أثناء طلاقي، لم أطلب المال، ولا حضانة ابني. كل ما طلبته هو أن آخذ حماتي لتعيش معي… فدفع لي طليقي تسعين ألف ريال ليتخلّص منها

لمحة نيوز

شهور.
وقالت بهدوء
لم تكن ملكه بالكامل يومًا.
ثم تابعت
والد حسام هو من أسس الشركة. وخلال أزمة قديمة، سُجّلت أغلب الأسهم باسمي لحماية العائلة. وبعد وفاته، تركتُ حسام يدير كل شيء لأنني ظننت أنه سيحافظ على تعب أبيه.
توقفت للحظة.
ثم قالت بصوت موجع
لكنه ظن أن صمتي ضعف.
مدّ كاتب العدل القلم نحوها.
وقال
بمجرد توقيعكِ هنا، سيفقد ابنك السيطرة الكاملة على الشركة قبل نهاية اليوم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أما أمينة، فأمسكت القلم بثبات.
ثم نظرت إليّ وقالت
طليقكِ دفع تسعين ألف ريال ليتخلّص من زوجته ومن المرأة الوحيدة التي كانت قادرة على إسقاطه.
ثم وقّعت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وكان صوت القلم على الورق يشبه صوت أبواب تُغلق إلى الأبد.
وفي تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة.
أنا لم أخرج من الطلاق بلا شيء.
لقد خرجت ومعي المرأة الوحيدة التي تعرف كل الأسرار التي حاول حسام دفنها لسنوات.
لكن سحب الشركة منه
لم يكن سوى البداية
حتى ذلك اليوم كنت أنا أيضًا أعتقد أن شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة ملكٌ كامل لحسام الرفاعي.
كان يكرر ذلك في كل مناسبة تقريبًا.
في العزائم.
وفي الاجتماعات.
وفي المقابلات المحلية.
وحتى على موائد العائلة.
كان يقول دائمًا بفخر متعالٍ
أنا من بنيت هذه الشركة بموهبتي وحدي.
لكن الحقيقة كانت أقل بريقًا بكثير.
الشركة أسسها والده، الحاجّ عبد الرحمن الرفاعي، رجل صارم لكنه مجتهد، بدأ حياته بثلاث
شاحنات نقل وساحة صغيرة في المنطقة الصناعية شرق الرياض.
وفي فترة عصيبة كادت العائلة تخسر فيها كل شيء، جرى تسجيل معظم الأسهم باسم زوجته، أمينة الرفاعي، لحماية أملاك العائلة من الاڼهيار.
ثم بدأت العقود الكبيرة تظهر.
المخازن.
خطوط النقل.
العملاء الكبار.
والأرباح الضخمة.
ثم ټوفي الحاج عبد الرحمن.
وبعد سنوات، حصل حسام على وكالة عامة تخوله إدارة الشركة والتصرف بأموالها.
لكن أمينة لم تسحب تلك الصلاحيات يومًا.
ليس لأنها لم تكن قادرة على ذلك
بل لأنها كانت لا تزال تريد أن تصدق أن ابنها يحمل شيئًا من ضمير أبيه.
وخلال الأسبوعين التاليين، بدأنا فتح الصناديق التي احتفظت بها أمينة بعيدًا عن الجميع لسنوات طويلة.
لم تكن مجرد ذكريات قديمة.
بل كانت أدلة كاملة.
كشوفات حسابات.
نسخ من عقود موثقة.
رسائل مطبوعة.
عقود مخازن.
فواتير مبالغ فيها.
إيصالات دفع ما كان يجب أن تخرج أموالها أصلًا من الشركة.
ودفتر ملاحظات قديم بلون القهوة، كتبت فيه أمينة بخط يدها تواريخ، ومبالغ، وأسماء، وحتى محادثات كاملة.
كنت أراقبها وهي تقلب الصفحات بدقة مذهلة.
تلك المرأة لم تكن ضائعة كما ظن الجميع.
ولم تكن عجوزًا ضعيفة لا تفهم شيئًا.
كانت محاسبة سابقة تظاهرت لسنوات بأنها لا تسمع، فقط كي يواصل ابنها الحديث أمامها دون خوف.
وفي إحدى الليالي، بينما كنا نجلس حول طاولة المطبخ نراجع الأوراق، قالت لي بصوت منخفض
كنت أعرف أن حسام يسرق أموالًا
من الشركة.
كان التلفاز مغلقًا.
