استدارت لتواجه الرجل الذي يلاحقها… وما كان يحمله الغريب كان ينتظرها طوال الوقت اعطاها طرد غير حياتها للابد

لمحة نيوز

أنت لا تعرف ماذا فعلت!

أنا أعرف ما فعلتِ أنتِ.

الصمت بينهما كان أثقل من الصراخ.

إيما نظرت بينهما كأنها تشاهد لغزًا يتحطم أمامها.

من هذه؟ سألت، وهي تشير إلى المرأة في الصورة.

لم يجب أحد.

من هذه؟! ارتفع صوتها، هذه المرة.

الأب أغلق عينيه للحظة ثم قال

أمك.

تراجعت إيما خطوة.

لا.

هي التي أنجبتكِ.

لا! صرخت. أمي هناك!

وأشارت بيد مرتجفة إلى المرأة التي تقف أمامها بالسكين.

الأم ضحكت ضحكة قصيرة، جافة، بلا حياة.

قُل لها الحقيقة كاملة، قالت ببرود. أخبرها كيف أخذتها مني.

لم آخذها منكِ! رد الأب، والغضب أخيرًا كسر صوته. أنتِ من أخذها مني!

إيما وضعت يديها على أذنيها.

توقفوا!

لكن الكلمات كانت قد بدأت ولم يعد بالإمكان إيقافها.


اسمها ليلى، قال الأب بهدوء مفاجئ. المرأة في الصورة.

تجمدت إيما.

كانت زوجتي.

نظرت إليه الأم، وابتسامة
بطيئة، مظلمة، ارتسمت على وجهها.

كانت؟

الأب تجاهلها.

كانت مريضة. بعد ولادتكِ بدأت تفقد توازنها. لم تكن تثق بأحد ولا حتى بي.

كاذب! قطعت الأم.

لكنه تابع

في إحدى الليالي اختفت. أخذتكِ معها. بحثتُ عنها لأشهر.

ولم تجدنا؟ قالت الأم بسخرية. غريب.

وجدتكِ أنتِ.

الصمت سقط كالحجر.

ماذا؟ همست إيما.

نظر الأب إلى المرأة التي أمامه.

وجدتها معها. هذه المرأة كانت صديقتها. كانت تساعدها.

تصلّب وجه الأم.

كنتُ أثق بكِ، قال لها. تركتُكِ بالقرب منها لأنكِ كنتِ الوحيدة التي لم تخف منها.

وكان هذا خطؤك.


ماذا فعلتِ؟ سألها، صوته منخفض وخطر.

ابتسمت.

أنقذتها.

من ماذا؟!

منك.

إيما شعرت بأن الأرض تميل.

كفى همست.

لكن لا أحد كان يسمعها الآن.


ليلى لم تكن مريضة كما تقول، قالت الأم بهدوء مرعب. كانت خائفة. وكانت على حق.

من ماذا؟!

منك.

هذا جنون.


هل هو؟

خطوة واحدة تقدمت بها.

السكين انعكس عليه ضوء الشمس.

أخبرها كيف كنت تفقد أعصابك. كيف كنت تصرخ. كيف كنت تضرب الجدران عندما تبكي.

الأب تجمد.

صمت.

وهذا الصمت قال أكثر من أي شيء.

إيما نظرت إليه.

أبي؟

صوته خرج أخيرًا، مكسورًا

لم ألمسها.

لكن كدت تفعل. قالت الأم.


ليلة اختفائها كانت تبكي. قالت إنها ستأخذ الطفلة وتذهب.

وأنت؟

حاولت أن أوقفها.

بعنف.

كنت خائفًا!

وأنا أيضًا.

الصمت عاد.

لكن هذه المرة لم يكن فارغًا.

كان مليئًا بالحقيقة.


وجدتها بعد أشهر، تابع الأب بصوت خافت. لكنها لم تكن وحدها.

نظرت إيما إلى المرأة أمامها.

أنتِ

نعم، قالت بهدوء. أنا.

ماذا فعلتِ بأمي؟

لم ترد فورًا.

وهذا كان الجواب.

ماذا فعلتِ بها؟! صرخت إيما.


أخيرًا قالت

لم تستطع العيش.

لا!

كانت منهارة. كانت ترى أشياء. كانت تخاف من كل شيء حتى
منكِ.

لااا!

كنتُ الخيار الوحيد.


الأب صرخ

أنتِ أخذتها! أخذتِ طفلتي!

أنقذتها!

كذبة!

حقيقة.


ثم نظرت الأمأو المرأة التي كانت تسميها أمهاإلى إيما.

لأول مرة نظرت إليها حقًا.

ليس كطفلة.

بل كقرار.

كنتُ سأخبركِ يومًا ما.

متى؟ سألت إيما بصوت مكسور.

عندما تصبحين قوية بما يكفي لتفهمي.

تفهم ماذا؟!

أن بعض الحقائق تقتل.


الأب تحرك فجأة.

أعطني الطفلة.

هي ليست لك.

هي ابنتي!

لم تعد.


السكين ارتفعت.

لحظة واحدة فقط

وكان كل شيء سيتحول إلى دم.


لكن إيما صرخت

توقفوا!!!

الصوت اخترق كل شيء.

حتى الزمن.


أنا هنا! قالت، وهي ترتجف. أنا لست شيئًا تتقاتلون عليه!

الصمت.

أنا أنا إيما!

تنفست بصعوبة.

لا يهم من أنجبني ولا من أخذني ولا من كذب

نظرت إليهما بعينين ممتلئتين بالدموع.

أنا فقط أريد الحقيقة.


الأب خفّض يده.

المرأة خفّضت
السكين قليلًا.


ثم قالت إيما بصوت هادئ بشكل مرعب

لكن ليس اليوم.


انحنت.

التقطت الطرد.

وضمته إلى صدرها.


ثم

مشت.

مرّت بينهما.

ببطء.


ولا أحد أوقفها.

لأن الحقيقة

لم تعد في أيديهما.


كانت معها.


وفي تلك الليلة

في غرفتها

أغلقت الباب.

جلست على الأرض.

وضعت الطرد أمامها.


وهمست

الآن

تم نسخ الرابط