بعد ماولدت جوزي رماني اودام مستشفى

لمحة نيوز

حصل
ما كانتش كفاية.
قلت له
أنا مصدقة إنك ندمان.
نزل عينه.
بس الندم مش بيرجع الثقة في يوم وليلة.
هز راسه.
عارف.
ولو في يوم رجعنا نتكلم، هيكون عشان إحنا الاتنين عايزين، مش عشان ضغط من أهلك أو خوف من خسارة فلوس.
قال
موافق.
ثم نظر لابنه.
ممكن أشوفه؟
بصيت لابني.
وبعدين هزيت راسي.
قرب منه.
شاله بحذر.
والغريب إن أول مرة شفت حازم شايل ابنه بالطريقة دي
ما حسيتش بغضب.
حسيت بحزن على كل الأيام اللي كان ممكن تكون أحسن.
لكن الحزن ما كانش معناه إني لازم أرجع.
بعد دقائق، حط ابني في سريره.
وقبل ما يمشي، قال
أنا هاخد وقتي وأصلح اللي بوظته، حتى لو إنتِ ما رجعتيش.
الكلمة دي كانت أهم حاجة قالها.
لأنه لأول مرة
ما كانش بيصلح نفسه عشان يستعيدني.
كان بيصلح نفسه لأنه أخيرًا فهم غلطه.
مرت ست شهور.
خلالهم، أنا كبرت.
مش في العمر.
في نفسي.
شركتي رجعت تشتغل.
وبدأت مشروع جديد باسمي.
وبقيت أروح مكتبي وأنا شايلة ابني أحيانًا، وأرجع البيت وأنا حاسة إن حياتي ملكي.
أما حازم؟
كان ملتزم بكل الاتفاقات.
ما استخدمش اسمي في أي حاجة.
وسدد التزاماته.
وبدأ مشروع صغير من جديد.
من فلوسه هو.
بعد ست شهور بالضبط، قابلته في مكان هادي.
قعدنا قدام بعض.
قال
مريم، أنا مش جاي أطلب منك تنسي.
قلت
كويس.
ابتسم.
أنا جاي أطلب فرصة واحدة.
سكت.
مش فرصة ترجعيني جوزك.
رفع عينه لي.
فرصة أثبت لك إني اتغيرت.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
الفرصة دي مش معناها إننا هنرجع.
عارف.
ومش معناها إنك هتدخل حياتي تاني بنفس الطريقة.
عارف.
ولو حسيت في أي لحظة إنك رجعت لنفس الشخص القديم هنبعد.
قال
موافق.
وبدأت بينا مرحلة جديدة.
مش رجوع سريع.
مش نهاية مثالية كأن كل حاجة اتمسحت.
لكن بداية مبنية على حدود واضحة.
ومع الوقت
حازم اتغير فعلًا.
بقى يسأل.
يسمع.
ويقول اللي مضايقه بدل ما يعاقبني بالصمت.
وبقى يعرف إن مراته مش خادمة.
وإن احترام الزوجة مش فضل.
وإن فلوسها مش فلوسه.
وإن أهل الزوج لهم مكانتهم
لكن القرار في البيت بين الزوجين.
أما سهام؟
في البداية حاولت ترجع تتدخل.
لكن لما شافت إن حازم نفسه بقى بيوقفها، بدأت تهدى.
وفي يوم قابلتني وقالت
أنا غلطت في حقك.
الكلمة كانت صعبة عليها.
لكنها قالتها.
رديت
وأنا مش عايزة غير إننا نفتح صفحة جديدة.
وبالفعل
فتحنا صفحة جديدة.
مش لأن اللي حصل اختفى.
لكن لأننا اتعلمنا منه.
بعد سنة، كنت واقفة في مطبخ بيتي.
ابني بيلعب في الصالة.
وحازم داخل شايل أكياس الأكل.
بص لي وقال
إنتِ تعبانة؟
ضحكت.
شوية.
قال
اقعدي. أنا هعمل العشا.
وقفت أبص له.
وبعدين ضحكت.
إنت؟
قال
أيوه أنا.
حط الأكياس على الترابيزة.
وبعدين أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
مدها لي.
فتحتها.
كانت مكتوب عليها
500 جنيه.
بصيت له باستغراب.
ضحك وقال
فاكرة دول؟
قلت
أنساهم؟
قال
المرة دي مش عشان تركبي مواصلات.
أمال؟
قال
عشان أول ما أشوفك تعبانة، أفتكر إن الست اللي قدامي دي مش حد أقدر أسيبه لوحده.
بصيت له.
وبعدين قطعت الورقة نصين.
وقلت
مش محتاجين ال جنيه يا حازم.
ليه؟
ابتسمت.
لأني مش محتاجة منك فلوس عشان أعرف قيمتي.
سكت.
وبعدين قلت
أنا كنت محتاجة منك حاجة واحدة من البداية.
إيه؟
الأمان.
قرب مني.
وقال
وأنا أخيرًا فهمت.
بصيت ناحية ابني وهو بيضحك.
وفكرت في اليوم اللي كنت واقفة فيه قدام المستشفى، شايلة ابني، وممسكة ال جنيه بإيدي.
وقتها كنت فاكرة إن اليوم ده كان أسوأ يوم في حياتي.
لكن الحقيقة؟
كان اليوم اللي حياتي بدأت فيه تتغير.
لأن ال جنيه ما كانواش تمن رجوعي للبيت.
كانوا تمن آخر مرة قبلت فيها إن حد يقلل مني.
ومن يومها
اتعلمت إن الست ممكن تسامح.
وممكن تدي فرصة.
لكن عمرها ما لازم تدفع تمن الفرصة من كرامتها.
وأحيانًا
أقسى موقف بيحصل لنا في حياتنا
بيكون هو نفسه الباب اللي بنخرج منه لحياة أحسن.
النهاية.

تم نسخ الرابط