيقة من الأول."
- "محدش بيوافق يشيل الشيلة دي يا بنتي."
وكان عنده حق. علياء قبل تلات أسابيع كانت غرقانة في الديون بسبب عمليات والدتها، والمحصلين بيخبطوا على بابها كل يوم،
علياء بصت لطارق تاني.. وفجأة، حاجة حصلت.
ببطء شديد.. صباع طارق اتحرك.
الحاج سليم شاف الحركة هو كمان، ولأول مرة في الليلة دي، عينيه اتملت دموع:
- "شايفة؟ لسه بيحاول يعافر لما بتبقي قريبة منه."
علياء قربت من السرير أكتر. وش طارق كان لسه مبيتحركش، بس دقات قلبه على الشاشة فجأة بدأت تعلى وتتسارع. رد فعل صغير.. بس كان علامة حياة.
وفجأة، القصر الكبير الفاضي مابقاش بارد في عينيها.. بقى يوجع القلب.
في الليلة دي، علياء منمتش. فضلت قاعدة جنب السرير لحد الشروق، بتحكي لطارق بصوت واطي عن حاجات عادية.. عن زحمة الشوارع، القهوة الرخيصة، الزباين الرخمين في الشغل، وحكاوي من طفولتها.
وكل شوية.. كان جهاز ضربات القلب يرد عليها.
و الحاج سليم فضل معاها طول الليل و قالها- "الجواز ده كان الحل الوحيد عشان تكوني "وصية" عليه قانوناً
الحاج سليم بص لها بضعف وقال:
- "لو عايزة تطلقي وتمشي دلوقتي، المهر اللي خدتيه حقك ومش هاخده منك.. بس ابني هيموت ورايا بليلة واحدة."
علياء بصت لطارق اللي في السرير.. وفجأة، شافت "جفن" عينه بيرتعش.. وكأنه سامعهم وبيترجاها متسيبوش.
في اللحظة دي، علياء مكنتش العروسة المخدوعة.. كانت البنت اللي شافت إن الفلوس مكنتش "رفاهية"، دي كانت "ثمن حياة".
قربت من السرير ببطء، ومدت إيدها ولمست إيد طارق الباردة، وهمست بصوت مسموع:
- "أنا مش همشي.. أنا لسه فاكرة القهوة اللي شربناها سوا."
الحاج سليم غطى وشه بإيده وبدأ يعيط بصوت مكتوم من الفرحة، ولأول مرة من سنين، الشاشات اللي حوالين طارق بدأت تطلع نغمات منتظمة وهادية.. كأن قلبه بدأ يطمن.
بعد تلات شهور، طارق فتح عينيه.
بعد ست شهور، نطق اسمها.
وبعد سنة، في يوم صيفي دافي في جنينة مركز التأهيل، علياء كانت واقفة جنبه تاني.
بس المرة دي، كان فيه ورد.. وضحكة حقيقية.
عشان في وقت ما، بين الوجع والتضحية والليالي اللي من غير نوم.. فيه روحين مكسورين لقوا طريقهم لبعض ورجعوا للحياة تاني.