عشاء جوزى

لمحة نيوز

غلطت.
منى بصت له.
فين الملف؟
محمود اتوتر.
أي ملف؟
ملف تأسيس الشركة.
سكت.
فهمت من عينيه.
إنت أخدته؟
محمود قال
أنا ما أخدتوش.
مين أخده؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
محمود بص من الشباك.
وجهه اتغير.
لازم تمشوا.
منى قالت
مين؟
أحمد.
خرجت منى ونور من الباب الخلفي.
محمود فضل في البيت.
بعد دقايق، سمعوا صوت أحمد من الداخل.
محمود!
ماعرفوش إيه اللي حصل بعد كده.
لكن محمود اتصل بعدها بخمس دقائق.
قال
الملف عند شخص تاني.
منى سألت
مين؟
شريف البدري.
سارة كانت معاهم على الهاتف.
فقالت
دلوقتي نقدر نبدأ نفك الخيط.
في اليوم التالي، سارة قدرت تحصل على أمر قانوني مؤقت يمنع التصرف في بعض أصول الشركة لحين مراجعة الحسابات.
لكن كانت فيه مشكلة.
شريف اختفى.
محدش عارف مكانه.
أحمد أنكر كل حاجة.
وقال إن منى كانت بتحاول تستولي على الشركة.
وأمام المحامي الخاص به، قال
أنا كنت بحاول أحمي الشركة من قراراتها.
منى لما سمعت الكلام، ما ردتش.
لأنها بدأت تفهم إن أحمد كان بيبني قصة كاملة.
قصة تخليها هي المتهمة.
لكن سارة كانت عندها فكرة.
لازم نعرف مين اللي دفع للرجالة اللي كانوا في المطعم.
وبدأت مراجعة تسجيلات الكاميرات.
بعد ساعات، ظهر شيء مهم.
قبل وصول منى بساعة ونصف، سيارة سوداء توقفت خلف المطعم.
نزل منها ثلاثة أشخاص.
أحمد.
محمود.
ورجل ثالث.
سارة وقفت الفيديو.
كبرت الصورة.
منى بصت للشاشة.
ده شريف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد دقيقة.
ظهر شخص رابع.
كان داخل السيارة.
ولما نزل، ظهر وجهه.
منى حطت إيدها على فمها.
مستحيل.
سارة قالت
مين؟
منى همست
مدير البنك اللي بيتعامل مع الشركة.
كان الرجل اللي أمضى على بعض الموافقات المالية.
سارة قالت
يبقى الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
في نفس الليلة، اتصلت سلمى.
مدام منى؟
أيوه.
أنا عرفت حاجة.
قولي.
اللي حصل في المطعم ماكانش الهدف منه سرقة.
منى سكتت.
سلمى كملت
أنا كنت في المطبخ لما سمعت واحد من الرجالة بيقول للتاني لازم الورق يختفي قبل الشرطة ما توصل.
منى سألت
ورق إيه؟
ماعرفتش.
وإيه اللي حصل بعدها؟
واحد منهم دخل المكتب الخاص بالإدارة.
وبعدها؟
سمعت صوت درج بيتفتح.
منى سألت
عندك تسجيل؟
سلمى سكتت.
عندي.
منى فتحت عينيها.
إنتِ صورتي؟
أيوه.
ابعتيه.
بعد دقيقة، وصل الفيديو.
الصوت كان مشوش، لكن واضح.
صوت أحمد
لو الورق خرج، كلنا هنروح في داهية.
وصوت شريف
لازم ننهي الموضوع الليلة.
وبعدين صوت محمود.
منى حبست نفسها.
كان بيقول
وأنا مش هسمحلكم تأذوها.
الفيديو انتهى.
منى فضلت ساكتة.
محمود لم يكن شريكًا في الخطة.
كان بيحاول يوقفها.
لكن ليه ماقالش لها؟
وليه سمح لنفسه يدخل وسطهم؟
بعد ساعات، وصلهم خبر.
