الاختيار الأول: الصدمة المباشرة جوزي اللي مبيعرفش يسلق بيضة، صمم النهاردة يحضرلي القهوة بإيده ويجيبها لحد السرير

لمحة نيوز

سايحة على الأرض مع حتت الفنجان المكسور.
ريحة غريبة طلعت.. ريحة نفاذة، ريحة كيماوية مُرة.
بطني قلبت.
اتنفس يا كمال! اتنفس! كنت بحاول أسند راسه.
بس هو مكنش سامعني.
كان بيطلع صوت حشرجة من زوره.
فكرت أطلب الإسعاف، إيدي راحت للموبايل.. بس لما بصيت في وشه تاني.. حاجة وقفتني.
اللي في وشه مكنش وجع بس.. كان رعب.
رعب حد عارف بالظبط إيه اللي بيحصل له.
حطيت إيه في القهوة يا كمال؟ همست بذهول.
بصلي..
شفايفه كانت بتترعش..
حاول ينطق.. بس اللي طلع كان صوت مكسور أنا.. أنا..
جسمه اتنفض تاني بعنف.
قلبي كان بيدق لدرجة الوجع. كنت عايزة أصدق إنه حادثة، إن البن بايظ، إن أي حاجة تانية حصلت.
بس من جوايا كنت عارفة.
القهوة دي مكنتش بايظة.. دي كانت متجهزة.
متجهزة بقصد.
كانت ليا؟ سألت وصوتي بيقطع.
كمال غمض عينيه.
مردش.
ومكنش محتاج يرد.. السكوت كان كفاية.
الدنيا لفت بيا.
15 سنة جواز.. 15 سنة بنام جنبه في سرير واحد.. ودلوقتي هو بيموت مكان الشخص اللي كان عايز يقتله.
فوقت لنفسي وطلبت الإسعاف.
الحقونا.. جوزي بيموت.. تشنجات.. باين عليه مسموم.
وأنا بتكلم كنت براقبه.
تشنجاته بدأت تهدى.. بس ده مطمنيش. وشة بقى لونه رمادي مخيف.
الإسعاف في الطريق، الموظف قالي.. خليكي جنبه.
قفلت السكة.
المطبخ رجع فيه السكوت تاني.
سجدت جنبه على الأرض.

