عشاء جوزى

لمحة نيوز

منى فضلت ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة، وعينيها مثبتة على الصورة.
أخوها محمود.
أخوها اللي كانت بتعتبره أقرب شخص ليها بعد أبوها.
الراجل اللي وقف جنبها يوم وفاة والدها، ووعدها قدام العيلة
طول ما أنا عايش، عمرك ما هتحسي إنك لوحدك.
دلوقتي كان واقف في الصورة جنب أحمد، ووراهم باب المطعم الخلفي.
الصورة ماكانتشي قديمة.
واضح إن سلمى صورتها قبل ما منى توصل.
منى قربت الموبايل من عينيها، وكبرت الصورة أكتر.
كانت بتحاول تدور على أي تفصيلة تثبت إن الصورة مش حقيقية.
لكنها شافت بوضوح الساعة اللي في إيد محمود.
نفس الساعة اللي جابها له والدهم قبل وفاته بشهرين.
مستحيل تكون صدفة.
نور كانت واقفة جنبها.
ماما؟
منى ما ردتش.
ماما، مين ده؟
منى بلعت ريقها.
خالك محمود.
نور شهقت.
إيه؟!
منى حطت الموبايل على الترابيزة.
مش فاهمة.
بس إنتِ قلتي إن أحمد كان مع راجلين.
أيوه.
يبقى خالي كان واحد منهم؟
منى هزت راسها ببطء.
الظاهر كده.
نور قعدت جنبها.
طيب اتصلي بيه.
منى مسكت الموبايل، لكن قبل ما تضغط على اسمه، تليفونها رن.
محمود.
بصت للشاشة.
رن مرة.
مرتين.
تلاتة.
نور قالت
ردي.
منى فضلت ساكتة.
وبعد لحظات، قفلت المكالمة.
وصلتها رسالة منه
منى، لازم نتكلم. الموضوع أكبر مما تتخيلي.
منى بصت لنور.
هو عارف إني شفت الصورة.
نور قالت
أو يمكن هو اللي عايزك تشوفيها.
الجملة خلت منى تسكت.
لأول مرة، بدأت تفكر في كل حاجة بطريقة مختلفة.
سلمى قالت لها ماتثقيش في أي حد لسه له علاقة بأحمد.
لكنها ماقالتش إن محمود جزء من الخطة.
فهل محمود كان بيحاول يحذرها؟
ولا كان واحد من الناس اللي بيجهزوا للفخ؟
منى فتحت سجل المكالمات.
كان فيه 19 مكالمة من أحمد.
لكن فيه حاجة تانية لفتت نظرها.
أحمد كان بيتصل بيها كل كام دقيقة.
وفي نفس الوقت تقريبًا، كان محمود بيحاول يتصل.
نور لاحظت.
ماما، بصي.
فتحت سجل المكالمات.
المكالمات من أحمد ومحمود كانت متداخلة في نفس الفترة.
منى حست إن الموضوع أكبر من مجرد عشا.
قالت
بكرة الصبح هنروح للمحامية.
نور هزت راسها.
دلوقتي.
الساعة تلاتة الفجر.
يبقى نكلمها دلوقتي.
منى بصت لها.
عندك حق.
فتحت جهات الاتصال، واتصلت بالمحامية سارة منصور.
بعد رنتين، ردت سارة بصوت نعسان.
أستاذة منى؟
سارة، أنا محتاجة أشوفك حالًا.
سارة سكتت ثانية.
حصل إيه؟
منى قالت
أعتقد إن جوزي كان بيجهزلي مصيبة.
الصوت في الناحية التانية اتغير فورًا.
إنتِ فين؟
عند بنتي.
ماتتحركيش من هناك.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين اللي داخل في الموضوع.
منى بصت لنور.
وأنا عندي صورة.
صورة لإيه؟
منى بعتت لها الصورة.
ثواني مرت.
