"في اللحظة اللي المفروض أكون فيها أسعد واحدة في الدنيا، وصوت الزغاريط لسه بيرن في ودني، سمعت تكة قفل الباب.. ومعاها سمعت صوت تكسير قلبي. جوزي اللي الكل كان بيحسدني عليه، طفى النور وبص لي بنظرة عمري م
في اللحظة اللي المفروض أكون فيها أسعد واحدة في الدنيا، وصوت الزغاريط لسه بيرن في ودني، سمعت صوت قفل الباب.. ومعاها سمعت صوت تكسير قلبي. جوزي اللي الكل كان بيحسدني عليه، طفى النور وبص لي بنظرة عمري ما شفتها، وقالي جملة واحدة عرفتني إن الجحيم لسه بيبدأ.
الفخ
كان عندي 22 سنة لما اتجوزت راجل عنده 42 سنة. في ليلة فرحنا، قفل الباب بالمفتاح، وطفي النور، وفي اللحظة دي حياتي اتغيرت بطريقة عمري ما كنت أتخيلها، ولا حتى في أسوأ كوابيسي.
أنا أمل، بنت بسيطة من طنطا، اتجوزت عصام مراد، راجل أكبر مني ب 20 سنة. في منطقتنا، الكل كان بيحلف بأدبه وكرمه ومركزه؛ كان صاحب معرضين سيارات، بيلبس بدل شيك جداً، وبيوزع بقشيش بزيادة على الكل، وكان عارف يدخل لقلب أمي الأرملة منين. بعد وفاة والدي، الديون اتكومت علينا لدرجة إنها بقت زي السد العالي، وعصام ظهر في حياتنا وكأنه طوق نجاة. دفع مصاريف تصليح سقف بيت أمي من غير ما نطلب، وكان بيبعت ورد لما أترفض في أي وظيفة، وكان بيسمعني بطريقة خلتني أحس إن السكوت معاه أمان.
الكل كان بيقولي يا بختك، ده لُقطة. حاولت أصدقهم، حتى لما صاحبتي الانتيم
الفرح كان بسيط في قاعة هادية، وعصام كان باين عليه الفخر والانتصار وهو بيمضي عقد الجواز. في الفرح، مسبنيش لحظة، إيده كانت دايماً على ضهري، بيحركني، ويوجهني، ويقرر أشكر مين وأبتسم لمين. كل ما كنت أحاول أروح ناحية رنا أو قرايبي، يظهر فجأة بابتسامة وهدوء وهو بيضغط على إيدي ويقولي خليكي جنبي النهاردة يا حبيبتي.
وصلنا البيت اللي اشتراه على أطراف المدينة، كنت مهدودة من طبقات الفستان والمكياج وتوقعات الناس. شالني ودخل بيا البيت زي ما العادات بتقول، وبعدها نزلني وقفل باب الشقة.. سمعت صوت تكة القفل الترباس وهي بتتحرك بقوة، صوت كان أعلى من صوت أغاني الفرح في وداني.
طفي نور الطرقة، والضلمة كلت المكان. ضحكت بتوتر وأنا فاكرة إنه بيهزر، لكن عصام مضحكش. سمعت خطواته تقيلة وواثقة، وبعدين صوت مفاتيح في إيده، وصوته طلع واطي وخالي من أي حنية
من
وفجأة، سمعت صوت باب تاني بيتفتح جوه الشقة
وصوت ست مرعوب بتهتف باسم جوزي وهي بتعيط.
لثانية واحدة افتكرت إني بتخيل. وقفت مكاني متجمدة في الضلمة، وإيدي لسه ماسكة فستان الفرح، وعصام عدى من جنبي وكأني قطعة عياش. نور أبجورة الصالون، واللي شفته كان أبشع بكتير.
كانت فيه ست قاعدة على الأرض جنب باب الطرقة، في التلاتينات من عمرها، الكحل سايح على وشها، وخدها مورم ولونه أزرق في أصفر. وجنبها طفل صغير، حوالي خمس سنين، نايم ومتغطي ببطانية خفيفة. وكان فيه كرتونتين نصهم مليان هدوم أطفال ولعبة ديناصور وصورة محطوطة وشها للأرض.
بصيت لعصام بذهول دي مين؟
فك الكرافتة ورد ببرود وكأنه بيكلمني عن حالة الطقس دي اسمها مروة.. غلطة كان لازم أصلحها من سنين.
مروة اتنفضت وقالت أبوس إيدك متقولش كده قدام ابنه. الولد اتحرك بس منامش.
قلبي وقع في رجلي بتعملوا إيه هنا؟
عصام بص لي نظرة تانية خالص، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت وشه الحقيقي من غير القناع هي ماشية النهاردة.. وأنتي اللي باقية. ده النظام اللي البيت ده هيمشي عليه.
نطقت بالعافية هي تقربلك إيه؟
ابتسم ببرود قانوناً؟ ولا حاجة.. خلاص.
مروة رفعت راسها وبصت لي، وشفت في عينيها ذل وخوف، ونظرة شفقة عليا أنا كنت مراته.. وفي الحقيقة لسه مراته، هو مخلصش إجراءات الطلاق أبداً.
الدنيا لفت بيا. أنا اتجوزت راجل لسه متجوز!
حاولت أرجع لورا عشان أهرب، بس عصام وقف بيني وبين باب الشقة اهدي خالص، الموضوع ده هيتحل في سرنا.
قلت له بحدة ابعد عني.
ملامحه اتحولت للقسوة بلاش شغل عيال.. أنتي عارفة إن أمك معتمدة عليا في كل حاجة.
الجملة دي جمدتني مكاني أكتر من صدمة جوازه. عصام قرب مني ووطى صوته، وفكرني إنه هو اللي سدد ديون البيت، وهو اللي دفع مصاريف علاج أمي لما ضغطها علي، وإن كل ده متوثق عند المحامي بتاعه. قالي بمنتهى البساطة إن لو حصلت مشاكل، الديون دي لازم تتسد فوراً، وأمي ممكن تخسر البيت في أسبوعين.
كان ابتزاز رخيص متغطي بكلمات الشهامة.
مروة نطقت فجأة متسمعيش كلامه، هو بيقول كدة عشان يسجنك زيه.
عصام لف ليها بغل لدرجة إن الطفل صحي وبدأ يعيط، عصام زعق في الولد فخاف واستخبى في حضن أمه وهو بيترعش. في اللحظة دي، حاجة جوايا انكسرت.. الخوف انتهى وحل محله الحقيقة. رنا كانت