الست ماريا كانت بتتبرع بدمها بانتظام لمدة 7 سنين

لمحة نيوز

الست ماريا كانت بتتبرع بدمها بانتظام لمدة 7 سنين، لدرجة إن الدكاترة بقوا يقولوا لها إن دمها أغلى من الذهب..لحد ما في يوم باب أسانسير عطلان اتفتح قدامها بالصدفة، وكشف لها حقيقة مكنتش تتخيلها..
الجزء الأول المتبرعة المجهولة
لمدة 7 سنين، الست ماريا مكنتش بتفوت يوم تلات من أول كل شهر. الساعة تمنية الصبح بالدقيقة، تكون واقفة قدام باب بنك الدم في المستشفى الحكومي الكبير.
الممرضات كلهم بقوا عارفينها وبيحبوها، واحدة منهم قالتلها بهزار وهي بتجهز السرير
منورة يا ست ماريا، شكلك كدة ناوية تخلينا نعلق صورتك على باب المستشفى من كتر تبرعك!
ماريا ابتسمت بكسوف وردت بكلمتين
ده أقل واجب يا بنتي، مفيش حاجة تغلى على فعل الخير.
لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها إن ماريا مكنتش بتعمل كدة عشان فعل الخير بس. الحقيقة كانت بتوجع أكتر من كدة بكتير. ماريا كانت بتتبرع بالدم لأن ده كان الخيط الوحيد اللي بيحسسها إنها لسه بتعمل حاجة لابنها علي.
علي.. ابنها الوحيد.
اللي الأوراق الرسمية بتقول إنه مات من 7 سنين في حادثة بشعة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي. ميكروباص

اتقلب، وعربيات خبطت في بعض، والإسعاف وصل متأخر. ده الكلام اللي اتقال لها وقتها.
يومها، لما راحت المستشفى وهي بتترعش، دخلها دكتور باين عليه التعب في أوضة صغيرة وقالها بصوت واطي
يا ست ماريا.. البقاء لله، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
ماريا مكنتش قادرة تتنفس، وطلبت تشوفه، لكن الدكتور هز راسه بأسف
الحادثة كانت صعبة جداً وملامحه متبهدلة.. بلاش تشوفي المنظر ده، خليه في ذاكرتك بصورته الحلوة أحسن.
ماريا انهار وقتها، ومضت على كل الورق وهي مش شايفة قدامها من الدموع. وبعد تلات أيام، دفنت صندوق مقفول تحت تراب المدافن. لا شافت وشه، ولا ودعته، ولا شالت كفنه.. مجرد صندوق خشب نزل قدام عينها في الضلمة.
السنين اللي عدت كانت جهنم صامتة. البيت فضل فاضي وموحش، لكن أوضة علي فضلت زي ما هي. شنطته على الكرسي، جزمته تحت السرير، وكتبه لسه مفتوحة على المكتب.
كل ليلة، ماريا كانت تدخل الأوضة دي، تقعد على طرف السرير وتتكلم مع نفسها كأن علي سامعها
النهاردة الجو كان حر أوي يا حبيبي.. عملتلك النهاردة الرز المعمر اللي كنت بتحبه.
ساعات كانت تسيب باب الأوضة موارب، يمكن
علي يرجع متأخر زي عادته.. بس الأموات مابيرجعوش.
الحياة مكنتش بترحمه، الفواتير والإيجار كانوا لازم يدفعوا. ماريا رجعت تفتح مشغل الخياطة الصغير بتاعها في وسط البلد، تقعد ساعات قدام المكنة القديمة تصلح بنطلونات وتخيط لبس مدارس.
وفي يوم، وهي شغالة، سمعت إعلان في الراديو
مستشفى القصر العيني محتاج متبرعين بالدم.. تبرعك ممكن ينقذ حياة إنسان.
ماريا حست بكهربا في جسمها، يمكن كان ذنب، يمكن حب، أو يمكن رغبة إنها تحس إنها لسه مفيدة. راحت المستشفى، ولما الممرضة سألتها عن فصيلة دمها، قالتلها
فصيلتي AB Negative.
الممرضة رفعت حاجبها باستغراب وقالت
دي فصيلة نادرة جداً يا ست ماريا!
ماريا مكنتش فاهمة يعني إيه نادرة، هي بس قعدت على السرير وفردت دراعها. شافت الإبرة وهي بتدخل، والدم وهو بيملى الكيس، ولأول مرة من يوم موت ابنها، حست براحة غريبة.
المستشفى بقت بتكلمها كتير
يا ست ماريا، محتاجين فصيلتك ضروري.
يا ست ماريا، فيه حالة حرجة مستنية دمك.
الدكاترة بقوا يقولوا لها دمك ده زي الدهب يا حاجّة. ماريا كانت بتبتسم، بس جواها رعشة مش فاهماها. وكل مرة كانت بتتبرع،
يجيلها رسالة بعدها بأسبوعين تمت عملية نقل الدم بنجاح والحالة استقرت. مكنوش بيقولوا اسم المريض، وماريا مكنتش بتسأل.. يمكن لأنها كانت خايفة من الإجابة.
فاتت 7 سنين..
7 سنين وهي بتمشي في نفس الطرقة البيضاء، وبتشوف دمها بيملا نفس الأكياس. لحد ما جه الصبح اللي غير حياتها للأبد.
المستشفى كان هادي بزيادة، والموظفة اللي في الاستقبال كانت جديدة وبتدور على حاجة في الكمبيوتر. ماريا كانت قاعدة مستنية، وجنبها دولاب ملفات حديد مكنش مقفول كويس. فيه دوسيه كان خارج منه شوية.
بفضول غريب مكنتش تعرف سببه، ماريا قامت وبصت حواليها.. مكنش فيه حد باصص. فتحت الدولاب بالراحة، وبدأت تقلب في الملفات الصفراء.. أسماء.. تواريخ.. حالات.. وفجأة، قلبها وقف.
الاسم علي محمود حسين.
نفسها انقطع. الاسم مكتوب بوضوح.
السن 19 سنة.
الفصيلة AB Negative.
الحالة مريض مزمن يحتاج نقل دم بصفة دورية.
ماريا إيدها بقت تترعش زي الورقة
أكيد ده تشابه أسماء.. أكيد علي تاني، همست لنفسها وهي بتبكي.
لكن لما بصت على تاريخ الدخول، لقت إنه نفس يوم الحادثة من 7 سنين! نفس اليوم اللي دفنت فيه
الصندوق الفاضي!
ماريا معيطتش ولا صرخت. طلعت
تم نسخ الرابط