وبعدين سمعت سارة تقول
دي صورة جديدة؟
أيوه.
ومحمود أخوكي؟
أيوه.
سارة سكتت لحظات.
وبعدين قالت
منى، افتكري أي حاجة غريبة حصلت في الشركة خلال الشهرين اللي فاتوا.
منى عقدت حواجبها.
الشركة؟
أيوه. إنتِ قلتيلي قبل كده إنك اكتشفتي إن فيه مصاريف بتتدفع من حساب الشركة من غير علمك.
منى بدأت تفكر.
كان فيه تحويلات.
قد إيه؟
مبالغ كبيرة.
لمين؟
شركات استشارات ومكاتب محاسبة.
وأحمد كان بيمضي؟
منى قالت
كان بيقول إن دي مصاريف تشغيل.
سارة سألتها
وإنتِ صدقتيه؟
منى سكتت.
كنت بثق فيه.
سارة ردت بهدوء
دلوقتي الثقة مش هتفيدنا. المستندات هي اللي هتتكلم.
ثم قالت
عندك نسخة من ميزانيات الشركة؟
أيوه.
عقود الملكية؟
عندي.
أوراق والدك؟
كلها في خزنة البيت.
سارة قالت
كويس. بكرة الصبح هنراجع كل حاجة.
لكن قبل ما تقفل، قالت
ومهم جدًا، ماتواجهيش محمود ولا أحمد.
منى سألت
حتى محمود؟
خصوصًا محمود.
الكلمة فضلت ترن في دماغ منى.
في الصباح، خرجت منى ونور بدري.
لكن قبل ما يوصلوا لمكتب سارة، وصلتها رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي مكتب والدك القديم.
منى وقفت.
نور قالت
مين؟
رقم مجهول.
بتقولي إيه؟
منى ورّتها الرسالة.
نور قالت
دي ممكن تكون مصيدة.
عارفة.
يبقى مانروحش.
منى فضلت تبص للرسالة.
وبعدين قالت
مش هنروح لوحدنا.
اتصلت بسارة.
سارة قالت
روحي مكتبي الأول.
وبعد ساعتين، كانت منى قاعدة قدام سارة.
الصورة قدامهم.
نسخ من الحسابات قدامهم.
وأوراق الشركة جنبهم.
سارة قلبت أول ملف.
منى، أنا عايزة أسألك سؤال مهم.
اتفضلي.
مين كان عنده صلاحية الدخول للخزنة الرئيسية في الشركة؟
منى ردت
أنا ومحمود وأحمد.
سارة رفعت عينيها.
التلاتة؟
أيوه.
ووالدك قبل وفاته كان عامل إيه؟
منى قالت
كان كاتب إن أي قرار مالي كبير لازم يكون بموافقة اتنين من التلاتة.
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يبقى فهمت أول جزء.
منى اتوترت.
إيه؟
سارة سحبت ورقة من الملف.
فيه تحويلات مالية ضخمة خرجت من الشركة قبل وفاة والدك بفترة قصيرة.
منى بصت للورقة.
أنا ماكنتش أعرف.
لأنك ماكنتيش موجودة في الإدارة وقتها.
ومين وافق عليها؟
سارة أشارت لتوقيعين.
أحمد... ومحمود.
منى حسّت كأن الأرض اتحركت تحتها.
لأ.
التوقيعين موجودين.
منى قربت الورقة.
توقيع محمود شبه توقيعه.
سارة قالت
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
التوقيع ده اتعمل بعد التاريخ اللي مكتوب عليه.
منى بصت لها.
يعني إيه؟
يعني حد عدّل المستند.
سكتت منى.
سارة فتحت ملف تاني.
والأخطر إن فيه مبلغ كبير اتحول لشركة اسمها الأفق للاستشارات.
منى قالت
دي شركة إيه؟
شركة اتأسست قبل التحويلات ب يوم.
ومين مالكها؟
سارة قلبت الصفحة.
