اتصلت بي أمي وقالت متي ستأتين لتأخذي إبنتك قلت لها ماما ابنتي معي بعد صمتٍ طويل، همست: إذًا… طفلةُ مَن الموجودةُ في بيتي؟

لمحة نيوز

اتصلت بي أمي وقالت متي ستأتين لتأخذي إبنتك قلت لها ماما ابنتي معي 
بعد صمت طويل همست
إذا طفلة من الموجودة في بيتي
جاء الاتصال في الساعة 1147 ليلا تلك الدقيقة الدقيقة التي يبدو فيها العالم هشا ورقيقا حيث يتردد حتى أصغر صوت كأنه طلقة.
كنت جالسة على الأريكة القماشية بلون البيج في منزلي المتلاصق بمدينة إيفانستون إلينوي. كوب من شاي البابونج البارد يستقر على قاعدة أكواب لم أستخدمها منذ ساعات.
ذراعي اليسرى كانت ممدودة فوق حافة سرير الأطفال وأصابعي تستقر بخفة على البطانية الصوفية. في الداخل كانت ابنتي ذات الأشهر الثلاثة ليلي نائمة. صدرها يرتفع وينخفض بإيقاع هادئ منتظمالإيقاع الوحيد الذي كان يبقي قلقي مربوطا بالأرض.
كنت أراقبها منذ أربعين دقيقة. إنها عادة تطورها الأمهات الجددواجب بيولوجي لعد الأنفاس خوفا من أنه إن صرفنا نظرنا قد ينسى الكون إبقاء رئتيهم تعملان.
ثم اهتز هاتفي على طاولة القهوة.
أضاءت الشاشة بكلمة واحدة Mom.
اندفعت موجة أدرينالين إلى معدتي. أمي كارول ممرضة طوارئ متقاعدة. لا تتصل في وقت متأخر لمجرد الدردشة. تتصل في الطوارئأو لا تتصل أبدا.
مررت إصبعي لأجيب وأبقيت صوتي هامسا
ماما هل كل شيء بخير
متى ستأتين لأخذ الطفلة
لم يكن صوتها مذعورا. كان مشدودا مقتضبا بتلك النبرة الخاصة التي كانت تحتفظ بها للأطباء الذين لا يوقعون سجلاتهم كما ينبغي.
عبست والارتباك يثقل دماغي المحروم من النوم.
ماذا
الطفلة يا كلارا قالت بنفاد صبر. كنت صبورة. أعلم أنك مرهقة بسبب الوظيفة الجديدة والمرحلة الانتقالية لكن مر شهر. أنا متعبة. ركبتي تؤلمانني. قلت إنك ستكونين هنا قبل العشاء.
حدقت في سرير الأطفال. أطلقت

