معلمة ابنتي كانت تنتقدها علناً.. لكن في يوم العرض المدرسي، اكتشفتُ السبب الصادم!
أكن وحدها.
اللحظة الحاسمة
كان عرض ريم ممتازاً. تحدثت بوضوح وثقة، وأجابت على أسئلة زملائها بكل سهولة. عندما انتهت، صفق لها الجميع بحرارة. طرحت نجوى أسئلة إضافية صعبة، وأجابت ريم عليها أيضاً.
بدأ توزيع الدرجات.. طلاب تعثروا في كلامهم حصلوا على امتياز، وعندما جاء الدور على ريم، قالت نجوى بابتسامة باردة بشكل عام، الجميع أبلى بلاءً حسناً، رغم أن ريم لا يزال أمامها الكثير لتلحق بالركب.. أعطيتها جيد جداً كنوع من الكرم.
ثم أضافت جملة مسمومة ربما هي تشبه والدتها في ذلك.
ساد الصمت الغرفة. نبضات قلبي تسارعت، لكنني لم أعد تلك المراهقة الضعيفة. وقفتُ وقلت بصوت عالٍ كفى!.
التفتت كل الرؤوس نحوي. قالت نجوى وهي تميل برأسها إذا كان لديكِ اعتراض، يمكنكِ حجز موعد في المكتب.
قلتُ سأفعل، ولكن بما أنكِ اخترتِ إهانة عائلتي أمام الجميع، فأعتقد
ضاقت نظراتها، فأكملتُ وأنا أوجه كلامي للحضور نحن نعرف بعضنا جيداً.. لقد درسنا معاً في الثانوية. وفي ذلك الوقت، قضت هذه الإنسانة سنوات وهي تتنمر عليّ.
تعالت الشهقات في الفصل، وبدأ تماسك نجوى ينهار وقالت بحدة هذا كلام غير ذي صلة بموضوعنا!.
رددتُ بقوة بل ذو صلة تماماً عندما يتم تقييم ابنتي بطريقة مختلفة عن الجميع.
أخرجتُ ملفاً كنت قد أحضرته معي، وبداخله نسخ من فروض ريم السابقة. اقترب بعض الأهالي بفضول وأنا أشرح لهم كيف تم خصم درجات من ريم رغم أن إجاباتها كانت مطابقة للكتاب حرفياً!
بدأتُ أعرض الأوراق، وكانت ملاحظات المعلمة في الهوامش تقول تحليل غير مكتمل دون أي تفسير منطقي. هنا، لم يصمت بقية الحاضرين؛ رفعت ولية أمر أخرى صوتها قائلة ابنتي ذكرت لي شيئاً مشابهاً، قالت إن ريم تُسأل بطريقة تعجيزية
بدأ الطلاب أنفسهم يهزون رؤوسهم تأييداً، وقال أحد الفتيان بصراحة أنتِ تسألينها أشياءً لم ندرسها بعد!.
تعالت الأصوات في الفصل دفعة واحدة، وحاولت نجوى رفع يديها بإحباط وهي تصيح هدوء جميعاً!.
لكن صوتاً حازماً جاء من عند الباب قطع كل هذا الضجيج لا أحد يحتاج للهدوء هنا.
كانت هذه الأستاذة هند، المديرة، التي دخلت الفصل وقالت بلهجة قاطعة لقد سمعتُ ما يكفي. ساد الصمت مجدداً، وبعد أن استمعت المديرة لشكاوى الأهل وراجعت المستندات التي أحضرتُها معي، التفتت إلى المعلمة وقالت
الأستاذة نجوى، أنتِ موقوفة عن العمل ابتداءً من الغد حتى انتهاء التحقيق.
بدت الصدمة على وجه نجوى وقالت بذهول لا يمكنكِ فعل ذلك دون إجراءات قانونية!.
ردت المديرة بهدوء ستأخذ الإجراءات مجراها، ولكن ليس أمام الطلاب.
في طريق العودة..
خارج المدرسة،
قلت لها لقد وقعت في مشكلة كبيرة ولن تعود للفصل حالياً.
لم تصدق ريم حقاً؟!.
أكدتُ لها حقاً.
طوال الطريق ظلت ريم صامتة، ثم قالت أخيراً لم أكن أعرف أنها كانت تعاملكِ هكذا في المدرسة.
قلت لها لم أكن أريد لماضيّ أن يصبح مشكلتكِ أنتِ.
فكرت قليلاً ثم قالت شكراً لأنكِ دافعتِ عني.
فأجبتها سأدافع عنكِ دائماً وأبداً.
في ذلك المساء، ونحن نجلس على طاولة المطبخ، ابتسمت ريم لأول مرة منذ أسابيع وقالت أعتقد أنني تعلمت درساً الليلة.
سألتها ما هو؟.
أجابت أنني لستُ مضطرة لتحمل الظلم أو السكوت عنه.
هززت رأسي بالموافقة. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرتُ أن ذلك الحمل الثقيل الذي كان يطاردني منذ الثانوية قد أصبح خفيفاً.
لأن الشفاء أحياناً لا يحدث في صمت.. أحياناً يتطلب الأمر أن تقف في وسط
كفى.