"ابني بعتلي عنوان غلط يوم فرحه عشان مكسوف منى.. مكنش يعرف إن "الفقيرة" اللي اتكسف منها، شايلة في شنطتها هدية تمنها يشتري القاعة باللي فيها
عنده، شيري سألت يا محمود، مين دي؟
هو سكت.. منطقش بكلمة.
طلبت منه يفتح إيده، وطلعت علبة قطيفة صغيرة من شنطتي دي الحاجة الوحيدة اللي حميتها من المطر وحطيتها قدامه على الطبق الشيك.
محمود فتح العلبة وإيده بدأت تترعش.. ماما؟ أنتي جبتي دي منين؟
الناس بدأت تشهق من المفاجأة.
شيري استوعبت وقالت دي مامتك؟.. وأهلها وراها اتصدموا. أمها قالت أنت مش قلت إنها مريضة في المستشفى وماتقدرش تيجي؟
أنا ابتسمت دي الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلية حيلي مشدود.
قلتله ألف مبروك يا حبيبي.. شكلكم زي الورد.
واحد من أهل العروسة مسك العلبة وقال بشك جبتي دي منين؟
قلتله من محل صاغة.. وطلعت الوصل المبلول.
8000 دولار.. كاش. مبلغ ضخم جداً
الهمس وقف تماماً.
لما محمود كان عنده 17 سنة، عدينا قدام محل مجوهرات وأنا راجعة من شغلي التاني، تعبانة وهو جعان بس مخبي. شاور على خاتم وقالي هو ده يا ماما.. لما أتجوز هجيب لمراتي زيه.
أنا عمري ما نسيت الخاتم ده.
كل ساعة إضافي، كل قرش شيلته من لقمة بؤي، كل تضحية كانت عشان اللحظة دي.
لما المحل قفل، دورت على صاحبه.. لما غير مكانه، حفظت رقمه.. ولما كملت القرش على القرش، اشتريته.
مش ليا.. ليه هو.
محمود همس ودموعه في عينه أنتي اللي اشتريتيه؟.. عشاني؟
قلتله ومين غيرك يستاهل يا ابني؟.. أنا كان كل همي أشوفك وأنت عريس.
بصيت ل شيري وقلت لها أتمنى لكم حياة سعيدة يا بنتي.
قالت لي بصوت واطي أنا مكنتش
رديت عارفة يا بنتي ومصدقاكي.
ولفيت ضهري ومشيت.
محمود جري ورايا بره الفندق ماما.. استني يا ماما.
وقفت وبصيت له، كان بينهج وماسك الخاتم.. مبقاش العريس الشيك اللي راسم الدور، بقى ابني اللي أعرفه.
قال لي ارجعي كلي معانا.. باركينا.
رديت بركتي معاك من زمان يا محمود، المشكلة مكنتش في البركة.. المشكلة إنك كنت مكسوف مني.
نزل عينه في الأرض وقال أنا مكنتش مكسوف منك أنتي.. كنت مكسوف من الفقر.. من شكلي قدام الناس.
قلت له شكراً إنك أخيراً نطقت الحقيقة.
طلبت تاكسي وقلت له كنت جاية بالعربية بس الكاوتش فرقع، ومشيت الباقي على رجلي في المطر.
قال لي أنا أسف يا ماما.
صدقته.. بس الأسف مش بيمسح الوجع.
شيري طلعت هي وأهلها.. قالت
محمود رد بكسرة مكنتش فاكر إنها هتيجي.
شيري ضحكت بسخرية دي أمك.. أكيد هتيجي.
ركبت التاكسي وقلت له خلي بالك منها، وعلميه يقول الحقيقة حتى لو تمنها غالي.
التاكسي اتحرك، ومابصيتش ورايا.
في أول إشارة، انفجرت في العياط.
الخاتم وصل لابني، بس مش بالطريقة اللي حلمت بيها.
بس في حقيقة واحدة فضلت ثابتة.. أنا جيت.
هو حاول يمسحني من أهم يوم في حياته، وأنا دخلت عليه ورجلي غرقانة طين وقلبي مليان حب.
أنا لسه فخورة بالطفل اللي ربيته.. بس لسه بتعلم إزاي أودع الراجل اللي بقى هو عليه دلوقتي.
في جروح ممكن تتسامح،