​"في اللحظة اللي المفروض أكون فيها أسعد واحدة في الدنيا، وصوت الزغاريط لسه بيرن في ودني، سمعت تكة قفل الباب.. ومعاها سمعت صوت تكسير قلبي. جوزي اللي الكل كان بيحسدني عليه، طفى النور وبص لي بنظرة عمري م

لمحة نيوز

محاولة منه إنه يبعدني عن صحابي وشغلي، كل ده كان مرسوم. عصام محبنيش، هو نقاني عشان أكون ضحية جديدة.
قلت له إني محتاجة أدخل الحمام. بص لي بشك، وفي الآخر شاور لي على الدور اللي فوق. طلعت ببطء، وكنت بضغط على نفسي عشان مجريش.
دخلت الحمام وقفلته بالمفتاح، وطلعت موبايلي من الشنطة. لقيت 3 رسايل من رنا بتسألني لو كنت تمام.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش عارفة أكتب، بس بعت لها اللوكيشن وكتبت جملة واحدة كلمي البوليس فوراً.. لسه متجوز وفي ست وطفل هنا محبوسين.
وبعدها بدأت أصور كل حاجة قسيمة الجواز اللي كانت على التربيزة من بعيد، وش مروة المضروب، الكراتين، لبس الطفل.. كنت عاوزة أي دليل قبل ما عصام ياخد الموبايل أو يقنعني إني فاهمة غلط.
فجأة خبط جامد على الباب أمل.. افتحي!
سكت. الخبط زاد والباب كان هيتكسر افتحي بقولك!
فتحت شباك الحمام الصغير. الوقعة كانت هتبقى صعبة بفستان الفرح، بس مكنش فيه حل تاني. لميت ديل الفستان في إيدي ونطيت في اللحظة اللي كان الباب فيها بينهار تحت ضربات كتفه.
وأنا بنط، سمعت صوت مروة
بتصرخ تحت، وبعدها صوت إزاز بيتكسر وصوت عصام وهو بيزأر باسمي.
نطيت، ونزلت غلط في جنينة البيت، وجع رهيب في رجلي لدرجة إني كنت هغيب عن الوعي. بس كنت برا، وده المهم. قلعت الشوز، ومسكت الفستان وجريت وأنا بتعرج ناحية الطريق. سمعت عصام بيفتح باب الجنينة وهو بينادي عليا بنفس الصوت الحنين اللي كان بيكلمني بيه قدام الناس، وكأنه لسه بيحاول يضحك عليا عشان أرجع لخرابي.
فجأة، نور عربية ظهر في أول الطريق.
كانت رنا بعربيتها، فرملت بقوة لدرجة إن التراب غطى رجلي. فتحت الباب وزعقت اركبي بسرعة!
ارتميت في الكرسي وأنا بنهج. بصيت ورايا، شفت مروة على الباب وماسكة ابنها في حضنها تحت نور الكشاف. شفت عصام وهو بيحاول يشد الولد منها الأول مش هي.. المنظر ده عمري ما هنساه.
رنا طلعت بينا على المركز. في الطريق حكيت لها اللي حصل وأنا بعيط وبشهق من الصدمة. رنا سلمت الموبايل والرسايل، وفي المركز صوروا رجلي الملاوية وصوروا كل اللي على الموبايل، وبعتوا قوتين فوراً للبيت.
على الصبح، الحقيقة ظهرت وكانت أبشع مما أتخيل.
مروة كانت
متجوزاه من 8 سنين في محافظة تانية، وحاولت تسيبه كذا مرة، وكان دايماً بيهددها بالفلوس وبالطفل. قسيمة الطلاق اللي ورها لي قبل الجواز كانت مزورة. حتى سجلاته التجارية كانت فيها تلاعب. كان بينقل أملاكه بأسماء شركات وهمية عشان يهرب من الديون والالتزامات. واكتشفوا إن فيه ضحيتين قبلي، واحدة كانت خطيبته وواحدة كانت شغالة عنده، والاتنين حكوا نفس السيناريو شياكة، إنقاذ مادي، عزل عن الناس، ثم سيطرة كاملة.
أنا مكنتش العاروسة المميزة.. أنا كنت الدور اللي عليه الشغل.
رفعت قضية طلاق عليه وكان سهل أكسبها . المفروض كنت أحس براحة، بس كنت حاسة بكسرة نفس إني اتضحك عليا بالسهولة دي. الخزي ده هو آخر هدية بيسيبها رجالة زي عصام في قلوبنا.
مروة وابنها راحوا دار استضافة لضحايا العنف، وزرتها بعد أسبوعين مع رنا. قعدنا مع بعض ولأول مرة نتكلم من غير ما يكون هو موجود. حكت لي إن عصام كان بيدرس نقط ضعف الناس كأنه بيقرأ نشرة أخبار؛ يشوف مين مديون، مين أهله تعبانين، مين أحلامه بسيطة وممكن تشتريها بفلوسك.. مكنش بيستعجل على الفريسة،
كان بيفرش لها الفخ بكل ذوق.
المحاكم خدت أكتر من سنة. أمي كانت هتخسر البيت فعلاً، بس محامي ابن حلال أثبت إن ورق الديون كان فيه إكراه وتلاعب. رنا ساعدتني ألاقي شغل في مدينة تانية، ونقلت في شقة صغيرة فوق مغسلة، شقة قديمة ومواسيرها بتخبط في الشتا، بس كانت أحلى مكان سكنت فيه، لأن المفتاح بتاع بابها كان في إيدي أنا بس.
عصام اتحكم عليه في قضايا تزوير واعتداء وحبس حرية. شهدت ضده، ومروة شهدت كمان. في المحكمة، كان لابس نفس الوش الهادي اللي ضحك بيه على الكل، بس الوش ده مبيشتغلش في مكان مبيحكمش فيه غير الحقيقة.
كان عندي 22 سنة لما اتجوزته، و سنة لما فهمت إن البقاء مش هو الأمان. لسه فيه ناس بتسألني مكنش فيه علامات؟.
بصراحة، كان فيه. علامات صغيرة وبعدين كبرت، بس الكلام المعسول ورغبتي في إن حد ينقذنا خلتني أغمض عيني.
مفيش حد بينقذ حد بالسيطرة.
الليلة اللي قفل فيها الباب وطفي النور غيرت حياتي فعلاً، مش عشان خسرت كل حاجة، بس عشان دي اللحظة اللي التمثيلية فيها خلصت. في الضلمة، شفت الحقيقة.. ولما شفتها صح،
جريت ومبصيتش ورايا.

تم نسخ الرابط