يوم فرح أختي
أمي ميتمرمطش في المحاكم بسبك.. وعشان الفيلا دي كانت حلمها هي، مكنتش هسمح لغريبة زي فاليري تتهنى بيها وأمي ماتت وهي بتحلم بركن فيها.
طلع من جيبه ظرف وحطه على المكتب ده مبلغ بسيط كنت شايله للزمن، خليه معاكي.. وأنا مش جاي أطلب منك حاجة، أنا بس جاي أقولك إني هسيب البلد وأروح أعيش في البلد عند أهلي، مش قادر أواجه الناس بعد اللي حصل.
قمت وقفت وفتحت الشباك، بصيت على الجنينة اللي كانت فاليري بتهينني فيها وقلت له يا ريتك كنت بالقوة دي وأنا بتضرب قدامك.. السامح مش سهل يا بابا، والشرخ اللي عملته سنين الإهمال مش هيتصلح بكلمتين. سافر يا بابا، يمكن هناك تلاقي نفسك اللي ضاعت مع فاليري.
خرج أبويا من الفيلا وهو بيجر خيبته وراه، وأنا وقفت أتفرج عليه لحد ما اختفى. في اللحظة دي، حسيت إن الحكاية اتقفلت فعلاً. مفيش انتقام تاني، ومفيش وجع. رحت للمراية، شفت واحدة قوية، عينيها بتلمع بالتحدي، وخدي اللي اتجرح لحي تماماً
رفعت سماعة التليفون وقلت لمراد جهز العربية يا مراد، عندي اجتماع مهم في الشركة.. الحياة لسه بتبدأ.
نزلت من الفيلا وركبت عربيتي، ومراد سايق بيا وسط شوارع القاهرة اللي كانت زحمة كالعادة، بس الزحمة دي مكنتش خنقاني المرة دي، كنت حاسة إني طايرة. وصلنا قدام برج إداري كبير، الشركة اللي كنت بديرها من ورا الستار طول السنين اللي فاتت، والنهاردة أول يوم هدخلها بصفتي إيلين المنصوري المالكة الحقيقية، مش مجرد موظفة استشارات مجهولة.
أول ما دخلت، الموظفين كلهم وقفوا صفين، الهمس كان مالي المكان، الكل عرف إن البنت اللي كانت بتدخل من الباب الجانبي بشنطة لاب توب بسيطة، هي نفسها اللي قلبت الدنيا الأسبوع اللي فات. دخلت مكتبي اللي كان بيطل على النيل، وقعدت على كرسي الجلد المريح، وغمضت عيني لحظة.
فجأة، السكرتيرة خبطت ودخلت وهي مرتبكة
فتحت عيني ببرود وقلت دخليها.
دخلت نيرة، بس مكنتش نيرة اللي أعرفها. وشها كان شاحب، وهدومها عادية جداً، ومن غير الميك أب والمنظرة كانت باينة على حقيقتها. أول ما شافتني، انفجرت في العياط إيلين، أبوس إيدك ساعديني! العريس اللي كنت هتجوزه لما عرف إن الفيلا مش ملكنا وإننا اتطردنا، سابني وفسخ الخطوبة، وأمي قاعدة في الشقة القديمة بتصوت ليل نهار ومحدش من صحابنا بقا بيرد علينا.. إحنا بنضيع يا إيلين!
بصيت لها من فوق لتحت وقلت بابتسامة صفراء ومطلوب مني إيه يا نيرة؟ أرجعلك العريس اللي كان واخدك عشان الفيلا؟ ولا أرجعلك المنظرة الكدابة؟ أنتي دلوقتي بتدوقي اللي أنا عشته 20 سنة، الغربة وسط أهلك، والكسرة قدام الناس.
نيرة وقعت على الكرسي وهي بتمسح دموعها بضعف طب والدهب؟ الزمرد بتاع مامتك؟ فاليري
ضحكت من قلبي وقلت لها الزمرد ده في مكانه الصح، على رقبة صاحبته. ومامتك دي، قولي لها إن السجن اللي هي فيه دلوقتي سجن الفقر والوحدة هو العدل الإلهي.
شاورت للسكرتيرة وقلت خرجيها يا مروة، وعشر دقايق وبلغي الشؤون القانونية يبعتوا إنذار بخصوص أي شوشرة تانية.
خرجت نيرة وهي بتجر رجليها، وأنا قمت وقفت قدام الشباك الكبير. شفت صورتي في الزجاج، كنت لابسة العقد الزمرد اللي كان بيلمع مع ضوء الشمس. في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة خلصت تماماً. مفيش جزء تاني، ومفيش رجوع لورا.
فتحت شباك المكتب وخدت نفس عميق من هوا القاهرة، وبصيت للسما وقلت ارتاحي يا أمي، حقك وحقي رجعوا، والدار رجعت لأصحابها.
قفلت مكتبي بالمفتاح، وخرجت وأنا ماشية بخطوات واثقة، والكل بيوسع لي طريق. مكنتش محتاجة حد يسندني، أنا بقيت السند لنفسي.. ودي كانت أحلى وأقوى نهاية لقصة البنت اللي الكل استقل بيها، فطلعت هي اللي تملك كل حاجة.
تمت
بقلم