بعد ماولدت جوزي رماني اودام مستشفى
بعد الولادة بخمسة أيام، جوزي حط في إيدي 500 جنيه وقال لي ارجعي البيت بالمواصلات أمي مستعجلة على الغدا!
كنت لسه خارجة من المستشفى بعد عملية قيصرية، مش قادرة أقف على رجلي من الوجع، وشايلة ابني اللي عمره خمسة أيام.
لكن جوزي ما اهتمش.
بص في ساعته، وبعدها حط شوية فلوس في إيدي وقال بمنتهى البرود
دول يكفوكي توصلي البيت.
بصيت للفلوس وأنا مش مستوعبة.
فلوس إيه دي يا حازم؟
قال
أجرة المواصلات.
افتكرت إنه بيهزر.
لكن لما بصيت في عينيه، اكتشفت إنه بيتكلم بجد.
أنا اسمي مريم، ومتجوزة حازم بقالنا ست سنين.
ست سنين كنت دايمًا بحاول أبرر تصرفاته.
لو زعق أقول مضغوط.
لو تجاهلني أقول مشغول.
لو اتضايق مني على حاجة صغيرة أقول معلش.
لكن اليوم ده، وأنا واقفة قدام المستشفى بعد عملية في بطني، وابني الصغير نايم على صدري، اكتشفت إن في حاجات مينفعش الواحد يفضل يبررها.
بصيت له وقلت
يا حازم، أنا لسه عاملة عملية من خمس أيام! إنت عايزني أركب مواصلات لوحدي وأنا شايلة البيبي؟
تنهد بضيق.
مريم، بلاش دراما. أمي مستنيانا على الغدا، ومش ناقصة تأخير.
بصيت وراه.
عربيتنا كانت واقفة قدام المستشفى.
العربية اللي أبويا كان جابهالي قبل جوازنا، وكتبها باسمي.
حازم كان واخدها تقريبًا كأنها عربيته.
وكان واقف جنبها.
وفي اللحظة دي نزلت أمه، سهام، من على الرصيف وهي بتعدل نضارتها.
قالت
حازم، إحنا هنتأخر.
رد عليها فورًا
حاضر يا أمي.
وبعدها فتح لها باب العربية بنفسه.
فتحت بوقي من الصدمة.
أنا طول فترة حملي كنت محتاجة حد يساعدني أقوم من على الكنبة، وكان يقول
إنتِ قادرة، متدلعيش.
لكن أمه؟
فتح لها الباب.
ومسك إيدها.
وحط شنطتها في العربية.
كل ده وأنا واقفة قدامه شايلة ابنه.
قلت
طب على الأقل هات شنطة البيبي.
مد إيده ناحية الشنطة، ورماها جنبي.
وقعت على الأرض.
حاولت أنزل أجيبها، لكن أول ما انحنيت حسيت بألم شديد جدًا في بطني.
الممرضة اللي كانت خارجة من المستشفى جريت عليا.
ماتتحركيش! لسه عاملة عملية!
حازم اتضايق.
وقال للممرضة
هي كويسة، بس بتحب تقلق اللي حواليها.
الممرضة بصت له باستغراب.
وبعدين بصت لي.
حضرتك محتاجة حد يوصلك.
قبل ما أتكلم، حازم ركب العربية.
أمه قعدت جنبه.
وشغل الموتور.
وبص لي من الشباك.
ابقي طمنيني لما توصلي.
وبعدين مشي.
سابني.
أنا وابني.
قدام المستشفى.
ومعايا 500 جنيه.
والأغرب؟
إنه كان متوقع إني أرجع البيت، أطبخله، وأتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
الممرضة ساعدتني أوصل لموقف المواصلات.
ولما الأتوبيس وصل، السواق شاف سوار المستشفى في إيدي.
نزل السلم وقال
استني يا بنتي، براحة.
ركبت.
وقعدت جنب الشباك.
ست كبيرة قاعدة جنبي قامت فورًا.
تعالي يا حبيبتي اقعدي هنا.
وقالت لي
لسه والدة؟
هزيت راسي.
قالت
ربنا يقويكي.
الجملة البسيطة دي كسرتني.
لأن ست معرفهاش، شافت تعبي في ثواني.
وجوزي اللي عايش معايا سنين ما شافوش.
طلعت موبايلي.
وقعدت أبص على رقم الشخص اللي كنت كل مرة أمنع نفسي إني أتصل بيه.
أبويا.
أبويا كان دايمًا يقول لي
لو احتجتيني، مهما حصل، كلميني.
لكن أنا كنت بخاف.
كنت بخاف أرجع له كل مرة وأنا بشتكي من جوزي.
لحد ما الأتوبيس اتحرك.
بصيت لابني.
وقلت بصوت واطي
كفاية يا بابا.
واتصلت.
رد من أول رنة.
مريم؟
أول ما سمعت صوته، عيوني دمعت.
بابا أنا محتاجاك.
صوته اتغير.
إنتِ فين؟
في أتوبيس.
سكت.
أتوبيس إيه؟
حكيت له.
العملية.
الخمس أيام.
ال جنيه.
العربية.
أمه.
وإزاي سابني ومشي.
أبويا ما قاطعنيش.
ولما خلصت، سألني سؤال واحد
عايزة ترجعي له؟
بصيت لابني.
وبعدين قلت
لأ.
أول مرة أقولها من غير ما أتردد.
أبويا قال
خلاص.
بس.
ولا قال أنا قولتلك.
ولا قال كنت عارف.
ولا حتى شتمه.
بس قال
خلاص.
بعد أقل من ساعة، عربية وصلت لي.
ست محترمة نزلت منها، ومعاها كرسي أطفال مخصوص.
ركبتني أنا وابني.