الشرطة قبضت على واحد من الأشخاص اللي دخلوا المطعم.
وبعد التحقيق، بدأ يتكلم.
قال إن أحمد استأجرهم علشان يعملوا فوضى.
لكنهم لم يكونوا يعرفون أن أحدًا سيتصاب.
كان الاتفاق الأصلي أن يدخلوا بعد وصول منى، ويعملوا حالة فزع، ثم يختفيوا.
والهدف؟
اختفاء ملف من مكتب إدارة المطعم كان أحمد يريد استخدامه لاحقًا.
لكن لما دخلوا، الأمور خرجت عن السيطرة.
وده كان سبب الإصابات.
أما أحمد، فكان قد خرج قبل بداية الفوضى بدقائق.
وكان متأكدًا إن منى مازالت في المطعم.
لكنها خرجت من باب الخدمة.
بعد أسبوع، ظهرت المفاجأة الأكبر.
شريف سلم نفسه.
وطلب مقابلة سارة.
قال لها
أنا مستعد أقول كل حاجة.
سارة سألت
ليه دلوقتي؟
شريف رد
لأن أحمد وعدني إنه هيحمي عيلتي.
وبعدين؟
لما حصلت الفوضى في المطعم، فهمت إنه مستعد يضحي بأي حد.
وإيه اللي عملته؟
شريف أخرج حقيبة صغيرة.
وحطها على المكتب.
جواها كان الملف الأصلي.
ملف تأسيس الشركة.
ومعه تسجيلات.
وعقود.
وحسابات.
سارة بدأت تقلب الأوراق.
وبعد دقائق، رفعت رأسها.
دي كارثة.
شريف قال
أنا عارف.
الأوراق أثبتت إن والد منى كان قد وضع شرطًا واضحًا قبل وفاته.
لا يحق لأي شخص، مهما كانت صفته، التصرف في الشركة إلا بموافقة منى وحدها بعد بلوغها سنًا محددًا.
لكن أحمد كان يحاول إثبات أن منى غير قادرة على إدارة الشركة.
ولتحقيق ذلك، تم تزوير بعض التقارير.
وكانت الخطة أن يتم وضعها في موقف يبدو فيه أنها مرتبكة وغير قادرة على اتخاذ قراراتها.
ثم يتم تقديم تلك الأوراق للجهات المختصة.
وبعدها يسيطر أحمد مؤقتًا على الإدارة.
لكن الديون الحقيقية كانت أقل بكثير.
أما باقي المبلغ...
فكان عبارة عن تحويلات مشبوهة.
جزء منها ذهب إلى شركات وهمية.
وجزء آخر دخل في مشروعات باسم أشخاص مقربين.
ومعظم المستندات كانت موقعة بتوقيعات مزورة.
منى سألت
ومحمود؟
شريف قال
أخوكي عرف من فترة.
وكان بيعمل إيه؟
كان بيحاول يجمع دليل ضد أحمد.
ليه ماقالليش؟
شريف تنهد.
لأنه خاف.
منى سكتت.
ولأول مرة، شعرت إن محمود لم يكن خائنًا لثقتها.
كان ضعيفًا أمام حجم المشكلة.
لكن ده لا يعني إنها كانت مستعدة تسامحه بسهولة.
بعد شهر، بدأت جلسات التحقيق.
أحمد حاول ينكر.
قال إن كل شيء كان سوء تفاهم.
لكن التسجيلات كانت موجودة.
والحسابات كانت موجودة.
وتسجيلات المطعم كانت موجودة.
وشهادة سلمى كانت موجودة.
وشهادة الرجل المقبوض عليه كانت موجودة.
والأهم...
الملف الأصلي كان موجودًا.
ومع كل جلسة، كانت صورة الخطة تتضح أكثر.
لم يكن الهدف قتل منى.
كان الهدف إخراجها من الصورة.
إجبارها على الظهور كشخص غير قادر على إدارة أمواله.
ثم السيطرة على الشركة.
أما ما حدث في المطعم، فتحول إلى مشكلة أكبر من حساباتهم.
