عشاء جوزى
أخذه هو أن يقول لأخته كل شيء.
من غير أسرار.
من غير ملفات مخفية.
من غير أنا كنت بحميكي.
في يوم، كانت منى في الشركة.
وقفت أمام لوحة كبيرة عليها اسم والدها.
نور دخلت عليها.
ماما.
أيوه؟
في خطاب وصل لك.
منى أخذته.
كان من البنك.
فتحت الظرف.
قرأت الرسالة.
ثم ابتسمت.
نور سألت
إيه؟
منى قالت
خلصنا.
يعني؟
كل القيود اللي كانت على حسابات الشركة اترفعت.
نور حضنتها.
منى ضمتها.
ولأول مرة من شهور، شعرت إن صدرها خفيف.
مش لأن كل المشاكل اختفت.
لكن لأنها عرفت الحقيقة.
والحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أرحم من العيش في شك.
بعد أيام، ذهبت منى إلى المطعم نفسه.
المكان كان مفتوحًا.
نفس الباب.
نفس النوافذ.
نفس التراس.
لكنها كانت مختلفة.
وقفت عند المدخل.
تذكرت الليلة اللي خرجت فيها من باب المطبخ وهي مرعوبة.
تذكرت سلمى.
تذكرت الصورة.
وتذكرت اللحظة اللي شافت فيها محمود واقف جنب أحمد.
لكن المرة دي...
لم تكن خائفة.
دخلت.
سلمى كانت تعمل هناك.
أول ما شافتها، ابتسمت.
مدام منى!
منى حضنتها.
لو مكنتيش ساعدتيني الليلة دي...
سلمى قالت
كنتِ هتتصرفي برضه.
منى ضحكت.
لا. كنت هبقى تايهة.
سلمى قالت
بس إنتِ خرجتي.
منى بصت للباب الخلفي.
أيوه.
ثم قالت
وأعتقد إن ده كان أهم قرار في حياتي.
بعدها بأسبوع، أقامت منى حفلًا صغيرًا للعاملين في الشركة.
مش احتفالًا بالمال.
ولا بالنصر.
لكن ببداية جديدة.
وقفت أمامهم وقالت
أنا اتعلمت السنة دي إن أكبر خسارة مش إنك تخسر شخص.
سكت الجميع.
أكبر خسارة إنك تخسر نفسك وإنت بتحاول ترضي شخص تاني.
نظرت إلى نور.
ثم إلى محمود.
وأكملت
وأنا مش هسمح لنفسي أخسر نفسي تاني.
صفق الجميع.
ومحمود ابتسم لها من بعيد.
بعد انتهاء الحفل، رجعت منى إلى مكتبها.
وجدت على مكتبها صورة قديمة لوالدها.
وبجانبها الورقة التي وجدتها في الصندوق.
قرأت آخر سطر مرة أخرى
المال ممكن يتعوض... لكن القرار اللي تتخذه وإنت خايف، ممكن يغير حياتك كلها.
ابتسمت.
وقالت
فهمت يا بابا.
ثم وضعت الورقة داخل درج مكتبها.
وأغلقته.
هذه المرة...
لم تكن تخفي سرًا.
كانت تحتفظ بذكرى.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت منى يومها بشكل طبيعي.
قهوة.
ملفات.
اجتماعات.
وشمس تدخل من نافذة مكتبها.
وصلتها رسالة من نور
ماما، ماتنسيش غدا النهارده.
منى ردت
مستنياكي.
ثم وضعت الهاتف جانبًا.
كانت حياتها أخيرًا عادت لطبيعتها.
لكنها لم تعد المرأة التي دخلت المطعم وهي تظن أنها ذاهبة لإنقاذ زواج عمره 31 سنة.
كانت امرأة تعرف قيمتها.
وتعرف حقوقها.
وتعرف أن الحب وحده لا يكفي لبناء حياة.
وأن الثقة لا تعني أن تغلق عينيك.
وأن أقرب الناس إليك قد يخطئون في حقك، لكن الحقيقة تظهر في النهاية عندما تبحث عنها.
أما العشاء الذي كان من المفترض أن يكون نهاية زواجها...
فكان في الحقيقة بداية حياة جديدة.
حياة لم يكن فيها أحمد.
ولا خوف.
ولا أسرار.
فقط منى...
وأول مرة منذ سنوات، كانت تختار طريقها بنفسها.
النهاية.