"جوزي كان بيسيب سريري كل يوم الساعة 2 بالليل ويروح لأمه.. السر اللي عرفته مكسرش قلبي، ده دمر حياتي كلها
عادل كمل خياطة في العروسة وهو بيضحك ضحكة مكتومة
متقلقيش يا أمي.. كل ليلة بجدد لها العهد. طول ما أنا باجي هنا وأعمل اللي بنعمله، هتفضل هي زي الخاتم في صباعي، تنام وتصحى وهي شايفة إن عادل هو الملاك المنقذ، وعمرها ما هتفكر تدور في ورق أبوها القديم.
فتحت عيني على آخرهم، وحسيت إن الأرض بتهتز بيا. عادل مكنش بيروح يدهن مرهم، عادل كان بيروح يجدد أعمال وسحر مع أمه عشان يسيطروا عليا وعلى الميراث اللي مكنتش أعرف عنه حاجة!
وفجأة.. البخور سكت، والهمس وقف.
سمعت صوت خطوات عادل بتقرب من الباب بسرعة، وصوته بيقول ببرود
كنت عارف إنك هتيجي يا رشا.. ادخلي، كنتِ عاوزة تعرفي السر صح؟
الباب اتفتح على آخره، ولقيت عادل واقف وماسك في إيده العروسة القماش، وبيبص لي بابتسامة مرعبة مكنتش هي دي الابتسامة
رجعت خطوة لورا ودمي اتجمد في عروقي، عادل كان واقف قدامي بجبروته والعروسة القماش في إيده، وحماتي وراه قاعدة بتضحك ضحكة سنين من الغل.
ادخلي يا رشا.. ده إحنا بنعمل كل ده عشان مصلحتك!، قالها عادل وهو بيقرب مني وعينيه فيها نظرة غريبة، كأنه منوّم مغناطيسياً أو ممسوس بشيء مش طبيعي.
في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حل واحد.. أنا عارفة البيت ده شبر شبر. بدأت أتراجع بضهري وأنا بحاول أبان إني مستسلمة عادل.. أنا مش فاهمة حاجة، أنت ليه بتعمل كدة؟
أول ما لقيت نفسي عند طرقة المطبخ، زقيت ترابيزة خشب كانت في طريقي ووقعتها قدامه عشان أعطله، وجريت بأقصى سرعة على أوضتي. قفلت الباب بالمفتاح، بس كنت عارفة إن الباب ده مش هيصمد كتير قدام خبطاته.
الهروب الكبير
فتحت شباك الأوضة، إحنا
افتكرت إن فيه نصل قديم مخبياه تحت السرير كنت بقطع بيه القماش، جبته وبدأت أفك المسامير القديمة بتاعة حلق الشباك الخشب بكل قوتي، ضوافري اتجرحت ودمي سال بس مكنتش حاسة بوجع.. كان وجع الروح أكبر.
الباب بدأ يتشقق، ولقيت إيد عادل بتتمد من الفتحة عشان يفتح القفل. في اللحظة دي، الحلق الخشب اتفك، زقيت الحديد بكل عزمي لغاية ما وسع شبر، ورميت نفسي منه برا البيت.
في شوارع المنوفية
الدنيا كانت ضلمة كحل، والكلاب بتعوي في كل حتة. جريت وأنا حافية على الطريق الزراعي، مش شايفة قدامي غير النور اللي جاي من بعيد.. نور القطر!
وصلت المحطة والقطر كان
الصدمة الأخيرة
فتحت الموبايل ولقيت رسالة مبعوتة من رقم مجهول فيها صورة لورقة رسمية من سجلات المحكمة.. الورقة بتقول إن عادل ووالدته ليهم سوابق في قضايا نصب واستيلاء على ممتلكات زوجات سابقات، وإنى الضحية رقم ٤
الرسالة كان مكتوب تحتها اهربي يا رشا.. اللي قبلك ماتوا وهما فاكرينه ملاك.
مسحت دموعي وبصيت من شباك القطر وهو بيبعد عن المنوفية.. عرفت إني هربت بجسمي، بس الحكاية لسه مخلصتش.
النهاية كانت صعبة، بس علمتني إن القوة مش في الصمت، القوة في المواجهة. ومن يومها، مبقاش فيه أسرار بليل، ولا خيوط بتتربط.. مفيش غير قلمي اللي بيكتب الحقيقة، وعيني اللي بقت بتشوف