بعد عدة أشهر، صدر الحكم في القضايا المتعلقة بالتزوير والاحتيال والاعتداء، بينما استمرت بعض الإجراءات المالية المتعلقة بحسابات الشركة.
منى خرجت من المحكمة في يوم ممطر.
نور كانت مستنياها.
وسارة كانت معاهم.
محمود كان واقف بعيد.
منى شافته.
فضل مكانه.
ماقربش.
نور سألت
هتكلميه؟
منى بصت له.
مش النهارده.
محمود هز راسه.
وكأنه فهم.
بعدها بأسبوعين، عادت منى إلى بيتها القديم.
فتحت الباب.
دخلت.
كان البيت هادي.
لكن المرة دي، الهدوء ماكانش مخيف.
كان مريحًا.
حطت شنطتها.
دخلت غرفة والدها.
وقفت أمام صورته.
وبعد لحظات، قالت
كنت عندك حق.
فتحت الدرج.
أخرجت دفترًا قديمًا.
كان والدها قد كتب في أول صفحة
المال ممكن يتعوض... لكن القرار اللي تتخذه وإنت خايف، ممكن يغيّر حياتك كلها.
منى ابتسمت.
وأغلقت الدفتر.
بعد ستة أشهر، كانت الشركة قد عادت للعمل بشكل طبيعي.
منى عينت إدارة جديدة.
وأدخلت نظامًا صارمًا لمراجعة الحسابات.
وفتحت قسمًا خاصًا لمراجعة كل العقود القديمة.
أما نور، فكانت قد بدأت العمل مع والدتها.
أما سلمى...
فمنى عرضت عليها وظيفة دائمة في الشركة.
سلمى رفضت في البداية.
قالت
أنا عملت اللي كان لازم أعمله.
منى ردت
وأنا كمان.
وبعد إصرار، وافقت سلمى.
أما أحمد...
فلم يعد جزءًا من حياتها.
لكن قبل أن تنتهي كل الإجراءات، طلب مقابلتها مرة أخيرة.
منى وافقت.
دخلت غرفة الزيارة.
جلس أمامها.
كان شكله مختلفًا.
لم يعد الرجل الواثق الذي دخل المطعم ببدلته وابتسامته.
بص لها وقال
إنتِ عارفة إن كل ده كان ممكن ينتهي بكلمتين؟
منى ردت
لأ.
إزاي؟
لأنك ماكنتش عايز تنهي المشكلة.
سكت.
قال
كنت خايف أخسر كل حاجة.
منى بصت له.
وإنت اخترت تخسر نفسك.
سكت طويلًا.
ثم قال
محمود كان ممكن يساعدني.
منى ردت
محمود ساعدني.
أحمد ابتسم بسخرية.
في الآخر وقف معاكي.
منى قالت
لأ.
ثم قامت.
في الآخر، كل واحد وقف في المكان اللي اختاره لنفسه.
وخرجت.
بعد ما خرجت من المبنى، كان محمود مستنيها.
قال
أنا مش هطلب منك تسامحيني.
منى بصت له.
ليه؟
لأنك من حقك تاخدي وقتك.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا مش زعلانة إنك حاولت تحميني.
محمود رفع عينيه.
لكن؟
زعلانة إنك ماوثقتش فيا كفاية علشان تحكيلي الحقيقة.
محمود قال
كنت خايف أخسرك.
منى ابتسمت بحزن.
وإنت كده كنت ممكن تخسرني فعلًا.
سكت.
ثم أضافت
بس إنت أخويا.
دمعت عينه.
يعني؟
يعني هنبدأ من جديد.
محمود ابتسم.
لكن منى رفعت إيدها.
من غير أسرار.
قال
من غير أسرار.
وفي الليلة اللي بعدها، جلست منى في شرفة بيتها.
كانت المدينة تحتها مليانة أضواء.
نور دخلت عليها بكوبين شاي.
بتفكري في إيه؟
منى قالت
في أول يوم.
تم نسخ الرابط