الاختيار الأول: الصدمة المباشرة جوزي اللي مبيعرفش يسلق بيضة، صمم النهاردة يحضرلي القهوة بإيده ويجيبها لحد السرير

لمحة نيوز

إنك كان لازم تموتي الصبح ده.
السكوت ملى المطبخ.
عم رفعت خد مفاتيحه وقال وهو خارج
اقفلي الأبواب والشبابيك كويس النهاردة يا بنتي..
ليه يا عم رفعت؟
وقف عند الباب وبصلي بصه أخيرة
عشان لو السم ده مكنش ل كمال.. يبقى فيه حد دلوقتي بيسأل نفسه إزاي ليلى لسه عايشة؟
بعد ما عم رفعت خرج، حسيت إن جدران البيت بتضيق عليا. السكوت مكنش راحة، كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. كلامه فضل يرن في ودني فيه حد بيسأل نفسه أنتي لسه عايشة ليه؟.
دخلت أوضة النوم وقفلت على نفسي بالمفتاح، بس مقدرتش أقعد ساكتة. مسكت لابتوب كمال، كان سايبه مفتوح على المكتب الصغير. بدأت أدور في الملفات، وفي تاريخ المتصفح، لحد ما لقيت فولدر مخفي باسم غريب.
فتحته.. واتصدمت.
صور لك كمال مع داليا في أماكن كتير، بس الصور مكنتش صور حب.. كانت صور ابتزاز. كمال كان باين في الصور وهو بيستلم شنط سودة من ناس شكلهم مريب ورا مخازن الشركة. وفي وسط الصور لقيت رسالة متصورة يا تنفذ
وتخلص منها، يا الصور دي والورق ده هيروح للنيابة وتلبس قضية اختلاس توديك ورا الشمس.. وتخسر ليلى للأبد.
فهمت كل حاجة. كمال مكنش عايز يقتلني عشان يخلص مني، كمال كان بيحاول ينقذ نفسه من ورطة وقع فيها بسبب داليا والناس اللي وراها. هما اللي أجبروه يختار بيني وبين سجنه.. وهو، في لحظة ضعف وخوف، اختار نفسه.. بس في آخر لحظة، قلبه طاوعه يبدل الفناجين أو يمكن سابني أبدلها عشان ينهي الكابوس ده بموته هو.
الساعة بقت ٢ الصبح. النور كان مقطوع في الطرقة، وفجأة سمعت صوت خربشة عند باب الشقة.
قلبي سقط في رجلي. بصيت من العين السحرية.
كانت هي.. داليا.
واقفة ولابسة نضارة سوداء ومخبيّة وشها، ومعاها راجل ضخم لابس كاب. سمعتها بتهمس له كمال لسه في المستشفى بين الحياة والموت، لازم نخلص الموضوع ده دلوقتي قبل ما ليلى تنطق بحرف للشرطة.. البرطمان لازم يختفي وهي كمان.
رجعت لورا وأنا بتنفض. كنت هصرخ، بس افتكرت كلام عم رفعت. جريت على المطبخ، مسكت سكين
وعملت أكتر حاجة مجنونة ممكن تتعمل.. فتحت الباب فجأة!
داليا والراجل اتفاجئوا. داليا وشها اصفرّ لما شافتني واقفة، والشر في عينيها اتحول لذهول.
ليلى.. أنتي.. أنتي كويسة؟ قالت بتلعثم.
أه يا داليا، القهوة طلعت مفعولها بطيء شوية، تحبي تدخلي تشربي فنجان؟
الراجل اللي معاها زق الباب وحاول يدخل، بس في اللحظة دي، النور بتاع السلم كله نور.. وصوت كليك السلاح ملى المكان.
اثبت مكانك انت و هى!
ده كان صوت عم رفعت.
كان واقف وراهم على السلم، ومعاه اتنين من رجالة المباحث بملابس مدنية. عم رفعت مكنش نايم، كان مراقب البيت وعارف إنهم هيجوا يلموا وراهم.
النهاية
داليا اتمسكت وهي معاها مفتاح مصطنع لشقتي، والراجل اللي معاها طلع مسجل خطر وهارب من قضايا قتل. في التحقيقات، انهاروا واعترفوا إنهم كانوا بيستخدموا كمال لتهريب بضاعة من الشركة، ولما كمال حب يتوب ويهدد بيفضحهم، قرروا يخلصوا منه عن طريق إجبارة إنه يقتلني أنا الأول عشان يلبسوه الجريمة ويخلصوا
من الاتنين بضربة واحدة.
بعد أسبوع..
كنت واقفة في المستشفى قدام أوضة العناية المركزة. كمال فاق، بس السم ساب أثر على جهازه العصبي، بقى بيتحرك ويتكلم بصعوبة.
دخلت له. بصلي وعينيه اتملت دموع. حاول ينطق اسمي.
ماتتكلمش يا كمال، قلت بصوت جامد وخالي من أي مشاعر.. أنا عرفت كل حاجة. عرفت إنك كنت مستعد تضحي بيا عشان تهرب من غلطاتك. أنا بلغت عن كل الورق اللي لقيته، والبوليس مستني تخرج عشان تتحاكم مع داليا.
ليلى.. سامحيني.. همس بوجع.
بصيت له لآخر مرة وقبل ما أخرج من حياته للأبد، قلت له
القهوة اللي عملتها كانت مُرة أوي يا كمال.. مُرة لدرجة إني مش هقدر أدوق طعم الفرح تاني طول ما أنا فاكرة إنك كنت واقف قدامي ومستني أشرب السم.. مع السلامة.
خرجت من المستشفى لنور الشمس، وأنا عارفة إن الجروح اللي في قلبي هتاخد سنين عشان تخف، بس على الأقل.. النهاردة هقدر أشرب قهوتي بسلام، وأنا عارفة إن مفيش سم في الفنجان، السم كان في القلوب اللي عشت معاها
١٥ سنة ومكنتش عارفاها.

تم نسخ الرابط