وأول ما قعدت، موبايلي رن.
حازم.
رديت.
قال بعصبية
إنتِ فين؟
قلت
في الطريق.
أمي قالت إنك عاملة مشكلة على الفاضي.
سكت.
كمل
وبكرة هحتاج العربية.
ضحكت لأول مرة من غير ما أحس.
العربية؟
أيوه. عندي شغل.
قلت
العربية باسمي يا حازم.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
يعني إيه؟
يعني مش هتاخدها تاني.
ضحك.
إنتِ بتقولي إيه؟
اللي سمعته.
قفلت.
وصلت بيت أبويا.
وكان أول مرة من ست سنين أدخل بيته وأنا حاسة إني رجعت لبابا بجد.
الممرضة فحصت الجرح.
وابني نام في سريره الصغير.
وأبويا قعد قدامي.
قال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا عمري ما حبيت أتدخل في جوازك.
عارفة.
وعشان كده حازم عمره ما عرف شغلي الحقيقي.
استغربت.
يعني إيه؟
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو فاكر إني موظف حكومي على المعاش.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا قضيت سنين طويلة في منصب كبير في جهاز حكومي، وبعد التقاعد بقيت مستشار في ملفات إدارية وقانونية مهمة.
بصيت له.
بس إنت عمرك ما قلت له.
لأ.
ليه؟
قال
عشان كنت عايز أعرف هو بيحبك إنتِ ولا بيحب اللي ممكن ياخده من وراكي.
سكت.
وقتها فهمت إن أبويا كان شايف حاجات أنا كنت برفض أشوفها.
وبعد دقائق، دخل المحامي بتاع العيلة.
حط ملف قدامي.
مدام مريم، في حاجة خطيرة.
فتحت الملف.
لقيت أوراق تخص شقتي.
دي إيه؟
قال
جوزك حاول يحصل على تمويل كبير من شركة استثمار.
قلبي اتقبض.
وبعدين؟
قدّم مستندات بتقول إن الشقة ضمان للتمويل.
شهقت.
بس هو مينفعش يعمل كده!
المحامي قال
عشان كده وقفنا الإجراءات قبل ما تكتمل.
بصيت لأبويا.
حازم كان هيحط شقتي في الموضوع؟
أبويا قال بهدوء
كان بيحاول ينقذ مشروعه.
وقتها فهمت حاجة.
حازم ما كانش مجرد شخص قليل التقدير.
كان بيخبي عني مشاكل مالية كبيرة.
وفي نفس الليلة، كان عامل اجتماع مع مستثمرين في الفندق.
وكان متوقع إني أكون موجودة وأوقّع على أوراق إضافية.
لكن أنا ما كنتش هناك.
وبعدها بدقائق
موبايل أبويا رن.
رد.
وسمعنا صوت حازم عالي من الناحية التانية.
مريم فين؟!
أبويا قال
معايا.
سكت حازم.
وبعدين قال
حضرتك دخلت في حياتنا ليه؟
أبويا رد بهدوء
أنا ما دخلتش. بنتي هي اللي طلبت مساعدتي.
حازم سكت.
ثم قال
أنا هاخد مراتي وابني وأرجعهم البيت.
أبويا قال
مراتي؟
وضغط على الكلمة.
إنت سبتها قدام المستشفى ومعاها 500 جنيه وهي لسه خارجة من عملية.
سكت حازم.
أبويا كمل
دلوقتي هي اللي هتقرر ترجع لك أو لأ.
وقفل.
بعدها بدقائق، المحامي قال
في حاجة تانية.
حط ملف تاني قدامي.
كان فيه مجموعة أوراق.
لكن المرة دي مش أوراق فلوس.
كانت مراسلات بين حازم وشركائه.
اكتشفت إنهم كانوا بيجهزوا مشروع جديد باسم شركة مختلفة.
وفيه حاجة أغرب.
اسم الشركة الجديدة كان قريب جدًا من اسم شركتي الصغيرة اللي كنت أسستها قبل الجواز.
بصيت لأبويا.
هو كان بيحاول ياخد شركتي؟
المحامي قال
يبدو إن ده كان جزء من الخطة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
كل السنين اللي كنت بقول فيها
حازم مضغوط.
حازم محتاج مساعدة.
حازم أكيد قصده خير.
طلعت كلها أعذار أنا اللي اخترعتها.
وفجأة
جرس الباب رن.
الحارس قال إن حازم وصل.
لكن ما جاش لوحده.
كانت أمه معاه.
دخلت وهي بتزعق
فين مريم؟!
أبويا خرج لها.
سكتت لحظة.
واضح إنها ما كانتش متوقعة تشوفه.
قالت
إحنا جايين ناخد مرات ابني.
أبويا رد
هي مش حاجة تتاخد.
حازم حاول يتدخل.
مريم، تعالي نتكلم.
طلعت من الأوضة وأنا شايلة ابني.
بص لي.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
قال
إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
قلت
أنا فهمت حاجة واحدة بس.
سكت.
إنت سبتني بعد عملية قيصرية ومعايا طفل عمره خمسة أيام، واديتني 500 جنيه.
قال بسرعة
كنت متعصب.
وأنا كنت موجوعة.
سكت.
أمه قالت
يا مريم، دي مش طريقة الستات المتجوزة. جوزك غلط، بس ترجعي بيتك.
بصيت لها.
حضرتك كنتِ مستعجلة على الغدا.
وشها اتغير.
كملت
أنا كنت مستعجلة أرجع البيت عشان أنام وأنا حاسة إن جوزي لسه بيحبني.
سكتت.
حازم قرب مني.
مريم، اديني فرصة.
بصيت له.
وقلت
الفرص مش بتخلص في يوم واحد يا