يوم فرح أختي

لمحة نيوز


في عينيها خلتني أحس بنشوة انتصار مجربتهاش من سنين. مراد ورجالته مكنوش بيضيعوا وقت، بدؤوا يمشوا المعازيم بكل أدب بس بحزم، والناس كانت بتخرج وهي بتوشوش بذهول على الفضيحة اللي حصلت. نيرة أختي وقعت على الأرض بفستان فرحها وهي بتصرخ بهستيريا مستقبلي ضاع! الناس هتقول عليا إيه؟، بصيت لها وقلت بمنتهى البرود قولي لهم إن أمك هي اللي ضيعت كل حاجة بجهلها وطمعها.
أبويا قرب مني وإيده بترتعش، حاول يمسك إيدي ويقولي يا بنتي اهدى، أنا أبوكي، معقول تطردينا في الشارع؟، سحبت إيدي منه وبصيت في عينه بقوة لأول مرة في حياتي إنت سكت لما هي كانت بتهينني، وسكت لما مديت إيدها عليا، وسكت وأنا بشتغل ليل نهار عشان أسدد ديونك وأشتري البيت ده من وراك عشان متترماش في السجن.. دورك كأب انتهى من زمان يا سيادة المستشار.
فاليري كانت لسه ماسكة في رجلي وبتحاول تبوسها وهي بتشهق من كتر العياط يا إيلين أبوس إيدك، بلاش الفضيحة دي، إحنا ملناش مكان نروح فيه، خدي العقد، خدي كل حاجة بس بلاش تطردينا، وطيت لمستواها ووشوشت في ودنها والكل بيتفرج العقد ده ملكي، والفيلا ملكي، وأنتي دلوقتي مجرد ذكري سيئة في حياتي.. مراد، طلعهم بره وارمي لبسهم وراهم على البوابة.
الحراس شالوهم حرفياً وخرجوهم بره حدود

الفيلا، وقفلت البوابات الحديدية الضخمة وراهم. وقفت لوحدي في نص القاعة اللي كانت من دقايق مليانة زينة ومعازيم، ودلوقتي مفيش فيها غير السكون وصوت المولدات. قلعت الكوليه الزمرد وبصيت له وابتسمت، حسيت بروح أمي حواليا وبتقولي إن حقي رجع.
فتحت الموبايل ولقيت عشرات الرسايل من قرايبنا ومن فاليري وهي بتترجاني، عملت لكل الأرقام بلوك. الليلة دي كانت نهاية حكاية البنت اليتيمة المكسورة، وبداية ملكة فيلا المنصوري اللي مفيش حد يقدر يكسر لها كلمة بعد النهاردة. قعدت على الكرسي الملكي اللي كان مخصص للعروسة، وطلبت من مراد يجيبلي كاس مية ساقعة، وشربته وأنا بتفرج على صورهم وهما مرميين على الرصيف في كاميرات المراقبة.. دي كانت أحلى نهاية لفرح شفته في حياتي.
مراد جابلي المية ووقف بعيد مستني أوامري، وأنا كنت بتابع الشاشة اللي قدامي بتركيز.. المنظر على البوابة بره كان يصعب على الكافر، فاليري قاعدة بشنط هدومها اللي الحراس رموها فوق بعضها، ونيرة بفستانها المنفوش اللي اتبهدل تراب وقاعدة بتلطم على وشها، وأبويا واقف بعيد، حاطط إيده على كبوته وعينه في الأرض، كأنه لسه مش مستوعب إن بنته الهادية الضعيفة هي اللي عملت فيه كدة.
فجأة لقيت فاليري بتطلع موبايلها وبتحاول تصور لايف أو تعمل
شوشرة، ضحكت بصوت عالي وقلت لمراد شغل ميكروفونات الجنينة البرانية يا مراد.. خليني أقولهم كلمتين أخيرة.
صوتي طلع في الشارع كله، هادي ورزين بس بيقطع زي السكين يا فاليري هانم، التصوير مش هيفيدك، والشرطة لو جت هتاخدك أنتي بتهمة الاعتداء، الكاميرات مسجلة القلم اللي أديتيهولي ومسجلة كل كلمة قلتيها.. والفيلا دي ملكي بالقانون، يعني وجودكم على الرصيف ده هو مكانكم الطبيعي من البداية. لو شفت وش حد فيكم في محيط المنطقة دي تاني، هرفع قضية تعويض تخلص على اللي فاضل في حساباتكم.
أبويا بص للكاميرا وكأنه شايفني، وشفايفه اتهزت بكلمة سامحيني، بس أنا قلبي كان خلاص بقى حجر. قفلت الميكروفون وقلت لمراد كلم المحامي يجهز ورق قضية التعدي، وعايزة الفيلا دي تتنضف وتترش، مش عايزة ريحة الناس دي تفضل هنا.. والدهب اللي رماه الحراس بره ده يلموه، مفيش حاجة تطلع من هنا غير وهما لابسينها بس.
طلعت أوضتي اللي فوق، الأوضة اللي كانت فاليري مانعاني أدخلها وتقولي دي أوضة خزين، ودلوقتي بقت جناحي الملكي. نمت على السرير وأنا حاسة إن النفس اللي طالع وداخل بقى خفيف، مفيش حمل على صدري، مفيش ذل ولا كسر خاطر.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبر في الجرايد والصفحات عن فضيحة فرح ابنة رجل الأعمال المنصوري،
والكل كان بيسأل مين صاحبة الفيلا الغامضة اللي قلبت الفرح مأتم. قفلت اللابتوب ولبست العقد الزمرد بتاعي، ونزلت الجنينة أشرب قهوتي في هدوء. الشمس كانت طالعة والجو جميل، ولأول مرة من عشرين سنة، حسيت إن فيلا المنصوري أخيراً بقى فيها روح.. روحي أنا.
عدى أسبوع على الليلة دي، والهدوء اللي في الفيلا كان هو المكافأة اللي كنت مستنياها طول عمري. موبايلي مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، قرايبنا اللي مكنوش بيفتكروني حتى في العيد، بقوا دلوقتي بيبعتوا رسايل اطمئنان وعايزين ييجوا يزوروني.. طبعاً كلهم كانوا بيدوروا على مصلحتهم عند الهانم الجديدة.
في يوم الصبح، مراد جالي وقالي إن أبويا واقف على البوابة ومعاه شنطة صغيرة وطالب يقابلني دقيقة واحدة بس. ترددت لحظة، بس قلت خليه يدخل.. عايزة أحط النقط على الحروف لآخر مرة.
دخل المكتب، كان باين عليه إنه كبر عشر سنين في أسبوع واحد، ظهره انحنى وعينيه مطفية. قعد قدامي وهو مش قادر يحط عينه في عيني، وقال بصوت مرعوش أنا طلقت فاليري يا إيلين.. وخدت نيرة ورجعنا شقتنا القديمة بتاعة زمان. أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك، ومكنتش أعرف إنك أنقذتيني من السجن.
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له أنا منقذتكش عشان سواد عيونك يا بابا، أنا أنقذتك
عشان اسم
 

تم نسخ الرابط