شخص اسمه شريف البدري.
منى سألت
نعرفه؟
سارة ردت
شريف كان مدير الحسابات السابق في شركة والدك.
منى اتسعت عينيها.
لكنه استقال من سنين!
بالضبط.
بدأت الصورة تتجمع.
أحمد.
محمود.
شريف.
شركة جديدة.
تحويلات.
ومستندات معدلة.
لكن السؤال الأهم كان
لماذا؟
في نفس اليوم، رجعت منى ونور إلى البيت القديم.
مش عشان تواجه أحمد.
لكن عشان تدور على أوراق والدها.
المفتاح كان معاها.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما سابتها.
الصالون.
المكتبة.
صور العيلة.
ساعة والدها القديمة.
منى وقفت قدام صورته.
كنت عارف إن فيه حاجة؟
نور قربت منها.
جدو كان بيكتب كل حاجة.
منى افتكرت.
والدها كان دايمًا يقول
الورق ما بيكدبش.
راحت للمكتبة.
بدأت تفتح الأدراج.
الأول.
الثاني.
الثالث.
ولا حاجة.
فتحت درج صغير في آخر المكتبة.
فارغ.
نور قالت
ماما، يمكن الخزنة.
منى بصت ناحية الحائط.
الخزنة كانت مخفية خلف لوحة قديمة.
فتحتها.
الملفات كانت موجودة.
لكن فيه ملف واحد ناقص.
ملف تأسيس الشركة.
منى اتجمدت.
الملف ده كان هنا.
نور سألت
متأكدة؟
أنا اللي حطيته.
وفي اللحظة دي، سمعتا صوت مفتاح في الباب.
نور بصت لماما.
مين؟
منى رفعت إيدها تطلب منها السكوت.
الباب اتفتح.
ودخل محمود.
كان لوحده.
وقف أول ما شافهم.
منى.
منى ما ردتش.
محمود قرب خطوة.
أنا عارف إنك شفت الصورة.
قالت ببرود
عايز تفسرها؟
محمود بص للأرض.
أيوه.
اتفضل.
أنا كنت بحاول أحميكي.
منى ضحكت ضحكة قصيرة.
تحميني وإنت واقف مع أحمد ورا المطعم؟
أنا كنت رايح هناك علشان أمنع حاجة تحصل.
إيه الحاجة؟
محمود سكت.
منى قربت منه.
قول.
أحمد كان ناوي يعمل حاجة تخليكي تظهر قدام الناس إنك فقدتي السيطرة.
نور قالت
يعني إيه؟
محمود رد
كان عايز يستخدم اللي حصل في المطعم علشان يطلعك في صورة واحدة مش مستقرة، وبعدها يطلب السيطرة الكاملة على أصول الشركة.
منى قالت
وليه؟
محمود أخد نفس عميق.
لأن الشركة عليها ديون مخفية.
سكتت منى.
ديون إيه؟
حوالي 38 مليون جنيه.
نور شهقت.
منى قالت
مستحيل.
محمود قال
جزء منها حقيقي.
وجزء؟
اتصنع.
منى بصت له.
مين صنعه؟
محمود ما ردش.
فقالت
أحمد؟
محمود سكت.
وده كان كفاية.
منى قالت
وإنت؟
أنا دخلت في الموضوع علشان أحاول أصلحه.
إمتى؟
من سنة تقريبًا.
منى رجعت خطوة.
سنة؟
محمود حاول يقرب.
اسمعيني.
إنت عارف من سنة؟
أيوه.
وأنا عايشة معاه تحت سقف واحد ومش عارفة؟
كنت بحاول أجمع دليل.
منى عينيها دمعت، لكن صوتها فضل ثابت.
أنت كنت أخويا.
محمود قال
ولسه.
لأ.
سكت.
الأخ مايسيبش أخته تعيش في الخوف وهي عارف إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
محمود قال
أنا

تم نسخ الرابط