أنا دفنت أمي ومعاها أغلى ما تملك من مجوهراتها من 25 سنة
عقد أمي المفقود: سر القبر المفتوح
أنا دفنت أمي ومعاها أغلى ما تملك من مجوهراتها من 25 سنة. أنا اللي بإيدي حطيت "العقد" بتاعها جوه الكفن قبل ما نودعها الوداع الأخير. فـ تخيلوا شكلي لما خطيبة ابني دخلت بيتي وهي لابسة نفس العقد بالظبط، حتى المفصلة الصغيرة المستخبية اللي فيه كانت هي هي!
كنت في المطبخ من الضهر، بحضر أحلى أكل؛ فراخ محمرة وبطاطس بالثوم، وعملت صينية "بسبوسة" بوصفة أمي اللي لسه محتفظة بيها في درج المطبخ من تلاتين سنة. لما ابنك الوحيد "ياسين" يكلمك ويقولك إنه جايب معاه البنت اللي ناوي يتجوزها، مش بتطلب أكل جاهز، لا.. بتعمل ليلة تليق بالمناسبة.
كنت عايزة "سلمى" (خطيبته) تدخل بيت مليان حب، ومكنتش أتخيل أبداً هي داخلة ولابسة إيه. ياسين دخل الأول بابتسامته اللي بتفكرني بصباح العيد وهو صغير، ووراه دخلت سلمى.. كانت زي القمر. سلمت عليهم وأخدت منهم الجواكت، ولفيت عشان أبص على الفرن.
في اللحظة دي، سلمى قلعت الشال من على رقبتها، وأنا لفيت
العقد كان مرسوم على رقبتها.. سلسلة دهب رقيقة وفيها دلاية بيضاوية، وفي نصها فص أخضر غامق محاوط بنقوش شجر دقيقة لدرجة إنها شبه الدانتيل. ساندت بإيدي على الرخامة عشان مقعش. أنا حافظة درجة الأخضر دي، وعارفة النقوش دي كويس.. وعارفة المفصلة الصغيرة اللي على جنب اللي بتفتح الدلاية وتخليها "لوكيت" (صورة).
أنا مسكت العقد ده بإيدي ليلة ما أمي ماتت، وأنا اللي حطيته معاها في القبر.
سلمى لاحظت إني مبرقة، لمست العقد وقالت برقة: "ده قديم (فانتاج).. عجبك يا طنط؟"
رديت وأنا بحاول أجمع صوتي: "جميل يا حبيبتي.. جبتيه منين؟"
قالت لي: "بابا ادهولي.. وهو معايا من وأنا صغيرة."
مستحيل.. مفيش منه نسختين في الدنيا دي. طيب إزاي العقد ده في رقبتها دلوقتي؟!
رحلة البحث عن الحقيقة
عديت العشا وأنا زي الآلة، مش دريانة بحاجة. وأول ما عربيتهم مشيت، طلعت جري على الدولاب وطلعت ألبومات الصور القديمة. أمي كانت لابسة العقد ده في كل صورها تقريباً. قعدت
بما إن والد سلمى اداهولها وهي صغيرة، يبقى العقد معاه من 25 سنة على الأقل. بصيت في الساعة، كانت 10 بالليل. طلعت رقم والدها اللي كانت سلمى ادهولي عشان أتعرف عليه قبل ترتيبات الفرح.
رد عليا بعد تالت رنة، عرفته بنفسي وبدأت الكلام بذوق: "أنا كنت بسأل عن عقد سلمى عشان عجبني جداً وأنا غاوية مجوهرات قديمة."
سكت ثانية.. السكوت ده كان غريب. قال لي بحدة شوية: "ده شروة خاصة من سنين، مش فاكر تفاصيلها."
سألته: "طيب فاكر اشتريته من مين؟"
سكت تاني وقال: "بتسألي ليه؟"
قلت له: "مجرد فضول، أصله شبه قطعة كانت عند عيلتي زمان."
رد بسرعة: "أكيد في منه كتير.. مضطر أقفل دلوقتي." وقفل السكة في وشي.
المواجهة
تاني يوم، روحت لـ سلمى بيتها بحجة إني عايزة أقعد معاها ونشوف صور قديمة. البنت
مشيت صباعي على الطرف الشمال لحد ما حسيت بالمفصلة.. ضغطت عليها براحة، الدلاية اتفتحت. كانت فاضية من جوه، بس النقوش الداخلية كانت هي هي اللي حافظاها. قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.. يا إما أنا اتجننت، يا إما في مصيبة حصلت.
أول ما والدها رجع من السفر، كنت واقفة قدام باب بيته. حطيت قدامه 3 صور لأمي بالعقد ده في سنين مختلفة.
قلت له بلهجة حاسمة: "يا إما هروح أبلغ البوليس، يا إما تقولي دلوقتي العقد ده جالك منين."
اتنهد تنهيدة طويلة، تنهيدة حد خلاص هيقول الحقيقة. حكى لي إن من 25 سنة، شريك ليه في الشغل جاله بالعقد ده، وقاله إن العقد ده "مبارك" وبايت في عيلته من زمان وهجيب حظ وسعادة للي يشيله. طلب فيه مبلغ كبير جداً (25 ألف دولار وقتها)، وهو دفع من غير نقاش لأنه هو ومراته كان نفسهم في طفل بقالهم سنين ومستعدين يتعلقوا بقشاية.
سلمى اتولدت بعدها بـ 11 شهر،
سألته عن اسم الراجل اللي باعهوله..