كمال.. ناديت بصوت واطي.
فتح عينه بالعافية.
بصلي.. المرة دي مكنش فيه خوف.. كان فيه حاجة أوحش.
كان فيه ذنب.
ليه؟ سألت.
كلمة واحدة شايلة كل القهر اللي في قلبي.
حاول يتكلم تاني.. نفسه بقى عامل زي صوت كحت حديد في إزاز.
ليلى.. الشركة..
مسكت إيده.. إيده كانت تلج.
أنا هنا.. رد عليا.
مكنش.. مكنش قصدي كده..
أومال كان قصدك إيه؟ سألته بمرارة.
عينيه راحت ناحية القهوة.. ناحية برطمان صغير غامق مكنتش واخدة بالي منه.
كان محطوط جنب السكر.
برطمان صغير من غير تيكيت.
إيه ده؟
حاول يرفع إيده بس مقدرش.. إيده وقعت على الأرض تاني.
هما.. همس بالكلمة دي بالعافية.
مين دول؟
مردش.
في اللحظة دي سمعت صوت السرينة بتاعة الإسعاف بتقرب.
كمال سمعها هو كمان.. وعينيه اتملت يأس.
لا.. تمتم.
الإسعاف جت.. هيلحقوك.
هز راسه بضعف.. لا.. لازم.. لازم تعرفي..
صوته كان بيغيب.
قربت ودني من بقه.
أعرف إيه يا كمال؟ مين اللي عمل فيك كده؟
سكت.. صدره كان بيطلع وينزل ببطء شديد.
وبآخر طاقة عنده، شفايفه اتحركت لآخر مرة.
نطق اسم واحد.
كلمة واحدة.
داليا.
حسيت كأن فيه باب من التلج اتفتح في صدري.
داليا.
طبعاً عارفاها.
زميلته الجديدة في الشغل.
اللي كان بيتكلم عنها كتير الفترة اللي فاتت.
اللي بدأ اسمها يتكرر في كل حكاية.
داليا ليها علاقة بإيه؟ سألت والرعب
بدأ يتقلب لغضب.
حاول يرد.. بس مكنش فيه حيل.
عينيه بدأت تغيم وتفقد التركيز.
كمال! هزيت كتفه.. كمال!
مفيش رد.
المسعفين كسروا الباب ودخلوا المطبخ.
وسعي يا مدام! واحد فيهم قالي وهو بينزل جنبه.
بعدت وأنا مذهولة.
شفتهم وهم بيحطوا له أكسجين.. حقن.. أوامر سريعة.
النبض ضعيف.. جهزوا النقالة بسرعة!
مقدرتش أتحرك.
عيني كانت على الأرض.. بقعة القهوة لسه بتفرش بين البلاط.
القهوة اللي كنت هشربها.
القهوة اللي كانت هتنهي حياتي.
والإسعاف بتشيله، حقيقة واحدة مرة استقرت في عقلي
كمال مكنش شغال لوحده.
كان فيه حد تاني.. اسمها داليا.
ولو هي شريكة.. يبقى اللي حصل الصبح ده مجرد بداية لحاجة سودة أوي.
نصيحة عم رفعت
صوت السرينة بدأ يبعد، والبيت اللي كان دوشة من شوية بقى فاضي وبارد.
قعدت على الكرسي ورجلي مش شايلاني. عقلي بيحاول يربط الخيوط ببعضها.
15 سنة..
افتكرت أول شقة لينا في الجيزة، كانت ضيقة وحر ومفيش فيها غير مروحة بتعمل دوشة ومبتجيبش هوا، وكنا بنضحك ومبسوطين.
كمال مكنش راجل شرير.. أو ده اللي كنت فاكراه.
قمت وقفت.. عيني جت على البرطمان الصغير اللي جنب السكر.
قربت منه بحذر.
برطمان قزاز رخيص، من النوع اللي بيتباع في أي حتة.
جواه كان فيه بقايا بودرة غامقة لازقة في القعر.
مش محتاجة أكون خبيرة عشان أفهم إن ده مش بن.
سمعت
خبط على السور اللي بينا وبين الجيران.
يا ليلى؟
كان صوت عم رفعت، جارنا. راجل في الستين، وكان لواء شرطة سابق ومتقاعد، الكل في المنطقة بيعمله ألف حساب.
فتحت الباب ولقيته ساند على السور، وعلامات القلق على وشه.
سمعت الإسعاف، قال بلهجة جد.. خير؟ كمال ماله؟
بلعت ريقي.. ومكنتش عارفة ليه، بس حسيت إني لازم أقوله الحقيقة.
كمال مسموم يا عم رفعت.
عينيه ضيقت.. مسموم؟ إزاي؟
القهوة كان فيها حاجة.
عم رفعت سكت شوية وهو بيبصلي بتركيز.
فين القهوة دي؟
دخل المطبخ، بص على الأرض، وعلى الفنجان المكسور، وبعدين مسك البرطمان بحذر.
فتحه وشم ريحته.. وشه اتغير فوراً.
ده مش بن يا بنتي.
عارفة.
ده سِم.. وسِم تقيل كمان.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
أنتي متأكدة إنه هو اللي حضرها؟
أيوه.
عم رفعت حط البرطمان على التربيزة وبصلي بأسف
يبقى قدامنا احتمالين يا ليلى..
إيه هما؟
يا إما جوزك كان بيحاول يقتلك.. يا إما حد كان جابره يعمل كده.
كلامه جرحني زي السكينة.
افتكرت نظرة كمال.. مكانتش نظرة مجرم، كانت نظرة حد مرعوب.
قبل ما يغمى عليه، قلت بصوت مهزوز.. نطق اسم واحدة.. داليا.
عم رفعت ركز في الاسم.. وكأنه بيفتكر حاجة.
داليا مين؟
زميلته في الشغل.
عم رفعت فضل ساكت بيفكر، وبعدين راح وقف قدام الشباك وبص للشارع.
ليلى، قال بلهجة خلت جسمي يقشعر.
. لو جوزك كان متورط في حاجة خطر.. يبقى الحكاية مخلصتش هنا.
قصدك إيه؟
لف ووشه بقى في منتهى الجدية
قصدي إن اللي خطط لكده.. لسه فاكر
تم نسخ الرابط