ليلي تنهيدة صغيرة تشبه زقزقة طائر ثم أدارت رأسها.
شعرت أن الغرفة أصبحت فجأةوبعنفصامتة.
ماما قلت وأنا ألفظ كل مقطع بوضوح. عم تتحدثين
أتحدث عن ابنتك قالت وقد تبخر صبرها. أعتني بها منذ أربعة أسابيع. أغير لها أطعمها أمشي بها في الليل حين تصيبها المغص. لكنني أحتاج إلى راحة. عليك أن تأتي لتأخذيها.
بدأت يدي ترتجف. قبضت على حافة سرير الأطفال بقوة حتى ابيضت مفاصلي.
ماما همست ليلي نائمة بجانبي الآن.
ساد صمت في الطرف الآخر.
لم يكن صمتا عاديا. كان صوت واقع يتشقق. سمعت طنين ثلاجة أمي ودقات ساعة الجد في ممر بيتهاأصواتا مألوفة من طفولتي لكنها بدت فجأة شريرة.
هذا ليس مضحكا يا كلير قالت وانخفض صوتها.
أنا لا أضحك قلت والدموع تلسع عينيليس حزنا بل خوفا بدائيا يتصاعد.
أنا أنظر إليها الآن. هي هنا. لم تغادر هذا البيت قط يا ماما. لم أرك منذ ستة أسابيع.
امتد الصمت عشر ثوان. ثم خمس عشرة.
وأخيرا همست أمي وكان الرعب في صوتها كافيا ليجمد دمي
إذا طفلة من الموجودة في بيتي
تسلل قشعريرة على طول عمودي الفقري باردة ومميزة كأن إصبعا مبتلا يتتبع فقراتي.
صفيها أمرت. بدا صوتي غريباحازما مرعوبا.
هي صغيرة تمتمت أمي. اختفت كفاءتها التمريضية وحل محلها ارتباك.
شعرها داكن. أغمق قليلا مما كان عليه شعرك. ولديها تلك العلامة الصغيرة خلف أذنها اليسرى. التي قلت لي ألا أقلق بشأنها. قلت إن طبيب الأطفال سماها عضة اللقلق.
هوى معدتي إلى القاع.
ليلي لديها زغب أشقر قلت وصوتي يرتجف. وعيناها زرقاوان. وماما ليست لديها علامة ولادة. لم يكن لديها أي علامة من قبل.
سمعت شهقة حادة في الطرف الآخر.
لكن لقد أوصلتها إلي. أتذكر ذلك. وقفت على شرفة البيت.
كنت تبكين. قلت إنك لم تعودي قادرة على الاستمرار وأنك تحتاجين شهرا لترتيب رأسك قبل العمل. سلمتني حقيبة الحفاضات. عانقتني.
لم أفعل ذلك قلت. كنت سأتذكر تسليم طفلي.
كنت متعبة همست كأنها تحدث نفسها.
لقد فقدت وزنا. كان شعرك مختلفامشدودا للخلف أغمق لونا. لكن صوتك كان صوتك. وكانت رائحتك رائحة عطر الفانيليا الذي تستخدمينه منذ الثانوية.
جلسنا في صمت بيتين مختلفين يفصل بينهما عشرون ميلا من الطريق السريع ويجمعهما كابوس واحد.
في مكان ما بعيدا خارج نافذتي مرت سيارة وصوت موسيقاها يهدر. تحركت ليلي ورفعت يدا صغيرة تتمدد.
ماما قلت وأنا أفرض هدوءا لا أشعر به.
أحتاجك أن تستمعي إلي جيدا. تلك الطفلة ليست لي. والمرأة التي سلمتها لك لم تكن أنا.
يا إلهي شهقت كارول. لقد كنت لقد كنت أحب طفلة غريبة.
هل الطفلة بخير سألت.
نعم. نائمة في السرير المحمول في غرفة المعيشة.
لا تلمسيها قلت وقد استولى الذعر غير المنطقي علي.
أعني احرصي على سلامتها لكن أغلقي الأبواب. أنا قادمة. سأأتي الآن
قالت بصوت مكسور
كلير إذا لم تكن ليلي فهناك شيء خاطئ جدا جدا.
أغلقت الهاتف. لم أحزم حقيبة. حملت ليلي ولففتها ببطانية سميكة وربطتها بمقعد السيارة بيدين ترتجفان بشدة حتى استغرقت ثلاث محاولات لتثبيت الحزام.
ركضت إلى السيارة. وعندما بدأت أرجع من الممر نظرت إلى نوافذ جيراننا المظلمة. بدت عادية. آمنة.
لكن بينما كنت أسرع نحو الطريق السريع أدركت أن الأمان كان مجرد وهم. لم تخترق حياتي شخصا فحسب بل درسها بعناية. ارتداها كالزي التنكري. ومشى مباشرة عبر باب الشخص الذي يعرفني أفضل في العالم.
عادة تستغرق الرحلة إلى منزل أمي ثلاثين دقيقة. أنجزتها في ثمانية
عشر دقيقة.
كان ذهني يدور في دوائر ضيقة ومؤلمة. راجعت كل رسالة نصية أرسلتها إلى أمي خلال الشهر الماضي. هل أرسلتها حقا أم ظننت أنني أرسلتها تحققت من سجل هاتفي عند إشارة حمراء.
كانت هناك فجوات. أيام اعتقدت أننا راسلنا بعضنا البعض لكن سجلي أظهر لا شيء.
لكن أمي ادعت أننا كنا على اتصال دائم. تحديثات عن الطفلة. صور. طلبات مال للحليب.
وصلتني الحقيقة كصفعة جسدية لم تقم المخادعة بتسليم طفل فحسب. لقد اعترضت علاقتي. حظرت رقمي الحقيقي من هاتف أمي واستبدلته برقم مزور. كانت تعيش حياتي رقميا لأسبوع كامل.
دخلت الممر الخاص بأمي. بدا المنزل كما هو منذ ثلاثين سنة. واجهة بيضاء شجيرات مربعة مشذبة بعناية ضوء الشرفة يلقي وهجا أصفر دافئ. كانت صورة الاستقرار الضاحي.
حملت حاملة ليلي وركضت إلى الباب.
فتحت كارول الباب قبل أن أطرق. كانت ترتدي رداء الاستحمام وجهها شاحب ومرهق وعيناها محمرتان. بدت أكبر بعشر سنوات عما كانت عليه آخر مرة رأيتها فيها.
نظرت إلى الحاملة في يدي. نظرت إلى وجه ليلي النائمالشعر الأشقر الخدود المستديرة. ثم نظرت إلي.
انهمرت دموعها.
أنا آسفة جدا بكت وأحضنتني حتى كادت تسلبني النفس. أنا غبية جدا. أنا ممرضة كان يجب أن أعرف كان يجب أن أرى
شش هدأتها رغم أن قلبي كان يخفق بعنف. أريني.
دخلنا غرفة المعيشة. كان عبير بودرة الأطفال واللافندر القديم يملأ المكان. في وسط الغرفة كان سرير الأطفال Graco Pack n Play الذي تحتفظ به أمي للزيارات.
في الداخل كانت طفلة نائمة.
كانت جميلة. تجاعيد داكنة من الشعر ملتصقة بالجبهة بشرة زيتونية. بدت أكبر قليلا من ليلي ربما أربعة أشهر.
انحنيت على الحافة. تحركت الطفلة وأدارت رأسها.

هناك خلف الأذن اليسرى كانت العلامة. بقعة حمراء مسننة على شكل ورقة
تم نسخ الرابط