أنا دفنت أمي ومعاها أغلى ما تملك من مجوهراتها من 25 سنة
بص لي وقال: "اسمه عادل."
اول ما سمعت الاسم اتصدمت …….
لميت الصور في شنطتي، وشكرت والد سلمى على وقته، وركبت عربيتي وطيرت على بيت أخويا "عادل" من غير ما أقف ولا مرة في السكة.
فتحت الباب ولقيت عادل قاعد براحته وماسك الريموت في إيده، وأول ما شافني ضحك ضحكة عريضة وقام يسلم عليا:
"يا أهلاً يا مريم! نورتي يا أختي.. لسه كنت هكلمك أباركلك على خطوبة ياسين، مبروك يا ست الكل، الفرح إمتى؟"
سبته يتكلم ودخلت قعدت على ترابيزة المطبخ وحطيت إيدي قدامي وأنا باصة له بجمود. هو حس إن في حاجة غلط، ضحكته اختفت وسحب كرسي وقعد قدامي:
"في إيه يا مريم؟ قلقتيني."
قلت له وأنا عيني في عينه: "عايزة أسألك سؤال وجاوبني بصراحة يا عادل.. عقد أمي، اللي فصه أخضر، اللي طلبت مني قبل ما تموت إني أدفنه معاها.. راح فين؟"
بربش بعينه وحاول يمثل الهدوء: "إيه السؤال ده؟ ما
رديت بحدة: "أنا كنت فاكرة إني عملت كده.. بس خطيبة ابني كانت لسه لابسة العقد ده في بيتي امبارح! وأبوها قالي إنه اشتراه من شريكه من 25 سنة بـ 25 ألف دولار.. وقالي إن اسم الشريك ده عادل."
عادل اتصدم، ملامحه اتغيرت وبقى شبه العيل الصغير اللي اتمسك وهو بيسرق حصالة أبوه. نزل عينه في الأرض وقال بصوت واطي:
"يا مريم.. العقد كان هينزل تحت التراب، كان هيضيع للأبد.. مكنتش قادر أصدق إن أمي عايزة تدفن ثروة زي دي في الأرض!"
قلت له بصدمة: "عملت إيه يا عادل؟"
اعترف وهو مخبي وشه بإيده: "ليلة الجنازة، دخلت أوضة أمي وبدلت العقد الأصلي بواحد تقليد.. أنا كنت سمعتها وهي بتترجاكِ تدفنيه معاها، بس قلت حرام يضيع، وسألت على سعره وعرفت إنه يسوى كتير.. قلت واحد مننا يستفيد بدل ما يتردم عليه."
بصيت له بحزن وقلت: "أمي مطلبتش رأيك.. هي طلبت
عادل مقدرش يرد، واعتذر لي بصدق لأول مرة من غير ما يحاول يبرر غلطته.
السر الحقيقي في مذكرات الأم
رجعت بيتي وقلبي تقيل، وطلعت السطوح (العلية) أدور في كراتين أمي القديمة اللي ملمستهاش من يوم وفاتها. لقيت "أجندة" مذكراتها مستخبية جوه بلوفر قديم لسه ريحته فيها.
قعدت أقرا لحد ما فهمت كل حاجة..
أمي ورثت العقد ده من جدتي، وأختها (خالتي) كانت شايفة إنها الأحق بيه. الموضوع ده عمل شرخ في علاقتهم، والأختين اللي كبروا مع بعض ومكنوش بيفترقوا، قاطعوا بعض سنين طويلة بسبب "حتة دهب".
أمي كتبت في مذكراتها:
"أنا شفت عقد أمي وهو بينهي صداقة عمر بين أختين.. مش هسمح لده يحصل لولادي. خليه ينزل القبر معايا، عشان ولادي يفضلوا لبعض وما يخسروش بعض بسببه."
قفلت المذكرات ودموعي نازلة. أمي مكنتش بتدفن العقد عشان خرافات، هي كانت بتدفنه بدافع الحب..
كلمت عادل بالليل وقريت له اللي أمي كتبته.. الخط كان صامت تماماً، لدرجة إني افتكرت المكالمة فصلت، لحد ما سمعت صوته وهو مخنوق بالعياط: "مكنتش أعرف يا مريم.. مكنتش أعرف."
النهاية
سامحت أخويا.. مش عشان اللي عمله صح، بس عشان خاطر أمي اللي قضت آخر ليلة في عمرها بتفكر إزاي تحافظ على علاقتنا ببعض.
تاني يوم كلمت ابني ياسين وقلت له: "يا حبيبي، أنا عندي حكاية طويلة عن تاريخ العيلة عايزة أحكيها لـ سلمى لما تيجوا تتغدوا عندنا يوم الأحد.. وهعملكم البسبوسة اللي بتحبوها."
بصيت للسقف وقلت بصوت واطي: "العقد رجع لبيتنا يا أمي.. رجع عن طريق خطيبة ابني، وهي بنت طيبة وتستاهله."
حسيت وقتها بدفا غريب ملى البيت.. أمي كانت عايزة العقد يختفي عشان يحمينا، والقدر لفه لفته ورجعه لينا في وقت احنا فيه بقينا ناضجين كفاية