والمدينة تبدو بعيدة خلف النوافذ.
ثم أضافت بحزن ثقيل
لكنني لم أكن أعرف حجم ما كان يسرقه فعلًا.
استعنا بخبيرة تدقيق مالي تُدعى الدكتورة ليلى منصور، رشحها لنا المحامي التجاري الذي تولى قضية أمينة.
وخلال أقل من عشرة أيام بدأت الکاړثة تتكشف قطعةً قطعة.
مصروفات شخصية مدفوعة من حسابات الشركة.
سيارة حسام الجديدة.
رحلات فاخرة إلى دبي مع امرأة أخرى.
فواتير فنادق.
هدايا باهظة.
تحويلات مالية لحسابات مجهولة.
وعقود وهمية بأسماء شركات لا وجود لها إلا على الورق.
لكن أسوأ ما اكتشفناه لم يكن المال.
بل الخېانة.
اكتشفنا أن حسام كان يخطط لبيع جزء كبير من الشركة سرًا لمستثمر أجنبي، مقابل مبلغ ضخم يحوله إلى الخارج، ثم يترك الشركة غارقة في الديون والقضايا.
وكان ينوي تسجيل معظم الخسائر باسم والدته لأنها المالك الرسمي الأكبر.
حين سمعت أمينة ذلك، لم تبكِ.
لم تصرخ.
اكتفت بإغلاق الملف أمامها ببطء شديد.
ثم قالت جملة لن أنساها ما حييت
كنت أظن أنني فشلت كأم لكنني لم أتخيل أنني ربيت رجلًا يبيع اسم أبيه بهذا الشكل.
وفي صباح اليوم التالي، وقع الزلزال.
وصلت قرارات رسمية إلى مقر الشركة.
تجميد الصلاحيات.
إيقاف التحويلات.
سحب حق الإدارة من حسام الرفاعي.
وحين دخل إلى مكتبه كعادته، وجد بطاقته الإلكترونية لا تعمل.
وحساباته مجمدة.
واجتماع مجلس الإدارة منعقدًا بدونه.
اتصل بي عشرات المرات ذلك
اليوم.
لم أجب.
ثم اتصل بوالدته.
لكنها نظرت إلى الهاتف طويلًا قبل أن تضعه جانبًا دون كلمة واحدة.
وفي المساء، ظهر الخبر في المواقع الاقتصادية المحلية
تغييرات إدارية مفاجئة داخل شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة بعد مراجعات مالية داخلية.
وخلال أيام قليلة، بدأت الشائعات تنتشر.
موظفون يتحدثون.
محاسبون سابقون يخرجون عن صمتهم.
موردون يطالبون بأموالهم.
والاسم الذي كان حسام يلمعه لسنوات بدأ يتساقط أمام الجميع.
أما هو، فجاء إلى شقتنا بعد أسبوع.
للمرة الأولى بدا خائفًا.
لم يكن يرتدي بدلته الأنيقة.
ولا ساعته الفاخرة.
ولا حتى ذلك الغرور الذي كان يملأ المكان أينما دخل.
وقف أمام الباب، وعيناه متعبتان بشكل لم أره من قبل.
وقال بصوت مكسور
أمي دعينا نتحدث.
لكن أمينة لم تدعه يدخل.
وقفت خلف الباب وقالت بهدوء مؤلم
عندما دفعت مالًا لتتخلص مني انتهى كل شيء يا حسام.
ثم أغلقت الباب.
بهدوء.
كما تُغلق امرأة قلبها للمرة الأخيرة.
وقف حسام أمام الباب لعدة ثوانٍ بعد أن أغلقته أمينة في وجهه.
لم يتحرك.
ولم يتكلم.
كنت أراه من خلف الستارة الصغيرة قرب المدخل، واقفًا في الممر الضيق للشقق القديمة، كأنه لا يصدق أن والدته نفسها هي من رفضت حتى سماع صوته.
لأول مرة منذ عرفته بدا صغيرًا.
ليس ضعيفًا فقط.
بل ضائعًا.
ثم استدار ببطء وغادر.
وصوت خطواته في الدرج كان يشبه صوت شيء ينهار تدريجيًا.
في تلك الليلة، لم تنم أمينة.
وجدتها
جالسة في المطبخ قبل الفجر، أمام كوب شاي بارد لم تشرب منه شيئًا.
كانت تحدق في الفراغ بصمت طويل.
جلستُ أمامها بهدوء.
وسألتها
هل
تم نسخ الرابط